مرحبا ً بك في ملتقى الأجواد ... يمكنك التسجيل بالضغط هنا

 
 

-••- فعاليات رمضان -••-


 
 
العودة   ..:: ملتقى الأجواد ::.. > خيام إسلامية > خيمة السيرة النبوية ومواقف الصحابة
 
 

خيمة السيرة النبوية ومواقف الصحابة خيمة خاصة بسيرت نبينا الكريم -ص- ومواقف وأخبار صحابته وآل بيته

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم منذ /2010/07/26, 15:57   #11

اندبها
مهتم

اندبها غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 4800
 تاريخ التسجيل : Jul 2010
 المكان : طرابلس
 المشاركات : 31
 النقاط : اندبها is on a distinguished road
 تقييم المستوى : 0

افتراضي رد: مقدمة لكتابة سيرةالنبي

بسم الله والصلاة والسلام علي رسول الله
أختي المشرفة . بارك الله فيك وعليك لأهتمامك وأخلاصك وأرجوا أن لا أكون قد أتعبتك في التنسيق فا كما يقولون ( رُبّ ضارة نافعة ) وأقصد تواجدك بأستمرارلتصحيح وتنسيق ما أكتب( لذالك مرحبا بالأخطاء ) لأطلاع علي ما أكتب فالمشروع طويل وتواجدك ومساندتك لي يثلج صدري , وأقول بارك الله فيك كما بوُرٍك في لا و لا
وأن شاء الله سينالك من الأجر والثواب جانب ................................. أندبها








  رد مع اقتباس
قديم منذ /2010/07/27, 18:15   #12

اندبها
مهتم

اندبها غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 4800
 تاريخ التسجيل : Jul 2010
 المكان : طرابلس
 المشاركات : 31
 النقاط : اندبها is on a distinguished road
 تقييم المستوى : 0

افتراضي رد: مقدمة لكتابة سيرةالنبي

أخوتي : أعضاء المنتدي المبارك السلام عليم ورحمة الله وبركاته
أليكم الجزء الثاني من الفصل الأول من سيرة الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم

.................................................. .................................................. .
( الجزء الثاني من الفصل الأول ) من سيرة المصطفي ( صلي الله عليه وسلم ) وفيه
ذكر سرد نسبة (صلى الله عليه وسلم) إلى آدم ( عليه السلام )
هو ( مُحمّد ) بن عبد الله ابن عبد المطلب ( شيبه ) لأنه ولد وفي رأسه شيبه , ابن هشام

( عمر بن عبد مناف ) ابن كلاب ابن مره بن لؤى بن غالب بن فهر، واسمه قريش
( وإليه تنسب القبيلة ) , بن مالك بن نظر ، ولُقِب بالنظر لنظارة وجهه ، بن كنانة ابن خزيمه بن مدركه بن الياس بن مضر بن نزار بن معد ابن عدنان, وبعد عدنان اختلف النسابون العرب في ما بعد عدنان وكان ( صلي الله عليه وسلم )،أنه إذا أنتسب لم يتجاوز في نسبه عدنان بن ادد ثم يمسك ويقول:

( كذب النسابون لأنه لا احد يعرف ما هو مدى صحة النسب بعد عدنان بن ادد.)
حيث قيل عدنان ادد بن مقوم بن ناحور بن يرتح بن يعرب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم بن تارح

( آزار ) بن ناحور بن ساروغ بن راعو بن فالخ بن عيبر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح ابن لمك بن متوشلخ اخنوخ وهو ( إدريس علــيه الســـلام ) وكان أول بني آدم اُعطِىَ النبوة , ابن يرد بن مهليل ابن قينن بن يانش بن شيش بن آدم ( صلي الله عليه وسلم ) .

نسبه ( صلي الله عليه وسلم ) من ولد إسماعيل عليه السلام


ولد إسماعيل عليه السلام اثني عشر رجلاً.
( 1 ) نابتا ( وكانَ اكبر إخوته ) * ( 7 ) دِمَا
( 2 ) قيذر ( 8 ) طيما
( 3 ) أدبل ( 9 ) يطور
( 4 ) نبشا ( 10 ) نبش
( 5 ) ماشي ( 11 ) مِسمعا
( 6 ) دِمَا ( 12 ) قيذما


وأمهم جميعاً هي : رعلة بنت مضاض بن عمرو الجر همي ( وجرهم ابن قحطان)
وهي المرأة التي رضي عنها أبوه إبراهيم عليه السلام وأمره بالاحتفاظ بها.
أما المرأة التي أمره بطليقها هي: جّدَا بنت سعد من جُرهم.
و قحطان هو أبو اليمن كلها واليه يجتمع نسبها .


فأُم سيدنا إسماعيل هي :

هاجر وهي أُم العرب وهى من قرية كانت فى مصر .وعُمر سيدنا إسماعيل تقريبا مائة وثلاثون سنة وعندما مات رحمة الله وبركاته عليه دُفن في الحجر مع أمه هاجر
ولــــــد إســماعـــيـل

فولد { نابت} وهو الابن الأكبر لإسماعيل عليه السلام يشجب.

وولد يشجب يعرب .
وولد يعرب يترح.
وولد يترح ناحور .
وولد ناحور مقوم .
وولد مقوم ادد.
وولد ادد عدنان *

أولا عدنان ابن ادد ابن إسماعيل عليه السلام

فمن عدنان تفرقت القبائل، وولد رجلين :
(1) معد ابن عدنان : فولد
أ ـ نزار بن معد *
ب ـ قضاعة بن معد ( نسب إلى حمير بن سبا )
ج ـ قصى بن معد
د ـ إياد بن معد


(2) عك ابن عدنان:


أولاد نزار بن معد بن عدنان
ولد نزار بن معد أربعة رجال
1. مُضر بن نزار فأُم مضر / سوده بنت عك بن عدنان
2. ربيعة بن نزار
3. أنمار بن نزار فأُم ربيعة وأنمار / شقيقة بنت عك بن عدنان
4. إياد بن نزار فأُم أياد / سوده بنت عك عدنان
فأنمار ابوخثعم وبجيله ......
أولاد مضر بن نزار
1. إلياس بن مضر
2. بن مضر

وأمهم هي / الربابة بنت حيدة بن معد ن عدنان
أولاد إلياس بن مضر بن نزار
1. مدركة بن إلياس ( وهو عامر )
2. طابخة بن إلياس ( هو عمر )
3. قمعة بن إلياس ( وهو خزاعة )
وأمهما خندف وهي من اليمن , وهي خندف بنت عمران بن الحاف بن قضاعة
( ويقال أن اسم طابخه وهو عمراً ).


أولاد مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار


1. خزيمه بن مدركه.
2. هُذَيل بن مدركه.
خزيمه بن مدركه بن إلياس بن مضر بن نزار
1. كنانة بن خزيمه /فُأمه عُوانة بنت سعد بن قيس بن عيلان ن مضر
2. أسد بن خزيمه
3. أسدة بن خزيمه
4. الهون بن خزيمه / فأم أسد و أسدة والهون يقال من قفاعة




أولاد كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر



1. النضر بن كنانة
5. مالك بن كنانة / فأم النضر ومالك وملكان برة بنت مُرّ
2. عبد مناة بن كنانة / فأمه هالة بنت سُوَيد ابن الغِطْريف من أشنوءة
3. ملكان بن كنانة


أولاد النضر بن كنانة بن خزيمة { القرشي }


6. مالك بن النضر / أمه عاتكة بنت عدوان
7. يخلد بن النضر
أولاد مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة
1. فهر بن مالك

وأمه جندلة بنت الحارث بن مضاض الجُرهمىّ
أولاد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة
1. غالب بن فهر
2. محارب بن فهر وأمهم هي ليلي بنت هُذيل بن مُدرِكة
3. الحارث بن فهر
4. أسد بن فهر
أولاد غالب بن فهر بن مالك بن النضر
1. لؤىّ بن غالب
2. تَيْم بن غالب
3. قيس بن غالب
فأمهم لؤى وتيم سلمى بنت عمرو الخزاعي
أولاد لـؤُىّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر
1. كعب بن لؤى
2 .عامر بن لؤى
3 . سامة بن لؤى
4. عوف بن لؤى

وأمهم ماعدا عوف هي ماوية بنت كعب بن القين وهى من قُضاعة
وأم عوف هى ( الباردة بنت عوف بن غنم بن عبد الله بن غطفان )
أولاد كعب بن لـؤُىّ بن غالب بن فهر
1. مرة بن كعب
2. عدى بن كعب
3. هصيص بن كعب

وأمهم وحشية بنت كعب شيبان بن محارب بن فهر بن مالك بن النضر
أولاد مرة بن كعب بن لـؤُىّ بن غالب بن فهر
1. كِلاَب بن مرة / فأم كلاب وتَيْم هي ( هند بنت سُرير ثعلبة )
2. يقظة بن مرة / فأم يقظة هي ( البارقة ) من بني الأسد من اليمن
3. تيْم بن مرة


أولاد كِلاَب بن مرة بن كعب بن لـؤُىّ بن غالب
بن فهر بن مالك بن النضر

1. قصي ين كلاب
وكان اسمه زيداً , وسمى قصي لأن أباه مات عنه وعن أخيه زهرة فسمى قصي لبعده عن دار قومه .
2. زهرة بن كلاب. وأمهما ( فاطمة بنت سعدبن سيل )


أولاد قصي بن كِلاَب بن مرة بن كعب


1. عبد المناف بن قصي
2. عبد الدار بن قصي
3. عبد العزى بن قصي
4. عبد قصي بن قصي
5. تخمر بنت قصي
6. بره بنت قصي

وأمهم هي ( حُبَىّ بنت الجليل بن حبشية بن سلول ابن كعب )
أولاد عبد المناف بن قصي بن كِلاَب


وأسمه المغيرة بن قصي بن كلاب , حيث ولد له من الأبناء:


1.هاشم بن عبد المناف / واسمه عمرو ويقال له هاشم لإنه أول من هشم الثريد لقومه حيث يقول الشاعر مطرود بن كعب الخزاعي :



عمرو الذى هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف



2. عبد شمس بن عبد المناف


وكان عبد شمس بعد هاشم وكانا تؤمين فولد هاشم ورجله فى جبهة عبد شمس ملتصق لم يقدروا على نزعها إلا بالدم فكانوا يقولون سيكون بين ولديهما دماء .
3.المطلب بن عبد المناف / وكانت أمهم هى عاتكة بنت مرة بن هلال
4.نوفل بن عبد المناف / وأمه هي واقدة بنت عمرو المازنية
أولاد هاشم بن عبد المناف


1. عبد المطلب بن هاشم
2. أسد بن هاشم
3. أبا صيفي بن هاشم
4. نَضْلة بن هاشم


أما النسوة فهُنَ /
1. الشفاء بنت هاشم / فأم نضله وشفاء هي امرأة من قضاعة
2. خالدة بنت هاشم
3. ضعيفة بنت هاشم / فأم خالدة وضعيفة هى ( واقدة بنت أبى عدىّ المازنية ) .
4. رُقية بنت هاشم / فأم عبد لمطلب ورقية هى ( سلمى بنت عمرو ابن زيد بن لبيد بن النجار
5 . حيّة بنت هاشم / فأم أبا صيفي وحية هي ( هند بنت عمرو بن ثعلبة الخزرجية ) .
أولاد عبد المطلب بن هاشم
1 . الحارث بن عبد المطلب / فأمه سمراء بنت جندب بن حجير بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر.
حيث حدثت قصة حفر زمزم وعبد المطلب له من الأولاد الحارث فقط ،
لذالك وجب السياق ذكر حفر زمزم.قبل استكمال بقية أولاد عبد المطلب .
ذكر حفر بئر زمزم


عن أبن هشام :


بينما عبد المطلب بن هاشم نائم في الحجر إذا أُتاه آت , فُأمر بحفر زمزم ، وهى مكان أصنام قريش : أساف ونائلة عند المنحر فى قريش ( المكان التى كانت تُنحر فيه القربان للآلهة) وكانت جرهم قد دفنتها حين خروجا من مكة وهى بئر إسماعيل بن إبراهيم (عليه السلام) ، التى سقاه الله حين ظَمِئَ وهو صغير فالتمست له أمه ماءً فلم تجده ، فقامت إلى الصَّفا تدعوا الله وتستغيثهُ ولإسماعيل ثم أتت المروة ففعلت مثل ذلك ، فبعث الله جبريل (عليه السلام) فهمز له عقبه فى الأرض فظهر الماء ، وسمعت أمه أصوات السّباع فخافت منها عليه ، فجاءت تشتد نحوه فوجدته يكشف بيديه عن الماء من تحت خّده ويشرب ، فجعلته حِسْياَ ( اى حفر صغير ) وكان من حديث جُرهم ودفنها زمزم ، وخروجها من مكة ومن ولى أمر مكة بعدها إلى أن حفر عبد المطلب بئر زمزم .
وكان ذلك بينما هو نائم فى الحجر إذا أُتى فُأمر بحفر زمزم .


والحديث هنا لعبد المطلب :


إني لنائم في الحِجر إذا أتاني آت فقال : أحفر طيبة ( سميت طيبة لأنها طيبة للطيبات والطيبين من ولد إبراهيم ) قُلت وما طيبة ؟ ثم ذهب عّنى فلما كان الغد رجعتُ إلى مضجعي فنِمْت فيه فجائنى :

( فقال أحفر بره ) ( وقيل بره لأنها فاضت على الأبرار وغاضت على الفجار) فقلت وما بره ؟ ثم ذهب عنى ، فلما كان الغد رجعتُ إلى مضجعي فنِمْت فيه ، فجائنى فقال :
( أحفر المظنونه) ( قيل المظنونه لأنها ظن بها على غير المؤمنين فلا ينفد منها المنافق ) فقلت وما هي المظنونه ؟ ثم ذهب عنى فلما كان الغد رجعتُ إلى مضجعي فنِمْت فيه ، فجائنى فقال :

( أحفر زمزم ) ، فقلت وما زمزم ؟ وقال لاتنزف (لا يفزع ماءُها ) أبداً ولا تُذّم (أي لا توجد قليلة الماء ) تسقى الحجيج الأعظم ،وهى بين الفرث والدم ، عند نقرة الغراب الأعصم ( .الأعصم من الغربان هو الذى فى جناحيه بياض )

حيث خًصت بهذه العلامات الثلاثة لمعنى زمزم ومائها ، فأما الفرث والدم ،فإن مائها طعام طعمٍ ،وشفاء سقمٍ وأما عن الغراب الأعصم ففيه إشارة إلى ما ورد عن رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، حيث قال :

(ليخربن الكعبة ذو السوقين من الحبشة ) والمناسبة أن زمزم هي عين مكة التى يَرِدهاَ الحجيج والعّمار من كل جانب فيحملون إليها الِبر والشِعير وغير ذلك وهى لا تحرث ولا تزرع ، كمثل قرية النمل فهي لا تُحرث ولا تبذر وتجلب حبوب إلى قريتها من كل جانب ، فلما بُين لــه بشأنها ، ودل على موضعها ، وعرف أنه قد صُدقِ ، غدا بمعولهُ ومعه ابن الحارث بن عبد المطلب

( ليس له يؤمئذ ولد غيره ) فحفر فيها .

فلما بدا لعبد المطلب الطيّ (الحجارة التى تحيط بالبئر ) .

فكبر عبد المطلب فعرفت قريش أنه أدرك حاجته فقاموا إليه، وقالوا:


يا عبد المطلب أنها بئر أبينا إسماعيل، وإن لنا فيها حقاً فأشركنا معك فيها، قال: ما أنا بفاعل ،إن هذا الأمر قد خُصصت به دونكم ،وأعطيته من بينكم ، فقالوا له: فأنصفنا فإنا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها، فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه ، قالوا:
نتحاكم عند كاهنة بني سعد هذيم ، قال: نعم ، وكانت بأشراف الشام ، فركب عبد المطلب ومعه نفر من بني أبيه عبد مناف ، وركب من كل قبيلة من قريش نفر ، قال : فخرجوا حتى إذا ا كانوا في بعض المفارز الرملية بين الحجاز والشام انتهي ماء عبد المطلب وأصحابه فظمئوا حتى شارفوا على الهلاك ، فاستسقوا من معهم من قبائل قريش فأبوا عليهم ، وقالوا: إنا بمفازة ونحن نخشى على أنفسنا مثل ما أصابكم ، فلما رأى عبد المطلــــــب ما صنع القوم ، قال لقومه : ماذا ترون ؟ قالوا :


ما رأينا إلا أن نتبع لرأيك فمرنا بمـا شئت ، قال فأنى أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرته لنفسه بما لديكم من قوة ألان ، حتى إذا هلك ومات رجل منكم ، دفعه صاحبه فى حفرته حتى يكون أخر رجل واحداً،فيضيع رجل واحد خير من أن يضيع الركب كله ، فقالوا : نِعم ماَامرت به ، فقام كل واحد منهم بحفر حفرته ، ثم قعدوا ينتظرون الهلاك عطشاً ، وفى هذه اللحظة أستدرك عبد المطلب وقال : والله إن بقائنا ننتظر للموت هكذا ولا نضرب فى الأرض ولا نبتغى لأنفسنا سبيل النجاة من العطش لعجز ، فعسى الله أن يرزقنا ماءٍ ببعض البلاد ، وعليه فارتحلوا .


فأرتحل القوم حيث تقدم عبدا لمطلب إلى راحلته فركبها، والقبائل تنظر ما هم فاعلون ...... فلما انبعثت راحلة عبد المطلب انفجرت من تحت خفها عين ماءٍ عــذب ،فكبر عبد المطلب وكبّر أصحابه ثم نزل وشرب وشربوا أصحا به واستسقوا وملئوا أسقيتهم، ثم دعاً القبائل من قريش فقال:

هلُمّ إلى الماء ، فقد سقانا الله فأشربوا واستسقوا، فجاءوا فشربوا و استسقوا ،ثم قالوا:

قد والله قُضيَ لك علينا يا عبد المطلب ، والله لا نخاصمك فى زمزم ابداً إن الذى سقاك هذا الماء بهذه الفلاة هو الذى سقاك زمزم، فأرجع إلى سقايتك راشداً ، فرجع ورجعوا معه ولم يصلوا إلى الكاهنة وخلوا بينه وبين ما يريد،فرجع عبد المطلب إلى قريش وقال لهم : تعلموا إني قد أُمرت أن أحفر لكم زمزم ، فقالوا: فهل يُبيّن لك أين هي ، قال:
لا، قالوا : فأرجع إلى مضجعك الذى رأيت فيه ذلك ما رأيت ، فإن بك حقاً من الله يبين لك ، وإن بك من الشيطان فلن يعود إليك ، فرجع عبد المطلب إلى مضجعه فنام فيه ، فأتى فقيل له:


( أحفر زمزم إنك إن حفرتها لن تندم ، وهي تراث من أبيك الأعظم ،لاتنزف ولا تُذم ، تسقى الحجيج الأعظم ، مثل نعام جاقل ( الكبير ) ، لم يُقسم بنذر فيها ناذر لمنعم ، تكون ميراثاً وعقداً محكم ، ليست كبعض قد ما تعلم وهى بين الفرت والدم ).


فعدا عبد المطلب ومعه ابنه الحارث ، وليس له يؤمئذ ولد غيره ، فوجد قرية النمل ووجد الغراب ينقر بين الوثنين ( أساف ونائلة) الذين كانت قريش تنحر عندهما ذبائحها، فجاء بالمعول وقام ليحفر حيث أُمر ، فقامت إليه قريش حيث رأوا جِده ومثابرته فقالوا:
والله لا نتركك تحفر بين وثنيناَ هذين اللذين تُنحر عندهما ، فقال عبد المطلب لابنه الحارث : ذُد عنّى حتى أحفر فو الله لا مضي لما أمرت به ، فلما عرفوا أنه غير متراجع خلوا بينه وبين الحفر ، وكفوا عنه فلم يحفر إلا يسيراً حتى بدا له الطي، فكبر وعرف أنه صُدَق , فلما تمادى بالحفر وجد فيها غزالين من ذهب , وهما الغزالان اللذان دفنتهم جُرهم فيها حين خرجت من مكة, ووجد فيها أسيافاً قلعيه (نسبة إلى جبال في الشام ) وأدرع ، فقالت له قريش:

يا عبد المطلب لنا معك في هذا شيَرك وحق , قال:

لا , ولكن هلُمَ إلى أمر نصف بيني وبينكم , فضرب عليها القداح (وهو السهم الذي كانوا يستسقيمون به ثم يُنحت ويبرى ثم يصبح قدحاً ثم يراش ويركب نصله فيسمى سهماً )
وهذه هي الأزلام المذكورة في القرآن الكريم :{ وإن تستقسموا بالأزلام} ، قالوا:
أنصفت،فجعل عبد المطلب قدحين أصفرين للكعبة , وقدحين أسودين له, وقدحين أبيضين لقريش .


وقال : اعطوا القداح لصاحب القداح الذي يضرب بها عند الصنم هُبل ( وهُبل هو صنم في جوف الكعبة وهو أعظم أصنامهم وهو الذي نادي أبو سفيان به يوم أحد حين قال:
أعل هُبل ( أي اظهر دينك ) ، وقام عبد المطلب يدعوا الله عز وجل، فضرب صاحب القداح فخرج الأصفران على الغزالين للكعبة وخرج الأسودان على الأسياف والأدرع لعبد المطلب وتخلف قدح قريش فضرب عبد المطلب الأسياف والأدرع وصنع منهما باباً للكعبة وضرب في الباب الغزالين من ذهب , وكان ذالك أول ذهب حُليت به الكعبة.


ذكر الآبار التي حفرتها قبائل قريش


بمكة قبل حفر بئر زمزم

حيث حفر هاشم بن عبد المناف (بَدّر) وهي البئر التي بأعلى مكة على فم شُعب أبى طالب وحفر

( سَجْلة ) ، وقال حين حفرهم : لا جعلنهما بلاغاً للناس .
وحفر أمية بن عبد شمس الحَفَر لنفسه ، وحفرت بنُ عبد الدار ( سُقيّة ) ، وحفرت بنو جُمح
( السُّبْلة ) وهى بئر خلف بن وهب، وحفرت بنو سهم ( الغمر ) وهى بئر بني سهم ،وكانت هناك آبار قديمة من أوائل قبائل قريش تشرب منها وتسقى منها الحجيج وهى (رُم ) وهى بئر مُرة بن كعب ابن لؤى، وبئر (خمُ ) وهى بئر بن كلاب بن مرة، و بئر ( الحفر ) وهى لبنى عدى بن كعب بن لؤى ، ولكن حينما حُفرت زمزم غطت وألغت جميع الآبار السابقة وأنصرفوا إليها لمكانها من المسجد الحرام ولفضلها على من سواها من المياه، ولأنها بئر إسماعيل بن إبراهيم (عليه السلام) وافتخرت بها بنو عبد مناف على قريش كلها وعلى سائر العرب .


عوده إلي بقية أبنا ء عبد المطلب بن هشام


2. العباس بن عبد المطلب ( ويكنى أبا الفضل) وأسم أمه( نتيلة بنت جناب )

3. ضرار بن بد المطلب ( ويكنى أبا عتيبة ) وأسم أمه ( لبنى بنت هاجر )

4. حمزة بن عبد المطلب ( ويكنى أبو عمارة ) وأسم أمه ( هالة بنت أُهيب )

5. عبد العزى بن عبد المطلب ( ويلقب أبا لهب ) وأسم أمه ( ليلى بنت هاجر
)
6. أبا طالب بن عبد المطلب ( وأسمه عبد المناف ) ويكنى ( ذى الكفلين )

7. الزبير بن عبد المطلب ( ويكنى أبا الفضل, وأسم أمه ( نتيلة بنت جناب بن كليب)

8. حجلا بن عبد المطلب ( وأسمه المغيرة وأسم أمه ( هالة بنت وهيب )

9. المقوم بن عبد المطلب ( وأسم أمه هالة بنت وهيب )

10. عبد الله بن عبد المطلب ( وأسم أمه فاطمة بنت عمرو بن مخزوم )

11. أم حَكيم البيضاء بنت عبد المطلب

12. عاتكة بنت عبد المطلب

13. أُميمة بنت عبد المطلب

14. أروى بنت عبد المطلب

15. بَرَّة بنت عبد المطلب

16. صفية بنت عبد المطلب

فأم عبد الله وأبى طالب والزبير وجميع النسوة عدا صفية هي فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقضة بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر .
إ كتمال عدد الذكور لعبد المطلب
ووعده بذبح العاشر من أبناءه

وكان عبد المطلب بن هشام قد نذر حين لقي من قريش عند حفر زمزم، حيث قال:
( لئن وُلد لي عشرة نفر، ثم بلغوا معه حتى يمنعوه ويحموه لينحرن أحدهم لله عند كعبة ) ، فلما كملوا بنوه عشرة وعرف أنهم أشداء وسيمنعوه ويحموُه ، جمعهم ثم أخبرهم بنذره ودعاهم إلى الوفاء لله بذلك ، فأطاعوه وقالوا كيف نصنع ...!! قال:
ليأخذ كل رجل منك قدحاً ثم يكتب أسمه فيه ثم أتوني ، ففعلوا ذلك ثم أتوه، فدخل بهم على هُبَل فى جوف الكعبة ،( وكان هُبل على بئر فى جوف الكعبة ) وكانت تلك البئر يُجْمع فيها كل ما يهدى للكعبة وكان عند هُبل سبعة قِداح كل قِدْح منها منة كتاب ، فمثلا قِدْح فيه
( العقل "الديّة" )

إذا أختلفوا فى العقل من يحمله منهم ، رموا بالقِدَاح السبعة ، فإن خرج العقل فعلى من أخرجه حَملهُ ، وقِدْح فيه (نعم )
للأمر إذا أرادوه يُضْرب به فى الأقْداح فإن خرج قدح ( نعم ) عملوا به ، وقِدح فيه ( لا )
إذا أرادوا أمراً ضُربوا به في القِداح فإن خرج ذلك القِدْح لم يفعلوا ذلك الأمر ، وقِدْح فيه (منكم )، وقِدْح فيه ( مُلْصَق )
،و قِدْح فيه ( من غيركم )
،و قِدْح فيه (المياه )


إذا أرادوا أن يحفروا للماء ضربوا القِداح ، وحيثما خرج عملوا به ، وكانوا إذا أرادوا أن يختنوا غُلاماً ، أو يُنكحوا مُنكحاً ، أو يدفنوا ميتاً ، أو شَكوا فى نسب أحدهم ، ذهبوا إلى هُبل و بمئة درهم وجزور ( شياه ) ،فأعطوها لصاحب الأقْداح الذى يضْربُ بها ، ثم يُقربوا صاحبهم الذى ما يريدون بها ، ثم يقولوا : يا إلهُنا هذا فلان بن فلان قد أردنا به كذا و كذا .... فأخرج التّى فيه فيضرب صاحب القِداح فإن خرج ( من غيركم ) كان حليفاً و إن خرج فيه ( ملصق ) كان فى منزلته فيهم لا نسب له ولا حِلف ، وإن خرج فيه شئ ، مما سوى مما يعملون به ( نعم ) عملوا به .


وإن خرج ( لا ) أخروه عامه ذلك حتى يأتوه به مرة أخرى فقال عبد المطلب لصاحب القِداح : أضرب على بني هؤلاء بقداحهم هذه وأخبره بنذره الذى نُذر ، فأعطاه كل رجلُ منهم قدحه الذى فيه أسمه ، وكان عبد الله بن عبد المطلب أصغر بنيه، وكان عبد الله و الزبير وأبو طالب لفاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقضة بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر .


حيث كان عبد الله أحَّب ولد عند عبد المطلب إليه، فكان عبد المطلب يرى إن السهم إذا أخطاه فقد أبقاه فلما أخذ صاحب الأقْدَاح القِداح ليضرب بها ، قام عبد المطلب عند هُبل يدعوا الله ، ثم ضرب صاحب القِداح فخرج قدح على عبد الله فأخذ عبد المطلب من يده وأخذ شفره ، ثم اقبل به إلى أساف ونائلة ليذبحه فقامت إليه قريش من أنديتها ، فقالوا:
ماذا تريد يا عبد المطلب ، قال: أذبحه ،فقالت قريش و بنوه لا تذبحه ابداً حتى تُعذر فيه ، لأنك إن فعلت ، ستكون سُنة من بعدك ، يأتي الرجل فيذبح ابنه ، والله لا تذبحه حتى تُعذر فيه ، فقام المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم حيث كان عبد الله بن عبد المطلب ابن بني مخزوم أي أنه خاله ، فقال : والله لاتذبحه أبداً حتى تُعذر فيه ، فإن كان فداءه بأموالنا فديناه ، فقالت له قريش وبنوه:


لانفعل وأنطلق إلي الحجاز فإن بها كاهنه لها تابع فسلها ، فإن أمرتك بالذبح فأذبح وإن أمرتك بأمر فيه فرج لك ولأبنك عبدا لله فعلت ، فانطلقوا حتى وصلوا إلي الطائف فسألوا عنها فوجدوها بخيبر ، فركبوا حتى جاءوها فسألوها وقص عليها عبد المطلب خبره وخبر ابنه ونذره إياه بذبحه ،فقالت : أرجعوا عنى اليوم حتى يأتيني تابعي فأسله ، فرجعوا ، فلما خرجوا من عندها قام عبد المطلب يدعوا الله لينجى أبنه ، ثم غدوا عليها فقالت لهم :
قد جائنى الخبر ، فكم الدية فيكم ؟ قالوا : عشرة من ا لأبل . فقالت: فأرجعوا إلى بلادكم ثم قربوا صاحبكم وقربوا عشرة من الإبل ثم أضربوا عليها وعليه بالقداح، فإن خرجت على صاحبكم فزيدوا من الإبل حتى يرضى ربكم، وإن خرجت علي الإبل فأنحر وها عنه فقد رضي ربكم ونجا صاحبكم ،فرجعوا إلى مكة وقد رضي عبد المطلب بهذا الأمر وأتجه فوراً إلي صاحب القداح وهوا يدعوا الله لنجاة ابنه ، وقال له أضرب على عبدا لله وعلى عشرة من الإبل ، فضرب فخرج القداح على عبدا لله ، فزادوا عشرة من الإبل ، فضرب فخرج القداح على عبدا لله ،فزادوا عشرة من الإبل ، فضرب فخرج القداح على عبدا لله ، فزادو ا عشرة من الإبل ، فضرب فخرج القداح على عبدا لله، فزادوا عشرة من الإبل ، فضرب فخرج القداح على عبدا لله ، فزادوا عشرة من الإبل ، فضرب فخرج القداح على عبدا لله ، فزادوا عشرة من الإبل ، فضرب فخرج القداح على عبدا لله ، فزادوا عشرة أخرى من الإبل ، فضرب فخرج القداح على عبدا لله ، فزادوا عشرة من الإبل ، فضرب فخرج القداح على عبدا لله ،فزادوا عشرة من الإبل حتى وصل العدد إلى مائة من الإبل، فضرب فخرج القداح أخير اً على الإبل المائة ، عندها هللت قريش وفرحت بنجاة عبد الله من الذبح ،وقالت قريش:


أبشر يا عبدا لمطلب بنجاة ابنك فقال عبدا لمطلب :


لا والله حتى أتأكد ، وعليه سأضرب ثلاثة مرات أخرى ، فضرب الأولى فخرج القداح على الإبل ، وضرب الثانية فخر ج ا القداح على الإبل ، وضرب الثالثة فخرج القداح على الإبل، عندها رضي عبد المطلب وكبّر وهلل على نجاة ابنه عبدا لله ، وتم نحر الإبل المائة ووزع اللحم على مكة كلها حتى لم يبقى بيت فى مكة إلا وفيه لحم
فبهذا نجا الله والد الحبيب المصطفى محمد ( صلي الله عليه وسلم )،فكان يقول عليه الصلاة والسلام:

أنا أبن الذبيحين، إسماعيل بن إبراهيم ( عليهما السلام ) وأبن عبدا الله بن عبد المطلب.
صلي الله عليك يارسول الله ..........................





يتبع .................. الجزء الثالث من سيرة الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم
ردودكم ورأيكم مهمة ........................
والسلام عليكم ................. اندبها








التعديل الأخير تم بواسطة المأمون ; 2010/07/29 الساعة 12:13
  رد مع اقتباس
قديم منذ /2010/07/29, 16:35   #13

اندبها
مهتم

اندبها غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 4800
 تاريخ التسجيل : Jul 2010
 المكان : طرابلس
 المشاركات : 31
 النقاط : اندبها is on a distinguished road
 تقييم المستوى : 0

افتراضي رد: مقدمة لكتابة سيرةالنبي

بسم الله الرحمن الرحيم
أخي المأمون

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك وعليك علي ما تفضلت به من مجهود في تنسيق ما كتبت , ويكفينيي أطلاعك عليه ..........................
فبارك الله فيك وسامحني علي تعبك


أخيك
.................... أندبها







  رد مع اقتباس
قديم منذ /2010/08/01, 12:36   #14

اندبها
مهتم

اندبها غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 4800
 تاريخ التسجيل : Jul 2010
 المكان : طرابلس
 المشاركات : 31
 النقاط : اندبها is on a distinguished road
 تقييم المستوى : 0

افتراضي رد: مقدمة لكتابة سيرةالنبي

أخوتي أعضاء المنتدى بما فيه خيامه المميزة
أخوتي الزوار الأفاضل للمنتدى بصفة عامة ولخيمة السيرة العطرة بصفة خاصة والتي تتحدث عن من عطّر الدنيا وشغل العالمين بحبهم له , فبالتالي تعطرت خيمتنا بذكره وبسرد سيرته , أملين أن نكون ممن يحظي بشفاعته يوم الدين....


أقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أليكم الجزء الثالث من الفصل الأول من سيرته العطرة ......................... دعواتكم

بسم الله الرحمن الرحيم


ذِكر المرأة المتعرضة للزواج من عبدا لله ابن عبدا لمطلب

وعندما فرغ عبد المطلب من أمر الإبل وأمر افتداء أبنه عبدا لله ، أخذه بيده وأنصرف به عائداً إلى بيته فمرّ عبدا لله وهو في طريقه للبيت مع أبيه , على امرأة من بني أسد وهى :
( أخت ورقه بن نوفل بن أسد بن نوفل ) ، عند الكعبة حين نظرت إلى وجهه وهي مبيته النية في طلب الزواج منه , فخطبته لنفسها وهذا من الأمور النادرة الحدوث لامرأة أن تتودد لرجل وتخطبه لنفسها ما لم تكن قد رأت منه ما لم يراه غيرها من النساء فقالت له :
أين تذهب يا عبد الله ؟ قال :
مع أبى ، قالت :
لك من الإبل مثل التى نُحرت عنك , خذها وتزوج بي ألان ، قال:
أنا مع أبى ولأستطيع خلافه ولا فراقه ، وكان أسمها رقية بنت نوفل وكنتها ( أ م قتال ) ، فقال عبدا لله حينما عرضت عليه نفسها :

أما الحرام فالحمام دونه == والحِـل الاحـل فاســتـبـيـنـه
فكيف بالأمر الذي تبغينه == يحمى الكريم عِرضه ودينه


فخرج عبد المطلب بابنه عبدا لله حتى أتى به وهب أبن عبد مناف بن زهره بن كلاب بن مُرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر ، وهو يومئذ سيد بني زهرة حسباً ونسباً وشرفاً , فزوجه أبنته ( آ منه) .

وقد كانت السيدة ( آمنه ) من أفضل النساء حسباً ونسباً وشرفاً ، فتزوجها عبدا لله بن عبد المطلب .
بعدها خرج عبد الله من عندها فمرّ بالمرأة ( رقية بنت نوفل ) التى عرضت نفسها عليه ، فأستغرب من عدم طلبها المتكرر بالزواج منه فقال لها وكان للاستعلام ولمعرفة الأمر:
ما بك لم تطلبي مني الزواج اليوم ...!؟ فقالت :
قد فارقك النور الذى كان معك بالأمس فليس لي بك حاجة اليوم ....
فقد صدقت ,حيث كانت تسمع من أخيها ورقه بن نوفل وكان قد تنصر وأتبع النصرانية، فسمعت منه من أنه سيحل زمن ولادة نبي هذه الأمة .

ذكر ما قيل لآمنه عند حملها بالنبي (صلى الله عليه وسلم ).

حيث كانت تُحدث السيدة آمنه بنت وهب عن حملها برسول الله ( صلي الله عليه وسلم )،حيث قالت :
ما شعرت أنى حملت , ولا وجدت له ثقلا كما تجد النساء , إلا أنى أنكرت رفع حيضي, وأتاني آت وأنا بين النوم واليقظة فقال :
هل شعرت أنك حاملت ؟ فكأني أقول :
ما أدرى ، فقال :
أنك قد حملت بسيد هذه الأمة ونبيها , وكان ذالك يوم الاثنين ,فقالت : فكان ذالك مما يقن عندي الحمل , فلما دنت ولادتي أتاني الآتي فقال:
قولي : أعيذه بالواحد الأحد من شر كل حاسد.


ذكر أمر الفيل
في المدة التى تزامنت مع ميلاد
الحبيب المصطفى محمد (صلى الله عليه وسلم)



فمعروف إن أرض اليمن تابعة لمملكة الحبشة والتي كان يقودها النجاشي.
وكان فيها قائدان من قواد النجاشي في اليمن هما ( أبرهة ) وقائد أخر هو ( أرياط ) ، فأراد كل منهما الاستئثار باليمن لوحده فحصل بينهما نزاع فحينما تنازعا ( أبرهة وارياط ) بأرض اليمن حتى أنفصل الجيش إلى قسمين أحدهما تابع للواء أبرهة والأخر تحت راية أرياط فدارت بينهما حروب ومناوشات أثقلت كاهل خزائن النجاشي في اليمن .
فبادر أبرهة إلى ارياط وأرسل قائلا له انك تضع الحبشة وجيشها بعضها ببعض حتى تُفنِيها شيئاً فشيئاً فأبرز إليّ وأبرز إليك فأينا أصاب صاحبه انصرف إليه جنده .
فأرسل إليه أرياط لقد أنصفت فخرج إليه أبرهة وكان أبرهة رجلاً قصيراً لحيًما وكان نصرانيا ، وخرج إليه أرياط وكان رجلاً جميلاً وطويلاً عظيماً وفى يده حربه طويلة .
فرفع أرياط الحربة فضرب بها أبرهة يريد يافوخه ( رأسه ) فوقعت الحربة على جبهة أبرهة فشرمت حاجبه وانفه وعينيه وشفته ، فبذلك سُمى أبرهة الأشرم ، فرفع إليه أبرهة فقتله فانصرفت جُند أرياط إلى أبرهة وبذلك تمكن من اليمن .
فلما سمع النجاشي ملك الحبشة ما حصل بين أبرهة و إرياط غَضب غضبا شديد وأقسم على إن يطأ أبرهة أرض الحبشة ويجز ناصيته ورأسه , فلما سمع أبرهة قول النجاشي بذالك , بادر بحلق شعره ومرغه في التراب وبعث به إلى النجاشي قال له :
يا أيها الملك:
إنما أرياط عبدك وأنا عبدك فاختلفنا في أمرك في اليمن وكلُّ في طاعتك إلاَّ أنى أقوى منه في تيسير أمرك الملكي في اليمن واضبط لها وأسوس منه وقد حلقت رأسي كله حين بلغني قسم الملك وبعثت أليك بجراب تراب من الأرض ليضعه تحت قدميه فيبرُ بِقَسَمهِ .
فلما انتهى إلى النجاشي رضي عنه وكتب إليه إن اثبت بأرض اليمن حتى يأتيك امرى ، فأقام أبرهة الأشرم باليمن فأراد أن تكون له باليمن بصمة لتكون حافزاً لإظهار قوته ولإرغام باقي الجزيرة العربية على السمع والطاعة.
خاصتاً بعدم عَلِمِ من أن للعرب بيت توفد إليها القبائل العربية كل عام لعبادة الأصنام وللتجارة والتبادل التجاري والثقافي .
فأراد إن يصرف كل العيون التى كانت متجه إلى الكعبة إلى الاتجاه الجديد إلى اليمن ليكون بذلك قِبلة التجارة والعبادة والسطوة والسيطرة والشُهرة التى يريدها ، فكيف كوّن ذلك في تفكيره إلاَّ أن يبنى بديل للكعبة في اليمن ليكون محط أنظار العرب.
فأمر ببناء كنيسة لم يُرى مُثلها في زمانها وسماها ( القليس ) .
ثم كتب إلى النجاشي:
إني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يَبنى مثلها ملك قبلك ولست أيها الملك بمُنَتهى حتى أصرف إليها حجاج العرب.
فلما تحدثت العرب وسمعت بكتاب أبرهة بخصوص الكعبة المُرسل إلي النجاشي , غضب رجٌل من العرب من بني الفقيم ابن عدى بن عامر من بني كنانة. فخرج خِلسة حتى أتى القليس فقعد فيها
( أي قضى فيها حاجته ) ثم خرج فلحق بأرضه ، فاخبر بذالك ابرهه فقال:
من صنع هذا ؟ فقيل له : رجل من العرب من أهل هذا البيت التى تحج إليها العرب بمكة حينما سمع قولك ( اصرف إليها حجاج العرب ) فغضب الرجل فقعد فيها .
حيث عبر هذا الإعرابي بفعلته هذه أنها أي القليس ليست أهل لان تحج إليها الاَفئده .
فغضب ابرهه عند ذالك واًقسم ليسيرنّ إلى البيت الحرام حتى يهدمه ، ثم أمر جيش الحبشة فتهيئة وتجهزت ثم سار وخرِج ومعه سلاح لم تتعود عليه العرب ولم تألفه آلا وهوا ( الفيل ).
وحين سمعت العرب بذالك حتى اُستُكبر عليهم وعظموه وفظعوا به ، ورأوا جهاده حق عليهم حين سمعوا بأنه يريد هدم الكعبة البيت الحرام .
وحينما خرج ابرهه إلي هدم الكعبة وفي طريقه إلي ذالك حارب القبائل العربية ، فمنها من حاربت وأفنيت ومنها من استسلمت مثل الطائف ، حيث قال له زعيم الطائف :
نحن أيها الملك عبيدك يبايعون لك مطيعون وليس لك عندنا خلاف وليست لك من شئ لهدم البيت والمسالك , فنحن نؤيدك ونساعدك على ذلك ونحن أعرف بالطرق والمسالك المؤدية إلى مكة وسوف نبعث معك أحدى رجالنا ليدلك عليه. فبعثوا معه رجل يقال له ( أبا رغال ) يدله على الطريق إلى مكة ، فخرج أبرهة ومعه الدليل حتى نزل إلى مكان يقال له ( المغمس ) وهو موقع بطريق الطائف على بعد ثلثي فرسخ من مكة ، فلما نزل بها مات دليله ( ابارغال ) فبعدها رجمته العرب وهو في القبر.
فلما نزل أبرهة في هذا الموقع بعث برجل من قواده الأحباش يقال له (الأسود ابن مقصود) بخيل له إلى مكة فأصاب منها الأموال ومأتى بعير لعبد المطلب بن هاشم وهو يومئذٍ كبير قريش وسيدها ، فهموا قبائل كنانة وهذيل وقريش لقتال أبرهة ، بعدها علموا انه لا طاقة لهم بحربه ، فتركوا القتال ، فبعث أبرهة برجل يقال له ( حناطة الحميري) إلى مكة وقال له :
سل عن سيد أهل هذا البلد وشريفها وقل له أن الملك لم يأتي إلى قتالكم إنما جاء لهدم البيت فخلوا بينه وبين البيت وإن تعرضتم فسأحاربكم وإن لم يريدوا حربي فأتني به ، فلما سمع عبدا لمطلب قال سأذهب إليه واعرف ما سيكون عليه الحال وعند دخوله على أبرهة وكان عبدا لمطلب أوسم الناس وأجملهم وأعظمهم هيبة ، فلما رآه أبرهة كره أن يجعله يجلس تحت قدميه فنزل من على عرشه وجلس معه على بساط على الأرض إكراماً لهيبته . فقال له :
ما حاجتك فقال له عبدا لمطلب : حاجتي أن يرد عليَ الملك مئتى بعير أصابها لي ،فقال الملك :
قد كنت أعجبتني حين رأيتك حتى إني قد عظمتك من أن تجلس تحت قدمي فنزلت إليك ، ولكني ألان قد زهدت فيك حين كلمتني على إبل لك ولم تكلمني على بيت العرب الذى قد جئت لهدمه .
فقال له عبد المطلب قولته المشهورة :

( إني أنا رب الإبل وإن للبيت رباً سيمنعه ويحميه ).

فلما رجع عبد المطلب أمر قريش بالخروج إلى شعاب مكة والهروب من بطش أبرهة وذهب
عبدا لمطلب إلى الكعبة آخذاً بحلقة باب الكعبة وقال:


لأهم إن العبد يمنع َرحَلهُ == فأمنع حِلاَلِكْ
لاَيغْلِبْنّا صليبهم ومِحَالهُم == غـدواً مَحـِالكَ
إن كنت تاركـهم وقبلـتنا == فأمر ما بـدالك

وخرج بعدها عبد المطلب إلى شعاب مكة مع قريش وترك أمر هدم الكعبة لرب الكعبة ،فلما أصبح أبرهة تهيئا للدخول لمكة وهيئا فيله وعبي جيشه ، وكان أسم الفيل (محموداً)، وعندما وصل الجيش على مشارف مكة تم توجيه الفيل مباشرتاً لهدم الكعبة وفى تلك الإثناء لم يردا لله لأمره بحفظ بيته إلا أن يتم ، فأقبل رجل إعرابي من ضمن الجيش الذى أجبره ابرهه للدخول فى الحرب وأسمه
( نفيل بن حبيب من بني جُشم ) فأخترق الجند وأتجه مباشرةً إلى الفيل وأخذ بأذن الفيل وقال له

:أبرك محمود أو أرجع راشداً من حيث أتيت فأنك في بلد الله الحرام ...........
ثُم أرسل أذنه، فبرك الفيل ...........

فبدً الجُند بلكزه وضربه ليقوم فأبى فوجهوه إلى اتجاه الكعبة فرفض وبرك ولم يتحرك وحينما وجهوه إلى عكس الكعبة قام وأسرع وأعادوا توجيهه إلى الكعبة فبَركَ ولم يقم .
عندئذ جاء المدد من الله فأرسل عليهم طيوراً سود من البحر أمثال الخطاطيف مع كل طائرٍ منهم ثلاثة حجرات واحدة فى منقاره وأثنين فى رجليه وكانت كأمثال الحمص أو العدس لا تصيب منهم أحداً إلا هلك .
فأصابت بعض منهم وفرَ الجنود هاربين بغير هدى ،وبدأ الجنود يسألون عن (نفيل بن حبيب ) ليدلهم إلى طريق العودة إلى اليمن .
فهرب (نفيل) وبدء ينشد ويقول :

أين ألمفـــــــر وألاّ له ألطّالِبُ == وألا شرم المغلوب وليس الغالبُ

وأصيب الجيش ، وأصيب أبرهة حتى بدءه أنامله فى السقوط . . أنمله .... أنملــه
فبهذا رد الله كيد أبرهة الأشرم إلى نحره وحفظ الله بيته الحرام من كل سوء ، وستبقى محفوظة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
وفى هذا العام أي بعد خمسون يوماً ولِد الحبيب المصطفى محمد
( صلي الله عليه وسلم ),
أي فى عام 571 من ميلاد المسيح ( عليه السلام ).....

ولمّا بعث الله الحبيب المصطفى ( صلي الله عليه وسلم ) قال الله فى هذه الحادثة:
بسم الله الرحمن الرحيم :
{ ألم ترى كيف فعل ربك بأصحاب الفيل* ألم يجعل كيدهم فى تضليل * وأرسل عليهم طيراً أبابيل * ترميهم بحجارةٍ من سجيل فجعلهم كعصف مأكول}. ( الفيل آية 1 ـ 4 )

أخوتي الأعزاء بهذه الآيات الكريمة يكون قد أنتهي الفصل الأول من سيرته صلي الله عليه وسلم
ويليه أن شاء الله الفصل الثاني وفيه تبدأ حياته صلي الله عليه وسلم وما تبعها من أحداث
أترككم في رعاية الله وحفضة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخيكم.................................. أندبها












  رد مع اقتباس
قديم منذ /2010/08/03, 16:42   #15

اندبها
مهتم

اندبها غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 4800
 تاريخ التسجيل : Jul 2010
 المكان : طرابلس
 المشاركات : 31
 النقاط : اندبها is on a distinguished road
 تقييم المستوى : 0

افتراضي رد: مقدمة لكتابة سيرةالنبي

بسم الله الرحمن الرحيم
أخوتي
أعضاء وزوار منتدانا المحترم المميز بأعضائه وبمشاركيه
بعد أن تم تقديم الفصل الأول بأجزائه الثلاثة والتي حاولت فيه من خلال ما كتبت بتوضيح كل ما أحاط تاريخيا بالفترة التي سبقت ميلاد الحبيب المصطفي محمد صلي الله عليه وسلم وبنسبه الشريف وبالظروف التي مرّت بها الكعبة المشرفة من محاولة لهدمها , ولكن الله أراد لها أن تسلم وتبقي شامخة لتكون بيته وقبلته ومهد وميلاد وبعث أشرف مخلوقاته وأصفي رسالاته
أليكم الجزء الأول من الفصل الثاني وفيه ميلاده صلي الله عليه وسلم وتشريفه لهذه الأرض......
دعواتكم لي بالتوفيق

الجزء الأول من ( الفصل الثاني)
ميلاد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
وما تبعه من أحداث

ولد الهدى والكائنات ضياء
محمد( صلى الله عليه وسلم )

حينما حملت آمنة بنت وهب بالحبيب المصطفى
( صلي الله عليه وسلم )،من عبد الله بن عبد المطلب الذي كان يحبه أبوه عبد المطلب لأنه كان أحسن أولاده وأعفهم , وكان أبوه عبد المطلب قد بعثه لآمر فمر عبد الله بيثرب فمات بها ورسول الله في بطن أمه ....
حيث دُفن عبد الله في دار الحارث ابن إبراهيم بن سراقة وهم أخوال عبد المطلب وقيل دُفن بدار النابغة في بني النجار وكان عمره عندما توفى خمسة وعشرون سنة .

وجميع ما خلفه بعد ما مات خمسة جِمَال وجارية حبشية أسمها ( بركه ) وكُنيتها أم أيمن وهى حاضنة للرسول الله
( صلي الله عليه وسلم ),وولدت آمنة الرسول( صلي الله عليه وسلم ).
يوم الاثنين 12ـ ربيع الأول / 23ـ ابريل 571 م ، لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول عام
الفيل.
وفى الليلة التي ولد فيها ( صلي الله عليه وسلم )،حدثت أشياء منها :
1. أرتجز إيوان كسرى ( اهتز ) وسقطت منه أربعة عشر شُرفة .
2. خمدت ( انطفأت ) نار فارس التى كانوا يعبدونها ولم تُخمد قبل ذلك بألف عام.
3. غاضت ( جفّت ) بحيرة ساوه.
4 . ورأي الموبذان ( وهوا قاضى بالفُرس ) فى منامه أبلا صِعاباً تقود خيلً عراباً قد قطعت دجلة وانتشرت فى بلادها .
فلما أصبح كسرى أفزعه اهتزاز الإيوان وسقوط الشرفات فأمر بالقاضي وحكي له فقال له القاضي:
أنى كذلك رأيت كذا وكذا ...
فقال كسرى :
أريد تفسير ذلك ، فقال القاضي:
أكتب إلى النعمان بن المنذر ( والنعمان في ذالك الوقت من الملوك التابعين لكسري ) فهو أعلم بحال العرب لان ذلك الأمر لا يأتي إلا من العرب ، فكتب إلى النعمان قائلاً له :
(( أما بعد :فوجه ألّي برجل عالم أريد أن أساله )) ، فوجهه إليه رجل يقال له ( عبد المسيح عمران بن حنان الغساني ) ..
فأخبره كسرى بما رأى فقال: إن لي خال يسكن فى مشارف الشام يقال له ( سطيح ) قال كسرى: أذهب إليه واتيني بتأويل ما عنده .
فقال له سطيح : أنه الأمّي وسينتهي زمنكم حيث سيملك منكم أربعة عشر ملكاً ، ثم ينتهي مُلككم ويأتي مُلك من بني عدنان فهو زمنهم ......
وبالفعل فقد تملك منهم بعد حكم كسري ( عشرة ملوك في مدة أربعة سنين ) ، (وأربعة ملوك في أربعة عشر سنه ) ......... ثم انتهي عهدهم وسقوط حكمهم عن طريق الفتوحات الإسلامية.

وحينما ولِد رسول الله( صلي الله عليه وسلم )،وفي اليوم السابع من ولادته ، ذبح له جده عبد المطلب الإبل ودعا له قريش ،فلما أكلوا قالوا:
ياعبد المطلب أرأيت أبنك هذا الذي أكرمتنا علي وجهه،ما سميته ؟ قال:

سميته ( مُحمدا ) ، قالوا:

فيما رغبت به من أسماء أهل بيته ؟ قال: أردت أن يحمده الله تعالي في السماء وخلقه في الأرض.
حيث ولِد( صلي الله عليه وسلم )،
مختوناً .

مسروراً .
مُكحل العينين .
فأُعجب به جده وقال : سيكون لأبني هذا شأناً .

وقد قال بعض المؤرخون، إنه قد حملت به أُمه في أيام التشريق وأن الفيل جاء مكة وبعد خمسين يوماً كانت ولادته
( صلي الله عليه وسلم ) .
وكانت ولادته ( صلي الله عليه وسلم ) , في الشِعب وقيل بدار أبو طالب عند الصفا، حيث كانت تقول اليهود يوم مولده:
ولد اليوم نجم أحمد الذي طلع به
، وكانت قابلته هي :

( الشّفا أم عبد لرحمن بن عوف) ...

وحاضنته هي أم أيمن ( بركه الحبشية ) .

ذكر رضاعته ( صلي الله عليه وسلم )

أول من أرضعته بعد أمه هي ( ثوبيه ) مولاة عمه أبي لهب ( عبد ألعزي بن عبد المطلب) ..
حيث أعتقها عمه بعد ولادته( صلي الله عليه وسلم ).
وكانت لثوبيه أبن أسمه مسروح فأرضعت رسول الله( صلي الله عليه وسلم )،بلبن أبنها مسروح وأرضعت معه أيضاً حمزة عم النبي ( صلي الله عليه وسلم)،وأرضعت معهما أبا سلمه عبد الأسد المخزومي .
وكانت من عادات العرب إن يرسلوا أبنائهم خارج الكعبة للرضاعة وذلك لِيشّتد عودهم فى البادية وتكون أساساً متيناً وقوياً لبداية حياتهم .
حيث تأتى مرضعات إلى شتى القبائل العربية من خارج مكة كل عام لتأخذ كل منهن مولود حديث يتم رضاعته أبتغاء الأجر من أهل الوليد وعادةً يكون الأجر بعد نهاية الرضاعة ...
وتكون أما بالإبل أو الحبوب أو النقود إن وجدت وهذا فى زمنهم يعتبر مصدر رزق للمرضعات وتحسين معيشتهم وأستفادة لأهل الأطفال، حيث يتم تربيتهم على قوة وصلابة أجسامهم فى الصحراء بعيداً عن المدينة.
وفي ذالك الأثناء كانت المراضع تأتي من البادية إلي مكة ، يطلبن رضاعة الأطفال الذين هم في سن الرضاعة ، فقدِمت عدة نساء إلي مكة فأخذن كل واحده منهُن طفلاً .
وفي هذه الأثناء لم تجد ( حلميه السعدية) أي طفل ، وحليمة هذه هي من بني سعد ابن بكر يقال لها حليمة ابنة عبدا لله بن الحارث بن شجنه بن صابر بن رزام بن سعد بن بكر بن هوازن ..
أمّا زوجها فهوا الحارث بن عبد العُزى بن رفاعة بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن .

وحينما بحثت حليمة عن طفل لترضعه رجعت من غير أن تجد من ترضع ، في الوقت الذي وجدت صويحباتها من يرضعن ، فأرادت أن لا ترجع من غير طفل ، فسمعت عن طفل يتيم مات أبوه وهوا في بطن أمه ،لم يرغبن المرضعات في أخذه لأنهن كن يرغبن ويرجين ( يأملن ) الخير من أبو الطفل ....

والحديث هنا لحليمة بنت أبي ذُؤيب السعدية:
إني قد خرجت من بلدي مع زوجي ولي أبن صغير أرضعه ، ومعي نسوه من بني سعد نطلب الرُّضعاء ، حيث كانت تلك السنين شهباء لم تبقي لنا شيئا ....
فخرجت على أتان لي ( حمار ) ومعنا شارف ( ناقة مُسنة ) والله ماترشح بشي من لبن ، وما ننام ليلتنا ومن صبينا الذي يبكى من الجوع وما في ثديّ ما يكفيه وما في شارفنا (أي ناقتنا ) ما يغذيه ولكنّا كن نرجو الغيث والفرج ....

فخرجت مع النسوة لمكّة طلباً ونلتمس الرضعاء ، فما منا إمراة إلا وقد عُرض عليها ...
رسول الله( صلي الله عليه وسلم ،فتأباه إذا قيل لها أنه يتيم ، حيث كنّا نرجو المعروف من أبي الصبي ، فكنّا نقول انه يتيم وما عسي تفعل أمه وجده ، فكنّا نكرهه علي ذالك .
فما بقيت امرأة قدمت معي إلا أخذت رضيعاً غيري .
فلما أجمعنا الانطلاق والعودة قلت لزوجي الحارث :
والله إني لأكره أن أرجع بين صويحباتي ولم آخذ رضيعاً ، فوا لله لااذهبنّ إلي ذالك اليتيم القرشي ، فلآاخذنّه ،قال لي زوجي:
لأعليك إن تفعلي ، عسي الله إن يجعل لنا فيه بركه ، فذهبت إليه فأخذته ، وما حملني على ذالك حقيقتاً ، إلا إني لم أجد غيره ، فرجعت به إلى رُحلي ، فلما وضعته فى حجري..
أقبل رسول الله( صلي الله عليه وسلم )،على ثديأي بما شاء من لبن فشرب حتى روى وشرب معه أخوه
( عبدا لله بن الحارث ) ثم ناما .

وقد ورد أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يقبل على ثدي واحد ويترك الآخر لأخيه عبدالله بن الحارث .
وقام زوجي إلى ناقتنا ، فإذا بها تدر لبناً فحلب منها وشرب وشربت معه حتى انتهينا رياً وشبعا فبتنا ليلتنا تلك بخير ، فلما أصبحنا قال لي زوجي:
تعلمي والله يا حليمة لقد أخذت نسمه مباركه ، فقلت : والله لأرجوا ذالك .
ثم خرجنا وركبت على حماري وحملته عليه معي ،فالله لقطعت بالركب مسافة لا يقدر عليها شيء من حميرهم حتى قُلنا لي صويحباتي :
ويحك يا حليمة اربعى ( انتظري ) والله إن لحمارك هذا شأن ، لأننا نعرفه ليس له قوة فى المسير أما اليوم فإن له شأن .فلما قدمنا أرضنا فى بني سعد ،وما اعلم أرضا من ارض الله اجذب منها ،فكانت أغنامي تروح علىّ حين قدمنا برسول الله( صلي الله عليه وسلم )،شباعًا ومليئة لبناً فنحلب ونشرب حتى كان قومنا يقولون لرعيانهم أذهبوا وارعوا أغنامكم فى المكان الذى ترعى فيه حليمة أغنامها ..
فتروح أغنامهم وترجع جياعاً وما تبض ( تدر ) بقطرة لبن , فلم نزل فى هذا الخير والزيادة من الله حتى مضت سنتين من قدوم الرسول( صلي الله عليه وسلم ),فقدمنا به على أمه ونحن أحرص على بقائه معنا لما كنا نرى من بركته حيث قدم علينا , فكلمنا أمه وقلت لها:
لوا تركت بني عندي حتى يغلظ ويشتد عوده فأنى أخاف عليه وباء مكة ( الطاعون) , فلم نزل بها حتى رّدّته معنا .
وحينما رجعنا به بأشهر ذهب مع أخيه ( عبدا لله بن الحارث ) خلف بيوتنا , إذ أتانا أخوه يشتد
( يسرع ) فقال لي ولأبيه :
أن آخى محمد قد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض , فأضجعناه وشق بطنه ويسوطانه ( يضربانه بلغة الأطفال ) , فخرجت أنا وأبوه فوجدناه قائماً ممتقع وجهه فقلنا له:
مالك بُنى , فقال:
جاءني رجلان عليهما ثياب بيض , فأضجعاني وشقا بطني فالتمسا فيه شيئاً لأدرى ما هوا.....

والحديث هنا لرسول الله( صلي الله عليه وسلم )،بعد البعثة حينما سأله أصحابه قائلين يارسول الله , حدثنا عن نفسك فقال :

( أنا دعوة أبى إبراهيم وبشرى أخي عيسى ورأت .امى حين حملت بى نوراً أضاء لها قصور الشام ,استرضعت فى بني سعد بن بكر ..
فبينا أنا مع أخي فى الرضاعة ( عبد الله بن الحارث ) نرى شياً لنا خلف البيوت , إذ أتاني رجلان عليهما ثياب بيض , بطست من ذهب مملوءة ثلجاً ثم أخذاني فشقا بطني واستخرجا قلبى فشقاه فاستخرجوا منه علقة سوداء فطرحاها ثم غسلا قلبي وبطني بذالك الثلج حتى أنقياه , ثم قال احدهما لصاحبه :

زنه بعشرة من أمته , فوزنني بهم فوزنتهم , ثم قال :
زنه بمائة من أمته , فوزنني بهم فوزنتهم , ثم قال :
زنه بألف من أمته فوزنني بهم فوزنتهم ............
فقال دعك منه فوا لله لو وزنته بأمته كلها لوزنها ) .
فصلى الله عليك يارسول الله .

واستكملت حليمة حديثها حيث قالت : ...........
فلما سمعت ورأيت ما حدث لمحمد خفت عليه من أن يصاب بمكروهٍ عندي ، فعزمت أن أرجعه إلى أمه ، فقالت أمه:
ما أرجعك به ياضِئر ( المرأة العطوفة على رضيعها ) وقد كنت حريصة عليه وعلى مكثه عندك ، فقلت :
فقد تخوفت عليه من الأحداث ، قالت أمه آمنة:
ما هذا شأنك فأصدقيتى بخبرك ، فلم تزل بى حتى أخبرتها،قالت أمه آمنة:
وهل تخوفت عليه من الشيطان ،قلت: نعم ، قالت:
كلا والله ما للشيطان عليه سبيل وإن لِبُنى هذا شأنا ، ثم قالت :
أفلا أخبرك خبره ، قلت: بلاَ ، قالت:
رأيت حين حملت به أنه خرج منى نور أضاء لي قصور بصرى من أرض الشام ن ثم حملت به فو الله ما رأيت من حمل قط كان أخف علي ولا أيسر منه ...
ووقع حين ولادته وإنه لواضع يديه بالأرض ، رافعاً رأسه إلى السماء , فدعيه عنك وأنطلقى راشدة.


أخوته { صلى الله عليه و سلم }

من الرضاعة


أ ـ المرضعة الأولى:


وهى( لثوبية ) وهى جارية عنه أبى لهب , أرضعته أياماً قبل مجئ حليمة السعدية وأخوته وهم :

( 1 ) مسروح / هو ورسول الله ( صلي الله عليه وسلم )،مشتركين فى نفس الوقت فى الرضاعة
( 2 ) حمزة بن عبد المطلب ( عمّه ) .
( 3 ) ابا سلمى بن عبد الأسد المخزومي.
( 4 ) عبد الله بن جحش .

ب ـ المرضعة الثانية:

وهى حليمة السعدية وزوجها هو ( الحارث بن عبد العزى بن رفاعة) وأخوة رسول الله
( صلي الله عليه وسلم )،منها:
( 1 ) عبد الله بن الحارث .
( 2 ) أنيسة بنت الحارث .
( 3 ) حذافة بنت الحارث ( الشيماء ) .
ويذكرون إن الشيماء كانت تحضنه مع أمها وتلاعبه وترعاه فى وقت انشغال أمها.

اعتزازه (صلى الله عليه وسلم )
بقريشيته وإسلام أمه وأبيه من الرضاعة

حيث كان رسول الله( صلي الله عليه وسلم )،يعتز ويقول لأصحابه بعد البعث :
أنا أعر بكم وأنا قريشي واسترضعت فى بني سعد بن بكر وأمي حليمة .
وقد ورد بعد إن تزوج خديجة جاءته أمه حليمة هي وزوجها تشتكى إليه الجذب والجوع فأستقبلها وكلم خديجة عنها فأعطتها أربعين شاه , ثم قدمت مرة أخرى هي وزوجها على رسول الله( صلي الله عليه وسلم )،بعد النبوة فأسلمت هي وزوجها الحارث .
وحيث ورد إن الحارث جاء إلى مكة حين نزل القرآن فقالت له قريش :
ألا تسمع ياحارث ماذا يقول أبتك هذا ؟ فقال :
وما يقول ؟ قالوا :
يزعم أن الله يبعث الناس بعد الموت, وأن لله دارين , دار تسمى الجنة لحسن الجزاء , ودار تسمى جهنم للجزاء السوء ولعذاب من عصاه , فقد شتت أمرنا وفرق جماعتنا .
فذهب الحارث إلى رسول الله( صلي الله عليه وسلم )،وقال له :
أي بُنى , مالك ولقومك يشكونك ويزعمون أنك تقول :
إن الناس يُبعثون بعد الموت ثم يصيرون إلى جنة ونار , فقال سول الله ( صلي الله عليه وسلم )،:
( أنا ازعم ذالك , ولوا قد كان ذالك اليوم يا أبت , لقد أخذت بيدك حتى أعرفك حديثك اليوم ) .

فأسلم الحارث بعد ذالك وحسن أسلامه , وكان يقول حين أسلم : لو قد أخذ أبنى بيدي فعرفني قال , لم يرسلني أن شاء الله حتى يدخلني الجنة .


مواصلته صلى الله عليه و سلم لأمه ( ثوبيه ) (المرضعة الأولى)
وبرّه لها

حيث كان رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) يعرف ذالك لثوبية ويصلها فى المدينة .
فلما أفتتح مكة , سأل عنها وعن أخيه (مسروح) , فأخبر أنهما ماتا , وسأل عن قرابتهما فلم يجد أحد منهم حيّا .
فصلى الله عليك يا رسول الله لم تنسى من أرضعتك ومواصلتها والحنو عليها فهذا هو الحبيب المصطفى الإنسان والنبي الكريم الذى علمنا ويعلمنا إلي يوم القيامة ، كيف نواصل حتى من قطعنا ، فما بالنا بالذي أرضعنا وحنى علينا ونصحنا وربّانا وسهر علينا ، حتى أشتد عودنا ...
فصلى الله عليك وزادك رفعة .

وفات أُمه آمنة بيت وهب
, وحال الرسول (صلى الله عليه وسلم ) مع جده عبد المطلب بعد وفات أمه

وكان رسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) ، مع أمه آمنة بنت وهب وجده عبد المطلب بن هاشم , فى حفظ الله ورعايته , ينبته الله نباتاً حسناً , لما يريد الله به من كرامة وشرف ...
ولما بلغ رسول الله( صلي الله عليه وسلم )، ( ستة سنين ) توفيت أمه آمنة بنت وهب فى مكان يقال له (الأبواء ) وهو بين مكة والمدينة حيث كانت قد قدمت فى زيارة برسول الله( صلي الله عليه وسلم )،إلى أخواله بني النجار تزوّرهم إياه وكانت معها أم أيمن تحتضنه , فأقامت عندهم شهراً ثم رجعت إلى مكة فتوفيت فى الطريق بالأبواء , فقبرها هنالك , فلما مر رسول الله( صلى الله عليه وسلم )(بالأبواء ) فى عمرة الحديبية , توقف وزار قبرها وبكى
( صلي الله عليه وسلم )
...
وكان ذالك عام577من ميلاد المسيح .

كفالة جده عبد المطلب بن هاشم له (صلى الله عليه وسلم )

فكان رسول الله( صلي الله عليه وسلم )،يبلغ من العمر حين توفيت أمه آمنه , ست سنين , فكفله جده عبد المطلب بن هاشم , فكان يحسن تدليله ويحبه ويفضله على سائر أبنائه , لدرجة أنه كان يوضع لعبد المطلب وهو سيد قريش , فراش خاص به وبالرسول الكريم فى ظل الكعبة , فكان بنوه يجلسون حول فراشه حتى يخرج إليهم فيجلس معهم , فيفسحون له المكان ,
ولا يستطيع أحد أن يجلس فى مكان الرسول
( صلي الله عليه وسلم ).
لأن جده عبد المطلب لا يسمح بذالك , فهو يريده دائماً بقربه ...
ويحدث أحياناً إن أن أبنائه (أعمام الرسول ) يؤخرون الرسول( صلي الله عليه وسلم )،جانباً لأنه كان غُلام فيقول جده عبد المطلب أذا رأى منهم ذالك :
دعوا ابني فوا لله إن له لشأنا ً, ثم يأخذه بيده ويجلسه معه على الفراش ويمسح عليه بيده على ظهره فيفرح رسول الله ( صلي الله عليه وسلم)،ويسره ما يصنع جده ..
فكان حريصاً على أن لا يتركه وحيداً ويفتخر به أمام شيوخ قريش ...


وعندما بلغ( صلي الله عليه وسلم ) ، ( ثماني سنين ) أي بعد عام الفيل بثمان سنين (579) م مرِض جده عبد المطلب وشارف على الهلاك .
وعرف دنو وفاته , فجمع بناته وهن عمات الرسول( صلي الله عليه وسلم )،وهن :
صفيه ,وبرّة ,وعاتكة , وأم حكيم البيضاء ,واميمة , وأروى ...
فقال لهن : أبكين علىّ ، حتى اسمع ماتقلن قبل أن أموت .
فقالت صفية :

أرْقتُ لصوتٍ نائحــــــــــة بليلٍ === على رجل بقارعة الصعيـــــدِ

ففاضت عند ذالكم دموعـــــــي === على خدي كمنحدر الفريـــــد

وقالت برّة :

أعيني جُـــــــــودا بدمـــع دُرَرْ === على طيب الخيم والمعتصـــــــر

على شيبة الحمد زى المكرمات === وذي المجد والعز والمكرمــــات

وقالت عاتكه :

أعيني جــــــــودا ولا تبـــــخلا === بدمـعـكما بعـد نوم النـيــــــام

على شيبة الحمد وأروى الزناد === وذي مصدق بعد ثبت المقــام

وسيف لدى الحرب صمصامة === ومردى المخاصم عند الخصام

وقالت أم حكيم البيضاء:

آلا ياعين جودي واستهــــــلي === وأبكـى ذي الندى والمكـرماتِ

آلا يا عين ويحكِ أسعفينـــــــي === بدمع من دموعٍها طـــــــلات

وأبكى خير من ركب المــــطايا === أباك الخــــير ثيـــار الفُـــــراتِ

طويل الباع شيبة ذي المـــعالي === كريم الخيم محمود الهبـــــات

وقالت أميمه تبكى أباها أيضاً:

الاهلك الراعي العشيرة ذو الفقيـد === وساقِ الحجيج والمحامى على المجيدِ
وقالت أروى تبكى أباها:

بكت عيـني وحق لـها البــــكاء === على سمح سجـيـتـه الحـياء


علـــى سهل الخـليقة أبطحـــي === كريم الخيم نيتهُ العـــــــــلاء


على الفياض شيبة ذي المعالـي === أبيك الخير ليس له كِفـــــاء


وهذه القصائد فى رثاء عبد المطلب طويلة وكثيرة ,وقد قال أكثر الشعراء القريبين منه فى ذالك العصر , الكثير من الرثاء , لأنه كان بالنسبة لهم ليس شخص عادى من عامة الناس .
ولكن كان بالنسبة لهم هو سيدهم وقائدهم , فكانوا لا يقطعون أمراً إلا وهوا حاضر ولأيتم إلا باستشارته , بالإضافة أنه كان مسؤلً عن السقاية ...
وبعد وفاته ولى السقاية على زمزم بعده أخوه العباس بن عبد المطلب , وكان أحدث أخوته عمراً (سناً) , فلم تزل السقاية فى يده حتى جاء الإسلام وهى بيده .
فأقرها الرسول( صلي الله عليه وسلم )،لتكون إلى آل العباس , بولاية العباس لها ...
وبوفاة جده عبد المطلب بن هاشم , ألتحق رسول الله ( صلي الله عليه وسلم )،وعمره ثمان سنين , مباشرتاً بعمه أبى طالب .
وذالك أن جده عبد المطلب قد أوصى برسول الله إلى أبنه أبى طالب ..
لأنه كما يقول المؤرخون أن عبد الله بن عبد المطلب والد الرسول الكريم هو شقيق لأبى طالب بن عبد المطلب من الأب ولأم , فأمهم هي ( فاطمة بنت عمرو بن مخزوم ) .

فكان أبو طالب حانياً عليه ومحبٌ له , لايتركه أبداً مهما حصل , وكان معه حيثما يرحل ويرتحل وكان يحبه كابنه بل وأكثر .
وكان يفعل معه كما كان يفعل جده عبد المطلب فكان لا يفارقه ابدآ حتى فى جلوسه فى ظل الكعبة مع شيوخ قبيلة قريش .

وحدث ذات يوم أن جاء رجل مشهور بالعيافه
(أي التفرس فى وجوه الإنسان فيخبر بما يئول حاله أليه فى المستقبل) , وكان اسمه ( لهب ابن احجن بن كعب ) من قبيلة نصر بن ألازد , وهى القبيلة التى تُعرف بالعيافة والزجر .


فلما قدم مكة , أتاه الناس بغلمانهم ينظر ويعتاف إليهم , فأتى أبو طالب بابن أخيه محمد رسول الله
( صلي الله عليه وسلم )،وهو غلام مع بقية الغلمان و فنظر لهب أبن أحجج بن كعب إلى رسول الله
( صلي الله عليه وسلم )ثم أنشغل عنه بأمر ما ,فلما فرغ من الأمر الذى كان يشغله قال:
علىّ بالغلام , علىّ به ,فلما رأى أبو طالب حرص الرجل عليه لرؤيته , غيبه عنه ولم يحظره له , فجعل الرجل يقول :
ويلكم , ردّو علىّ الغلام الذى رأيته أنفاٍ , فوا لله ليكونن له شأن ...........

أنتهي الجزء الأول من الفصل الثاني من سيرة الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم
ويليه أن شاء الله الجزء الثاني من الفصل الثاني ...........
نفعني الله وأيكم بالقرآن الكريم وبسيرة نبيه الكريم وأجارنا الله وإياكم من عذابه وخزيه الأليم .
وألي الملتقي والسلام عليكم ....................................... أخوكم أندبها







  رد مع اقتباس
قديم منذ /2010/08/06, 19:42   #16

اندبها
مهتم

اندبها غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 4800
 تاريخ التسجيل : Jul 2010
 المكان : طرابلس
 المشاركات : 31
 النقاط : اندبها is on a distinguished road
 تقييم المستوى : 0

Red face رد: مقدمة لكتابة سيرةالنبي

أخوتي الأفاضل من أعضاء وزوّار لخيمة السيرة النبوية الطاهرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أليكم الجزء الثاني من الفصل الثاني من سيرته صلي الله عليه وسلم وفيه تكمله لحياته قبل البعثة وزواجه من السيدة الفاضلة خديجة رضي الله عنها وأرضاها ...........

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلي الله علي نبيه الكريم

بعد أن تمت ولادته صلي الله عليه وسلم وما حدث في طفولته وظهور الأدلة والبراهين علي أنه وليد ومولود وطفل غير عادي , وإجماع كل من أحتك به أو رآه بأنه سيكون له شأن عظيم , حتى اليهود عليهم لعنة الله علموا وعرفوا بشأنه , وكان عمّه أبو طالب حريص عليه أشد الحرص , وكان لا يذهب ألي أي مكان ما لم يكون أبن أخيه محمد معه وتحت رعايته
، فلما وصل الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم )،سنته ( الثالثة عشر) أي سنة
( 784 )،أستعد عمّه أبو طالب وكالعادة والتهيؤ للخروج في قافلة , تاجراّ إلى الشام , فلما قرر ذالك وأجمع على السفر تعلق وتشبث به أبن أخيه( صلى الله عليه وسلم )للذهاب معه في هذه الرحلة التجارية إلي الشام , فرقّ قلب عمّه له
وقال :

والله لأخُرُجنّ به معي , لا يفارقني ولا أفارقه أبداٍ , وتم الأمر وسافرا معاٍ فلما نزلت القافلة في بصري من أرض الشام , بالقرب من صومعة بها راهب نصراني يتعبد فيها ( يقال له بحيرى ).
وكان أعلم أهل النصرانية , وكانوا كثيراً ما يمرون على تلك الصومعة ذهاباً وإيابا فلا يكلمهم ولا يتعرض لهم ولا يهتم لهم وبهم ........

حتى كان ذالك العام , حينما نزلت قافلة قريش بالقرب منه ، تقدم هذا الراهب ودعاهم إلى وليمه وطلب منهم أن يأتوا كلهم ولا يتركون أحد خلفهم , فتعجبوا القوم من فعلته هذه والتي لم يكونوا متعودون عليها , فأعد لهم وليمه , وأثناء الوليمة بدء يتفرس فيهم وكأنه يبحث على أمر فقده , فقالوا له ما الأمر يا بحيرى ؟ فقال زاجراً لهم :
ألم أقل لكم أدخلوا كلكم ولا تتركوا أحد ...
وكان يقصد رسول الله ( صلي الله عليه وسلم )،فقالوا : يابحيرى ما تخلف عنك أحد إلا أن يأتيك , إلا غلام وهو أحدث الناس سناً فتركناه عند رحالنا , فقال لهم بحيرى :

لا تفعلوا وأدعوه هو أيضاً ...........!!

فقال رجل من قريش كان مع القوم , والآت والعزُىّ ما فعلنا طيباً بنا أن يتخلف أبن عبد الله بن عبد المطلب .
فلما دخل رسول الله( صلي الله عليه وسلم )،و رآه بحيرى وأخذ يحدق فيه ملياً وبدء ينظر إلى أشياء من جسده , وكأنه كان يبحث على أمراً ما فيه وإن صفاته موجودة عنده في كتابه مسبقاً ، فلما فرغ القوم من الأكل , قام بحيرى وأتجه مسرعاً إلى رسول الله ( صلي الله عليه وسلم )،,وقال له :
أسألك بالآت والعزُىّ أن تجيبني على ما أسألك عنه ...؟
فردّ عليه الرسول ( صلي الله عليه وسلم: ( لاتسألنى بهما والله ما أُبغض لي شياً أشد من منهما ) .........
فعاود الرهب وعير صيغة السؤال , فقال له :

فبالله عليك أجبني ...؟

فقال له الرسول الكريم: ( اسأل .... )....
فبدء يسأله على نومه وعلى أكله وعلى أحواله وعاداته , ثم سأله أن ينظر إلى ظهره , فوافق الرسول الكريم على ذالك.
فلما رأى بحيرى ختم النبؤه
( وهو عبارة عن قطعة من لحم الظهر بارزه قليلاً عن مستوى الظهر ومكتوب عليها محمد رسول الله )،

وحينما رأى ذالك قال:
من أبوه ؟ فقال عمّه أبو طالب :
أنا أبوه، فقال الراهب:

والله ما يكون لهذا الغلام من أب حي ، فقال عمّه أبو طالب :
نعم أنا عمّه , فأبوه قد مات منذ زمن وهو صغير فى بطن أمه .
فقال الراهب بحيرى :
أرجع بابن أخيك إلى بلده وأحذر عليه من اليهود فأنهم أن عرفوا ما عرفت ليقتلنه وليبغضنّه بغضاً شديداً, فأنه كائن لأبن أخيك هذا شأن عظيم , فأسرع به ولا تتهاون فى حمايته .
فرجع ّ عمّه به سريعاً حتى قدِم مكة حين فرغ من تجارته بالشام ...
فشبّ رسول الله ( صلي الله عليه وسلم )،يحفظه الله من أقذار الجاهلية , لما يريد الله به من كرامته ورسالته , حتى يبلغ مبلغ الرجولة ويكون من أفضل قومه......

مرؤة

وأحنهم خُلقاً


وأكرمهم حسباً ونسباً


وأحسنهم جواراً


وأعظمهم حلماً


وأصدقهم حديثاً


وأعظمهم أمانه

وأبعدهم عن الفحش والأخلاق التي تدنس الرجال حتى سمّاه قومه ولقبوه بالأمين .

حتى وصل إلى سن ( الخامسة والعشرون ) من الصدق والطُهر ،فحماه الله فى شخصهَ وفى كل ما يحيط به حتى فى ملابسه...
والحادثة هذه تبين بجلاء أن الله سبحانه وتعالى أدبه تأديب رباني يليق بالأنبياء , فهي توضح وتبين ذالك .

قصة إزاره ( صلى الله عليه وسلم ) وهو صغير


وفيما كان يُحدِث به رسول الله ( صلي الله عليه وسلم )،عما كان الله يحفظه به فى صغره وأمر صباه ..

أنه قال :

( لقد رأيتني وأنا صغير فى غلمان قريش ننقل الحجارة لبعض ما يلعب به الغلمان , كنا جميعاً نأخذ إزارنا فنجعله فى رقابنا ونحمل عليه الحجارة ونلعب , ففعلت مثلهم ووضعت إزاري على رقبتي فتعرى ظهري , فأنى لأقبل معهم وأدبر...
إذ لكمني لاكم لم أراه من يكون , لكمة موجعه ثم قال:
شُدّ عليك إزارك , فأخذته وشددته علىّ, ثم جعلت الحجارة على رقبتي وإزاري علىّ من بين أصحابي
وفى تعليق (السهيلى ) على هذه القصة , أنه قال :
لقد وردت مثل هذه القصة فى حديث صحيح حين بناء الكعبة ، حيث كان رسول الله( صلي الله عليه وسلم )،ينقل الحجارة مع قومه إلى الكعبة , وكانوا ينقلون الحجارة ويحملونها على عواتقهم وإزارهم مرفوعة على رقابهم , وكان رسول الله( صلي الله عليه وسلم )،يحمل معهم الحجارة وإزاره مشدود إليه , فقال له عمّه العباس:
يأبن أخي لما لا تفعل مثل القوم و ترفع إزارك لتحمل عليه الحجر ...؟
ففعل الرسول الكريم كما أشار عليه عمّه , فسقط مغشياً عليه ثم بدء يقول:

( إزاري .. إزاري.. إزاري ..)

فشُدّ إليه إزاره فقام يحمل الحجارة وإزاره مشدودة إليه , فسأله عمه عن ذالك :
ما الذي أوقعك حتى أغشيي عليك , فقال رسول الله ( صلي الله عليه وسلم )،:
لقد نودي علىّ من السماء إن أشدد عليك إزارك يا محمد....
فصلي الله عليك يا أكرم خلق الله .. ترعاك العناية الالهيه حتى فى لباسك فسبحان الله .

حرب الفجّار وحضوره( صلى الله عليه وسلم ) بعض أيامها
وكان عمره عشرون ستة

وقد حضر النبي الكريم صلي الله عليه وسلم هذه الحرب وكان عمره ذاك الوقت ( عشرون سنة )
وكان مع أعمامه .......وقد سُميت بحروب الفجّار........
وهذه الحروب سميت بالفجّار... لأنها تمت فى الأشهر الحُرم ..
ففجروا فيها واستحلوا الحرمات وسفكوا فيها الدماء ....
وللعرب أربعة حروب فجّار وهى :

( 1 ) حرب الفجّار الأولى
حيث حدثت بين قبيلتي كنانة وهوازن , وكان سببها , افتخار احد رجال القبيلتين ببعضهم فى إحدى الأمسيات الشعرية التي كانت تقام فى سوق عكاظ.........
ولم تكن كحرب بل كمناوشات كلاميه , وصلت إلى مرحلة الإعداد للحرب , ثم تراجعوا وتصالحوا.

( 2 ) حرب الفجّار الثانية
حيث قامت بين قريش وهوازن , وكان سببها أنه كان هناك فتية من قريش تعرضوا لإمراة من هوازن , من بني عامر بن صعصعة وكان بينهم قتال ودماء يسيرة .
فكانوا بنو أمية هم الطرف فى هذه الحرب من قريش ضد هوازن , وانتهت فى نهاية الأمر بالتصالح .

( 3 ) حرب الفجّار الثالثة ,
والتي قامت بين قبيلتي كنانة وهوازن , وكان سببها أن رجل من بتي كنانة كان عليه دّم دّية لرجل من بني نصر, فقُتل الكتاني , فحصلت بين القبيلتين مناوشات ودعوات للحرب حتى كاد أن يكون بينهم قتال , ثم تراجعوا وتصالحوا ....

( 4 ) حرب الفجّار الرابعة
والتي قامت بين قريش ومن معهم من كنانة وبين قبيلة قيس عيلان من هوازن , وكان سببها أن رجل من هوازن وكان أسمه .
( عُروة الرّحّال بن عتبه بن جعفر بن كلاب بن ربيعة ابن معاوية بن بكر بن هوازن )..
حيث أجار ( لطيمة ) وهى قافلة تجارية محملة بالبضاعة والطيب .
وكان صاحبها الملك النعمان بن المنذر , حيث أرسلها إلى سوق عكاظ وهى محمّلة , فأجارها الذي من هوازن , على أن يتحمل مسؤوليتها وتكون فى حماه حتى تنتهي أيام السوق وترجع إلى صاحبها , فسمع رجل من كنانة يقال له
( البرّاض ابن قيس ) , أحد بني كنانة بما قاله عُروة ,:

نعم احمي القافلة وعلى العالم كله ..
فغضب الكناني هو ضَمْرة بن بكر بن عبد مناف بن كنانة , فقال له:
أتجيرها ونحن أحق بأن نجيرها ..... فأنتظر الكناني غفلة بن عتبة الذي من هوازن وأخذ القافلة واستولي علي القافلة وجعلها في جواره , لأنه أعتقد الكنانى أن حماية القوافل التجارية القادمة إلى مكة أيام الحج أو أيام سوق عكاظ هي فى واقع الحال من مسئولية كنانة وقريش ..

لأنهم فى الأصل من أهل مكة وبالتالي لا يسمحون بالمزايدة على بلدهم وحماية القوافل الآتية إلى مكة , فلما استفاق الرجل الذى من هوازن , فهّمّ على الكنانى فى غفلة منه واسترد القافلة , فطلبها البرّاض مرة أخرى فالتقيا وجهاً لوجه .
فوثب عليه البراض وقتله وكان ذالك فى الشهر الحرام ..
فسميت بذالك حرب الفجّار , فهذه هي الحرب التي شارك فيها الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) في بعض أيامها , حيث أخرجوه أعمامه معهم للقتال .
وفى ما بعد قال رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ):
( كنت أُنبل على أعماعى أي أرد عليهم نبل عدوهم أذا رموهم بها ) .

وهاجت هذه الحرب واستمرت وكان قائد قريش وكنانة فى هذه الحرب هم بنو أميه , حيث انتصرت قريش فى هذه الحرب , وكان عمر الرسول ( صلي الله عليه وسلم ) كما قلنا (عشرون سنة) .

حلف الفضول الذي حضره الرسول ( صلى الله عليه وسلم )

حلف الفضول ....
وهو الحلف الذى اجتمعت عليه قبائل من قريش إلى حلف.
فى دار ( عبد الله بن جدعان ابن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّه بن كعب بن لؤىَ )...
لشرفه وسنه , وقد سُميت بحلف الفضول , أن جرهماً في الزمن الأول , قد سبقت قريش إلي مثل هذا الحلف , فتحالف منهم ثلاثة من كبارهم ومن تبعهم وهم :
الفضل بن فضالة
الفضل بن وداعة
الفضل بن الحارث....

وقد قيل أيضاَ بأنه سُميَ كذالك لأنهم تحالفوا علي أن تُرد الفضول علي أهلها , وألاّ يغزوا ظالما مظلوماً , وقد كان ذالك قبل البعثة بعشرين سنة , وقد كان أكرم وأشرف حلف.
وأن أول من تكلم به ودعا أليه ( الزبير بن عبد المطلب ) , وكان سببه أن رجلاً من بني زيد , يقال له ( الزبيدي ) أتي ألي مكة حاملاً بضاعة , فاشتراها منه ( العاص بن وائل ) , وكان ذو مكانة وقدر كبير في مكة , فحبس حق صاحب البضاعة ولم يعطيه ثمنها , فسمع به الزبيدي , فأستعدي عليه الأحلاف من بني عبد الدار وبني مخزوم وبني جُمح وبني سهماً وبني عدي بن كعب , فرفضوا أن يعينوه علي العاص , فلمَا رأي الزبيدي موقفهم , أنطلق عند طلوع الشمس وقريش في أنديتهم حول الكعبة , فصاح فيهم بأعلى صوته :

يآل فهر لمظلوم بضاعتــــــــــه ====== ببطن مكة نائي الدار والنفر


ومُحرم أشعث لم يقضي عمرته ====== يا للرجال وبين الحجر والحجر


أن الحرام لمن تمت كرامتــــــه ====== ولا حرام لثوب الفاجر الغدر


فقام في ذالك ( الزبير بن عبد المطلب ) وقال:

ما لهذا مُترك , فاجتمعت القبائل , في دار أبن جدعان , فتحالفوا حلف الفضول , وأنصفوا الزبيدي من العاص .............
فكان حلفهم هذا عنده فى بيته ...
والقبائل هي ..
( بنو هاشم ) , ( وبنو عبد المطلب ) .
( وبنو أسد أبن عبد العُزّى) .
( وبنو زهره ابن كلاب ) .
( وبنو وتيم ابن مُره ) .

فتعاقدوا وتعاهدوا على أن وجدوا بمكة مظلوماً من أهلها وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا قاموا معه ونصروه , وكانوا على من ظلمه حتى تُرد عليه مظلمته ...

فسمت قريش ذالك بحلف الفضول , ولقد شهده الرسول( صلي الله عليه وسلم ) ، فى دار عبد الله بن جدعان ,وفيما بعد قال رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) :
( لقد شهدت فى دار عبد الله بن جدعان حلفاً ما أُحب أن لي فيه حُمْر النّعم ولو أُدعى به فى الإسلام لأجب ) .

سفره صلى الله عليه وسلم إلى الشام فى تجارة إلى خديجة

وحينما وصل( صلى الله عليه وسلم )الخامسة والعشرون من عمره .
خرج في تجارة للطاهرة ( السيدة خديجة ) هكذا كانت تسميها قريش .
وكان خروج النبي الكريم بهذه القافلة جاء بعد أن قال له عمّه أبا طالب :
يأبن أخي : أنا رجل لا مال لي وقد أشتد الزمان علينا , وألحت علينا السنوات مُنكره , وليس لنا مال ولا تجارة نخرج بها , وهذه عير قومك قد حظر خروجها إلي الشام ..
والطاهرة تبعث رجالاً من قومك يتاجرون لها فى مالها ويصيبون منافع لهم , فلو جئتها وطلبت منها أن تخرج لها بمالها , لفضلتك عليهم لما تعرفه عنك من صدق وأمانه , وإن كنت قد أخشى عليك من الشام ومن اليهود , ولكن لأنجد من ذالك بُد , فقال الرسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) :

( لعلها ترسل الىيّ في ذالك ... ), فقال عمّه :

أنى أخاف أن تولى غيرك , فبلغ خديجة ما كان من محاورة عمّه له ..
فأرسلت إليه لعلمها بصفاته وأمانته , ووصل الطلب إلى رسول الله( صلي الله عليه وسلم )،فوافق , فبعثت معه خادمها
( ميسرة )..... فقبل رسول الله وخرج بالقافلة .....


وكان المقصود ببعث ( ميسرة ) معه لم يكن عن سوء أو شك فى أمانته لأنها كانت تعرف ويعرف الجميع من هو الذى سماه قومه بالأمين, وعلى هذا الأساس أرسلت فى طلبه , وإنما إرسالها لميسرة كان مهماً , لمساعدة الرسول فى رحلته هذه ويكون خادمه , بالإضافة كان تطلعها لمعرفة المزيد من أخلاق النبي فى أمور التجارة والمال ....
وفى الطريق نزل الرسول ( صلي الله عليه وسلم )،ليستريح فى ظل شجرة قريبة من صومعة راهب كان أسمه
( نسطور ) , فجاء الراهب إلى ميسرة وأطلع فيه وقال له:

من هذا الرجل الذى نزل تحت الشجرة........... ؟ فقال له ميسرة :
هذا الرجل من قريش من أهل الحرم ، فقال الراهب:

ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي .............!!!

وهنا يجب أن نلاحظ أن الراهب ليس له من العمر ليكون كافياً لحضور زمن الأنبياء السابقين ليعرف النبي من غيره .........
ولكن هنالك أمر قد لاحظه الراهب على رسول الله ( صلي الله عليه وسلم)،يؤكد له أنه نبي .
وهذا الأمر هو رؤية السحاب وهو يتبع النبي الكريم حيثما ذهب ويظله ويقيه حر الشمس وهو على راحلته ...........
فسبحان الله الذى جعل كل البشر والشرائع السماوية تشهد له بالنبوة والرسالة وتبشر بقدومه
( صلي الله عليه وسلم ) ،فلما قدِم إلى مكة على السيدة خديجة من تجارته فى الشام , فباع لها وأبتاع وربح لها من الربح الوفير. ففرحت بقدومه , وكانت متلهفة لسماع أخباره من خادمها ميسرة , فأخبرها ميسرة على تجارته وطريقة بيعها وأسلوبه فيها ........
فكان ( صلي الله عليه وسلم ) يبيع بطريقة غير متداولة , وهى أن يُصرِح بثمن البضاعة فيقول أنا اشتريتها بثمنها الاصلى كذا.. فأربحوني ....
مثلاً كان يقول وينادى بأن ثمن القطعة الاصلى بدينار فزيدوا على ثمنها هامشاً للربح ليشتروها , فكان لا يحدد هامش الربح الذى يريده مسبقاً ( كما يفعل تجارنا اليوم ....ولا حول ولا قوة ألا بالله ...)
بل يترك الشاري يحدد كيف ما يشاء من الزيادة , فيبيع بهذه الطريقة أكثر من الاخرين , لان التجار الآخرون يحددون مسبقاً الربح ولا يقبلون الفصال في الربح , فبهذه الطريقة , باع وأبتاع الشيء الكثير ..

وأخبرها أيضاً بما رآه وهما فى الطريق , كيف كانت السحابة تظل رسول الله( صلي الله عليه وسلم )،وهو على راحلته , وأخبرها على ما دار بينه وبين الراهب ( نسطور ) , ومن قوله :

ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي ....

فأسرعت إلى أبن عمها (ورقة بن نوفل ) وكان نصرانياً قد تتبع الكتب وعَلِم من علم الناس , فذكرت له ما قاله لها خادمها ( ميسرة ) من قول الراهب ( نسطور ) , وما كان يرى منه إذ كان الملكان يُظلانه , فقال ورقة :
لئن كان هذا حقاً ياخديجة , إن محمد نبي هذه الأمة , وقد عرفت ُ أنه كائن لهذه الأمة نبيُ ينتظر , هذا زمانه , فجعل يقول ويستبطئ الأمر : حتى متى .... حتي متي.....؟

ثمّ قال ورقة فى ذالك :


لجِــــجْتُ وكنت ُ فى الذكر لجوجاً ====== لَهِمٍّ طالما بعث النّشِيــــــجا

ووصفٍ من خديجة بعد وصـــفٍ ====== فقد طال إنتظارى يا خديـجــا

ببطن المكَّتين على رجائــــــــــي ====== حديثك إن رأى منه خـروجــا

بما خَبِّرتنـــــــــا من قـــول قسٍ ====== من الرهبان أكـره أن يعـوجا


بــأن محمداً سيسود فينـــــــــــا ====== ويخصـم من يكون له حَجيـا


ويظهر في البلاد ضيـــــاءُ نـور ====== يُــقيّم به البرية أن تموجــــا

فيلقى من يُحاربه خَســــــــــــاراً ====== ويلقـى من يُسـالمه فـلُوجـــا

فيــا ليتني إذا مـا كـان ذالــكـــــم ====== شَـهـت فـكنت أولهم ولوجـــا

وُلُوجاً في الذي كرهْت قــريـــش ====== ولـو عّجـت بمـكّـتـها عجيجـا


ويعتبر ورقة بن نوفل , هو واحد من الذين آمنوا بالنبي
( صلي الله عليه وسلم )،قبل البعث ، فلما سمعت السيدة خديجة كذالك و عن أمانته وصدقة أيضاً فى البيع والشراء حتى عُرف بين التجار بالأمين وهى السيدة الحازمة الشريفة اللبيبة والتي اشتهرت فى مكة بالطاهرة ..
قررت أن تخطوا خطوة لم يسبقها إليها أحد , وهى أن تخطبه إلى نفسها, فبعثت إليه قائلة :
يابن عمّ , إني قد رغبت فيك لقرابتك وصيتك فى قومك وأمانتك وحسن خلقك وصدق حديثك ..
وكانت السيدة خديجة يومئذ أوسط نساء قريش نسباً وأعظمهن شرفاً وأكثرهن مالاً .

وكانت متزوجة من رجل يقال له ( أبى هالة بن زرارة التميمي ) , ومات في الجاهلية , وقد ولدت منه صحابي معروفقد شهِد بدر و أُحد , وكان يقول أنا أكرم الناس أباً وأماً وأخاً وأختاً ، فأبى هو رسول الله( صلي الله عليه وسلم ،وأخي هو القاسم وأختي هي فاطمة وأمي هي خديجة وقد قُتل فى موقعة الجمل مع على بن أبى طالب في حربه مع معاوية , وخّلف عليها بعد أبي هالة رجلاً يقال له :
( عُتيق بن عابد بن عبد الله المخزومي ) فولدت له ابنه يقال لها ( هند بنت عتيق ) وهى خالة (الحسن والحسين ) وربيبة رسول الله ( صلي الله عليه وسلم )،......

فهذه هي السيدة خديجة التي رغبت بالزواج من رسول الله( صلي الله عليه وسلم )،فلما قالت ذالك لرسول الله , ذكر ذالك لأعمامه فخرج معه عمّه حمزة ويقال عمه أبو طالب فقام عمّه فخطبها له ..
فقدّم أبو طالب الرسول ( صلي الله عليه وسلم )،إلى وليها ( أبيها ) خويلد بن أسد بكلمات في مقدمة من أروع ما قيل في مثل هذه المناسبات فى هذا الموضع ،فقال أبو طالب :
( إن محمد بن عبد الله من ليوازى به فتى من قريش إلا رجح عليه :

بِراً.......

وفضلاً ........

وكرماً .........

وعقلاً ........

وحلماً .......

ونُبلاً ........
وإن كان فى المال قلّ , فأن المال ظِلّ زائل وعارية مستردة ) .

فوافق أبيها لعلمه بالحبيب المصطفى( صلي الله عليه وسلم )،وقد أعجبه كثيراً تقديم عمّه أبو طالب لابن أخيه وكلماته البليغة. وتمت خطبتها على رسول الله( صلي الله عليه وسلم )،وأصدقها عشرون بكرة ...
وكانت أول إمراة تزوجها رسول الله( صلي الله عليه وسلم )،ولم يتزوج غيرها حتى ماتت ..

وكانت عمرها حين تزوجها أربعين عام وعمره( صلي الله عليه وسلم )،حين دخل بها خمسة وعشرون سنة ، فكانت رضي الله عنها الزوجة المُحبة لرسول الله والمحافظة عليه والمهتمة لأمره والمراعية لكل الظروف المحيطة به ........
فبقيت تحته حتى توفيت بعد عشرة سنوات من البعث ........

فبذالك تكون المدة التي عاشتها مع رسول الله ( صلي الله عليه وسلم )،وقرة عينها بوجوده وصحبته .
وسُعد الرسول الكريم
( صلي الله عليه وسلم )،برفقتها وبالسكن والطمأنينة التي وفرتها له في أيام شبابه ، وأيام بعثته ونزول الوحي عليه ( صلي الله عليه وسلم )،تقريباً خمسة وعشرون سنة , وسوف يأتي ذكرها لاحقاً بالتفصيل عندما يتم ذكر زوجاته كلهم.......................

أولاده صلى الله عليه وسلم من
السيدة خديجة بنت خويلد ( رضي الله عنها )

فولدت له أولاده كلهم إلا إبراهيم فكان من ماريه القبطية ,وهى سرية (جارية)التي أهداه إياها المقوقس .
(1) ( القاسم ) وكان أكبر بنيه
فمات وهو رضيع , حيث يروى أن رسول الله( صلي الله عليه وسلم )،دخل على خديجة وهى تبكى فقالت له :
يا رسول الله ..
لقد درّت لبينة القاسم
(أي اللبن الذي يرضع منه ) ,فلوا كان عاش حتى يستكمل رضاعته لهوّن عليّ ذالك فقال لها رسول الله( صلي الله عليه وسلم ) :
( إن شئت أسمعتك صوته فى الجنة .....), فقالت: بل أصدق الله ورسوله

( 2 ) (الطيب ) .
( 3 ) ( الطاهر ) .
فأمّا الطيب والطاهر فهلكوا ...

أما أكبر بناته فهُن.
( 4 ) (رقية ) ، فقد تزوجها عتبة بن أبي لهب
( 5 ) ( زينب ) فقد تزوجها أبو العاص بن الربيع
( 6 ) ( أم كلثوم ) فقد تزوجها عتيبة بن أبي لهب .
( 7 ) ( فاطمة ) فقد تزوجها علي بن أبي طالب ، فيما بعد......

وأما بناته فكلهنّ أدركن ألإسلام فأسلمنا وهاجرنا مع رسول الله( صلي الله عليه وسلم )،وتوفاهن الله قبل النبي الكريم
( صلي الله عليه وسلم )
.........
إلا فاطمة فقد توفت بعد الرسول الكريم بستة أشهرا, أما أبنه إبراهيم فكان من مارية ( القبطية ) وهى سرية ( جارية ) الرسول( صلي الله عليه وسلم )،التى أهداه إليه المقوقس , فولدت له إبراهيم .

فصلي الله عليك يا رسول الله وسلم تسليماً كثيرا

بهذا يكون قد أنتهي الجزء الثاني من الفصل الثاني من سيرته صلي الله عليه وسلم
وسيليها بأذن الله تعالي الفصل الثالث وفيه تجديد قريش وعمارة الكعبة وأحوال العرب ومعتقداتهم قبل الإسلام ................... ألي الملتقي والسلام عليكم ورحمة الله

دعواتكم........... أخوكم أندبها







  رد مع اقتباس
قديم منذ /2010/08/12, 00:13   #17

محمداندبها
مهتم

محمداندبها غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 4929
 تاريخ التسجيل : Aug 2010
 المكان : ليبيا طرابلس
 المشاركات : 57
 النقاط : محمداندبها is on a distinguished road
 تقييم المستوى : 3

افتراضي رد: مقدمة لكتابة سيرةالنبي

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلي الله علي سيدنا مجمد صلاة دائمة بدوام مُلك الله
وبعد أخوتي أعضاء الملتقي المحترمين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهنئكم بحلول الشهر المبارك أعاده الله علينا وعليكم بالخير والبركة ويكون شاهدا لنا لا علينا
الأخت / بنغازي في قلبي الكريمة

أعلمكم بأني أنا أندبها المشارك في الملتقي في خيمة السيرة النبوية الطاهرة
ولكن نظرا لاني نسيت كلمة المرور للدخول في الملتقي لكتابة بقيت الفصول والأجزاء المخصصة للسيرة العطرة , فقد غيرت أسم الدخول من أندبها وهو لقبي الفعلي ألي أسمي الكامل أي من اندبها ألي محمد أندبها وذالك البريد الألكتروني من endbha2010@ yahoo.com .
ألي endbha2011 لذالك أرجوا منك كل الرجاء في أتخاذ التدابير الازمة في تغيير وأضاقة محمد ألي أندبها لكي يسهل الولوخ لخيمة السيرة وللملتقي كا المعتاد وتكملت بقية السيرة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخيك ................................. أندبها







  رد مع اقتباس
قديم منذ /2010/08/12, 19:07   #18

محمداندبها
مهتم

محمداندبها غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 4929
 تاريخ التسجيل : Aug 2010
 المكان : ليبيا طرابلس
 المشاركات : 57
 النقاط : محمداندبها is on a distinguished road
 تقييم المستوى : 3

افتراضي رد: مقدمة لكتابة سيرةالنبي

بسم الله الرحمن الرحيم


وصلي الله علي سيدنا وحبيبينا شفيع الأمة يوم ترجف الخلائق من هول ما رأت فتسعي لطلب من يشفع فتتعلق بالأنبياء والصديقين , فتعتذر كلها لعدم قدرتها ومكانتها الكافية المؤهلة لتشفع , فتذهب الخلائق للذي لا يرد لها طلب فيقول لها بعد أذن ربه أنا سأشفع لكم عند ربي ...


عند ذالك الحين والوقت نقول كما علمّنا الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم , عند سماع الأذان .


اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت سيدنا محمد الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وأبعثه اللهم المقام المحمود الذي وعدته أنك لا تخلف الميعاد ............


فهذه هي الوسيلة والمقام الذي يسمح له بالشفاعة يوم الدين ..........


أخوتي الكرام


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


كل العام وأنتم بخير وأنتم في مستهل شهر الخيرات والبركات والنفحات


أليكم كما وعدت الفصل الثالث من سيرة الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم وفيه أحوال العرب ومعتقداته قبل الإسلام وما كان الدين السائد في ذالك الوقت , بالإضافة لأخبار الكعبة وعمارتها من قِبل قريش


الفصل الثالث


ذكر تجديد قريش وعمارة الكعبة وأحوال العرب ومعتقداتهم قبل الإسلام


بسم الله الرحمن الرحيم

ذكر تجديد قريش وعمارة الكعبة


فبعد أن مرّ الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم بتجرية التجارة مع السيدة الفاضلة . واهتمامها به وبأخلاقه ونزاهته , وأخيرا رغبتها بالزواج منه , وأنجابها منه أبنائه كلهم فمن عاش ومن مات منهم أيضاَ , فأستمر الحب والود والاحترام والتقدير والتبجيل لبعضهم بعض وبالدفء الذي يجمع بينها , فأستمر يعمل بتجارتها , وأستمرت قريش تنظر له بكل الحب وتقدرصدقه ونزاهته وأمانته....
وبحفظ الله له من الشرور والفتن وأستمر علي هذا الحال حتى وصل ( صلي الله عليه وسلم ) من العمر الخامسة والثلاثون حين قررت قريش تجديد الكعبة , أي قبل البعث بخمسة سنوات .

حيث قيل أصحاب التاريخ , أنه لما مات إسماعيل (عليه وسلام) ولىّ البيت من بعده إلى أبنه نابت , ثم صارت ولاية البيت إلى قبيلة جرهم .
وفى هذا قال الشاعر الجرهمى عامر أبن الحارث :.


وكُنّا ولاة البيت من بعد نابت ===== نطوف بالبيت والأمر ظاهر


وقيل إن الذي حمل قريش على بنائها أن السيل أتى من فوق الردم ( وهو جبل بأعلى مكة )الذي فأضر به ، فخافوا أن تدخل المياه للكعبة فيزيد من ضررها .....
فلما بلغ الرسول( صلي الله عليه وسلم )،خمساً وثلاثين سنة , اجتمعت قريش لبنيان الكعبة ..
حيث بنيت الكعبة كما يقول المؤرخون ,
خمسة مرا ت:
الأولى
حين بناها شيش بن آدم(عليه وسلام)
والثانية
حين بناها إبراهيم وأبنه إسماعيل( عليهما السلام )
والثالثة
حين بنتها قريش هذه المرة وكان ذالك قبل الإسلام بخمسة سنين
والرابعة
حين أحترقت فى عهد عبد الله بن الزبير
فلما قام عبد الملك بن مروان هدمها , لأنه لم يعجبه طريقة ابن الزبير فى بنائها ....
فقرر هدمها وبنائها , فبناها على ما كانت عليه فى عهد الرسول( صلي الله عليه وسلم )،
أمّا قريش حينما أرادت هدمها وبنائها بعد ما أصابها السيل , فاجتمعت لهدمها , ولكنهم كانوا في الوقت نفسه يهابونها من ناحية القدسية ومن ناحية يهابون حجارتها حيث كانت مرصوفة فوق بعضها بدون ( ملاط ) أي طين , وكان ارتفاعها فوق القامة ...
فأرادوا رفعها وتسقيفها , فجهزوا الخشب اللازم لسقفها ... وأحضروه من بقايا سفينة لرجل من تجّار الروم قد تحطمت سفينته وقذف بها البحر إلى سواحل ( جدة ) فأخذوا خشبها وأعدوه لتسقيفها .
فأرادوا هدمها ورفعها أعلى من قبل وتسقيفها ....
فجهزوا كل عدتهم وعتادهم لهدمها فقرروا بدء الهدم ........
فأصابتهم رهبة الموقف من هدمها فلم يستطيع أحد منهم بدء عملية الهدم , وذالك لأنه كانت هناك
( حيّة ) عظيمة كانت تخرج كل يوم من بئر الكعبة لتبرز للشمس ,على جدار الكعبة , وكانوا يهابونها , حيث لا يستطيع أحد أن يتجرأ ويقترب منها , لان الذى يفعل تكشر له على أنيابها ويحتك جلدها ببعض فيحدث صوت فبذالك كانوا يهابونها ....
فتوقف مشروع الهدم والبناء , فبينما هم على هذا الحال خرجت كالعادة تتشمس على جدار الكعبة , فبعث الله إليها طائر فأختطفها وذهب بها بعيد ...
وهنا أجادت قريحة الزبير بن عبد المطلب فى ما كان من أمر الحية التي كانت قريش تهابها , حيث قال فيها :


عجبتُ لماَ تَصَوبَّت العُقـابُ ===== إلى الثعبانِ وهى لها اضطرابُ



وقد كانت يكون لها كشيشٌ ===== وأحيــاناً يكـــون لهـا وِثـــــاب



إذا قُمنا إلى التأسيس شـَدّت ===== تُـهيّـِبـنـا البـناء وقــد تُـهــــاب



فلما أن خَشينا الرِّجْزَ جاءت ===== عُقــابٌ تـَتـْلَـئـِبّ لها اُنْصبــــاب



فضـمَّتـْـها إلـيــــها ثم خلـّت ===== لنـا البـُـنـيـان ليس له حِجـــاب



فقُمنا حـــاشـديـن إلى بِـنـاءٍ ===== لنا منــه الـقـواعــدُ و الـتـراب



غـداة نـُرَفّـع الـتـأسيس منه ===== وليــس على مُسَوّيــنـا ثــيـاب



أعــزَّ بــه الملــيكُ بني لُـوّىّ ===== فلــيـس لأصْـله مـنـهـمْ ذَهــاب



وقـد حَشَـدت هنـاك بنو عدى ===== ومُــرّة قـد تَـقـدَّمـهـا كـِـــــلاب


فـبَـوَّأَنـا الملـيـك بـذاك عـِزَّا ===== وعـنـد الـلُّـه يـُلّـتـمسُ الثـواب

فقالت قريش :
إن لنرجوا أن يكون الله قد رضي على هدما وبنائها من جديد , فلما أجمعوا أمرهم فى هدمها قام رجل من بني مخزوم يقال له ( أبو وهب بن عمرو بن عائذ )...
فتناول من الكعبة حجر , فوثب الحجر ورجع إلى مكانه , فقال هذا الرجل :
يا معشر قريش لا تدخلوا فى بنائها من كسبكم إلا طيبا, لا يدخل فيها مهر بغىّ ولا بيع ربا ولا مظلمة أحد من الناس ...
فقررت قريش تقسيم الأربعة أركان , لكل قبيلة ركن , تكون ملزمة بهدمه وبنائه ..............
فالركن الذى به الباب خُصص :
لبنى عبد مناف وزهرة ..
ومابين الرُكن الأسود والركن اليماني :
لبنى مخزوم وقبائل من قريش .
وظهر الكعبة لبنى جُمح ............
وكان شِق الحجر الأسود بالتحديد لبنى عبد الدار بن قُصى,..........
فهابت قريش من يبدأ الهدم أولاً فقال الوليد بن المغيرة:
أنا أبدؤكم فى هدمها,فأخذ المعول ثم قام عليها وهو يقول:
اللهم لم تُرع ( لم تفزع ) اللهم إنا نريد إلا خيرا , ثم هدم من ناحية الركنين .
فتربص الناس و أنتظروا ماذا سيحل على الوليد بن المغيرة , وقالوا :
فإن أُصيب لم نهدم منها شيئا ورددناها كما كانت وإن لم يصبه شيء , فقد رضى الله صُنعنا .
فأصبح الوليد بن المغيرة بخير ولم يمسسه سؤ ء ...
عندها بدأت القبائل تهدم كل ركن مخصص لها , حتى أذا انتهى الهدم بهم إلى الأساس , أساس إبراهيم
(عليه وسلام) ........
وجدوا حجارة خضراء كالسنمة ( وهو أعلى ظهر الإبل ) ...
أخذ رجل عتلة ووضعها بين الحجر وبين الأساس .......
فلما تحرك الحجر اهتزت مكة بأسرها ......!!!!!!
فانتهوا من الهدم عند ذالك الأساس , فاجتمعت القبائل من قريش وجمعت الحجارة لبنائها , كل قبيلة تبنى جهتها أو ركنها .......
حتى بلغوا البنيان موضع الركن ( الحجر الأسود ) فاختلفوا كل قبيلة تريد أن ترفع الحجر ووضعه فى مكانه ..........
فتدخل أسن الناس ( أكبرهم سناً ) وكان أسن الناس في ذالك الوقت هو:
( أبا أميه بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ) , فقال :
يا معشر قريش اجعلوا فى ما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضى بينكم فيه فافعلوا ....
وهنا تدخلت العناية الإلهية مرة أخرى لتجعل الرسول الكريم هو محور كل شيء , فتوقفوا ينتظرون بلهفة من سيكون المحظوظ الذى سيكون له الشرف فى وضع الحجر فى مكانه .
ولم تمر برهة قصيرة حتى دخل الحبيب المصطفى( صلي الله عليه وسلم )،من باب المسجد , فلما رأوه قالوا :
هذا الأمين , رضينا بما يحكم , فقال لهم رسول الله ( صلي الله عليه وسلم )،هلم الىّ بثوب ,
فأُتى به فأخذ الركن فوضعه فوق الثوب ثم قال :
( لتأخذ كل قبيلة بناحية الثوب, ثم أرفعوا حتى تصلوا إلى المكان المحدد للركن .... )

حيث كان فى ربع عبد مناف ( عتبة بن ربيعة )
وكان فى الربع الثاني ( زمعة )
وفى الربع الثالث (أبو حذيفة بن المغيرة )
وفى الرابع ( قيس بن عدى ) .

فلما فعلوا ذالك وأوصلوا إلى مكانه ....
أخذه بيده الشريفة ووضعه فى محلة ,

وقد تم بناء الكعبة قبل الهجرة بثمان عشر سنة بعد أن حلّت كلمة الوفاق محل الشقاقورضي الكل بحكم النبي
( صلي الله عليه وسلم )،
والى قضية التحكيم يشير قول الشاعر( هبيرة أبى وهب المخزومي ) وهو يصف ما حدث من اختلاف القبائل في من يكون له الشرف في وضع الحجر الأسود في ركنه المخصص له فقال.


تشاجرت الأحياء فى فصل خطــة ===== جرت بينهم بالنحس بعد الســـــعد

تلاقوا بها بالبغض بعد مـــــــودة ===== وأوقد ناراً بينهم شر موقـــــــــــد

فلما رأينا الأمر قد جد جــــــــــده ===== ولم يبقى شيء غير سل المــــهنـد

رضينا وقلنا العـــــدل أول طالعــا ===== يجيء من البطحاء من غير موعـد

ففاجأنا هذا الأمين محمــــــــــــد ===== فقلنا رضـــــــينا بالأمين محمــــــد

أما وضع الركن حين بُنيت الكعبة فى ( أيام أبن الزبير ) ..وهو ,(حمزة بن عبد الله بن الزبير )
, فقد وضعه فى الموضع الذي هو فيه ألان وكان أبوه يصلى بالناس فى المسجد , حيث أغتنم انشغال الناس عنه بالصلاة لما أحس منهم التنافس فى ذالك وخاف الخلاف, فأقره أبوه عبد الله بن الزبير .

وكانت الكعبة على عهد النبي( صلي الله عليه وسلم )،ثمانية عشر ذراع وكانت تكتسي القباطى
( ثوب من مصر ) .....
ثم كُسيت البروُد ( ثياب من اليمن )........
وكان أول من كساها بالديباج هو ( الحجاج بن يوسف الثقفي ).....

وعندما أوردنا قصة بناء الكعبة أردنا أن نشير إلى مدى أهمية الأيام التى عاشها النبي الكريم
( صلي اله عليه وسلم ) قبل البعث ...
ولنوضح أيضاً مدى العناية الإلهية حيث تجهزه لحمل الرسالة العظيمة , فجعل قريش تختلف فى وضع الحجر في مكانه فترفض الناسكافّة وترضى بالحبيب محمد ..
وكأني بالتاريخ المليء بالإحداث الغاية في الأهمية.........
لا يصلح ألا أن بكون الرسول( صلي الله عليه وسلم )،طرفاً فيها , وبالفعل لو تتبعنا كل الأحداث المهمة التى مرّت قبل البعث , لوجدناها كلها تخدم وتزكى آل بيت الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) أبتداً من جده وأعمامه وعائلته وقبيلته ومدينته ( مكة ) .
وقد تعرضت الكعبة للسرقة وذالك أن نفر من سرقوا كنز الكعبة , حيث كان فى بئر فى جوف الكعبة وكان الذى سرق الكنز رجل يقال له ( دويكاً ) وهو مولى لبنى مُليح بن عمرو الخزاعي.
ويقال بأنه حينما هم بالسرقة سقط عليه حجر فى جوف الكعبة فلم يستطيع الهرب ، فقبظت عليه قريش وقطعوا يده .


أحوال العرب ومعتقداتهم قبل الإسلام


وقال الشهرستانى فى كتابه ( الملل والنحل )...
الذى نقله عنه أحد رجال السيرة وهو (عماد الدين أبى الفداء) ..
فى كتابه ( المختصر فى أخبار البشر ) .
قال:
من أن العرب الجاهلية كان اعتقادهم أصناف .

فالصنف الأول .
الذين أنكروا الخالق والبعث , وقالوا المحيى هو الدهر والمفنى هو الدهر , كما أخبرنا القرآن الكريم , حيث قال تعالى: { وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا , وقوله وما يهلكنا إلا الدهر }،

والصنف الثاني.
فقد اعترفوا بالخالق وأنكروا البعث وهم الذين قال الله تبارك وتعالى فيهم:
{ أفعيينا بالخلق الأول بل هم فى لبس من خلق جديد }.

والصنف الثالث .
هم الذين عبدوا الأوثان , وكانت أوثانهم وأصنامهم مخصصة لكل قبيلة
فكل قبيلة لها صنمها الخاص تعبده وتبجله , فكان صنم ( ود ) لقبيلة كلاب بدومة الجندل .
و(سواع ) لهذيل , و(يغوث ) لمذجع ولقبائل اليمن , و ( نسر ) لقبائل ذي الكلاع بأرض حمير .
و ( يعوق ) لهمذان و ( اللات ) لقبائل تثقيف بالطائف , و ( العزى ) لقبيلة قريش وبني كنانة .
و (ومناة) للأوس والخزرج بالمدينة, و( وهُبل ) وهو أعظم أصنامهم وكان موقعه على ظهر الكعبة .
فكان لقريش أيضاً صنمان وهم ( أساف ونائلة ) على الصفاء والمروة ........

والصنف الرابع .
من يميل إلى الديانات السماوية مثل اليهودية , ومنهم من يميل إلى النصرانية , ومنهم من يميل إلى عبادة النجوم كالصابئة , ومنهم من يعبد الجن ويعبد الملائكة .
هذا ما يختص بمعتقداتهم ...

أما علومهم التى كانوا يبرعون فيها هي :
علم الأنساب والتواريخ وتعبير الرؤيا ........
وقد كان أبى بكر الصديق ( رضي الله عنه ) من أبرع من تخصص فى علم الأنساب وكان ممن له اليد الطولي فى هذا العلم .
وكانت الجاهلية تحكمها قوانين تبيح لهم فعل ما يشاءون من الموبقات , ومع ذالك وفى الجانب الأخر كانوا يفعلون أشياء , جاءت الشريعة الإسلامية بها فأقرتها ....

فمثلاً كانوا لاينكحون الأمهات والبنات ..
وكانت أقبح الأشياء عندهم , هو الجمع بين الأختين ...
وكانوا يعيبون على الذى يتزوج بأمراة أبيه ويسمونه ( الضيزان ) ......
وكانوا يحجون إلى البيت ويعتمرون ويحرمون ويطوفون ويسعون ويقفون المواقف كلها ويرمون الجمار يكسبون فى كل ثلاثة أعوام شهراً........
ويغتسلون من الجنابة ..........
وكانوا يداومون على المضمضة والاستنشاق , وفرق الرأس والسواك والاستنجاء وتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلف العانة والختان............. وكانوا يقطعون يد السارق كما فعلوا بالذي سرق الكعبة.

كما ابتدعت قريش رأى ( الحمس ) كما أشار به أبن إسحاق .
والحمس هو التشدد فى الدين ........
فقالت قريش :
نحن بنو إبراهيم وأهل الحُرمة وولاة البيت وقطان مكة وسكانها , فليس لأحد من العرب مثل ما لنا فى هذا الحق ولامثل منزلتنا ولا نعرف العرب له مثل ما تعرف لنا ,فلا تعظموا شيئاً من الحل كما تعظمون الحُرم , فأنكم إن فعلتم ذالك استخفت العرب بحرمتكم , وقالوا أيضاً قد عظموا من الحل كما عظموا من الحرم , فتركوا الوقوف بعرفة والإفاضة منها .......
وهم يعرفون ويقرون أنها من المشاعر فى دين إبراهيم ( عليه السلام ), ويرون أن العرب لابد لهم من أتباع هذا الأمر ويقفون عنده ويفيضوا منها .........
إلا أنهم قالوا نحن أهل الحرم , فليس ينبغي لنا أن نخرج من الحُرمة ولا نعظم غيرها كما نعظم نحن
( الحُمس ) والحُمس هم أهل الحرم , ثم جعلوا لمن ولدوا من العرب من سكان الحِل والحُرم مِثل الذى لهم , بولادتهم إياهم , حيث يحل لهم ما يحرم على غيرهم .
فأول من غير دين إسماعيل ( عليه السلام ), ألي دين عبادة الأصنام والأوثان هو:
( عمرو بن لُحىّ الخزاعي ) , حينما مرّ على قوم وهو خارج من مكة قاصداً الشام فى بعض أموره , فمرّ على مكان من أرض بلقاء ...........
وكان بها يومئذ ( العماليق ) وهم ولد عملاق ويقال له ( عمليق بن لاوذ بن سام أبن نوح )..
فرآهم يعبدون الأصنام فقال لهم :
ما هي هذه الأصنام التى تعبدونها ...............؟
فقالوا :
هذه أصنام نعبدها فنستمطرها فتمطرنا .ونستنجد ها فتنجدنا ..............
فقال لهم عمرو : أفلا تعطوني منها صنم .......
فأسير به إلى أرض العرب , فيعبدونه ...
فأعطوه صنم يقال له ( هُبل ) فقدِم به إلى مكة , فنصبه وأمر الناس بعبادته وتعظيمه ،وكان هذا الأمر حينما استولت خزاعة على البيت , وطردت جُرهم من مكة , فجعلت هذا الصنم رباً يعبده العرب

وقد ورد عن رسول الله( صلي الله عليه وسلم )،أنه قال :
لأكتم ابن الَجوْن الخزاعي :
باأكتم , لقد رأيت عمرو بن لحُىّ بن قمعة بن خندف , وهو يجر قصبة فى النار , فما رأيت رجلاً أشبه برجل منك به , ولا بك منه فقال له أكتم :
عسى أن يضرني شبهه بى يا رسول الله , فقال له رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) :
إنك مؤمن وهو كافر , إنه كان أول من غير دين إسماعيل( عليه السلام ) ،فنصب الأوثان وبحر البحيرة وسيب السائبة ووصل الوصيلة وحمى الحامى . ..................


أخبارا لكهان من العرب والأحبار من اليهود والرهبان من النصارى
فى حديثهم بأمر الرسالة والرسول قبل مبعثه
( صلى الله عليه وسلم )


وكانت الثقافة الرائجة فى العرب آنذاك , هي الذهاب للعرافين والكهنة والسحرة ...
لمعرفة الأقدار وما تخفيه ....
وعلوم الغيبيات وما تحويه , فكانوا الرموز لهذه الأخبار , هم الكهنة والرهابنة والملاعين أحبار اليهود .

لذالك كانت الأحبار من اليهود والرهبّان من النصارى بالإضافة إلى الكهان من العرب ..
فقد تحدثوا بأمر الرسول( صلي الله عليه وسلم ) ، قبل مبعثه لمّا تقارب زمنه , أما أحبارا ليهود , والرهبان من النصارى , فكان ذالك مما وجدوه فى كتبهم ,وما كان من عهد وأخبار أنبيائهم إليهم فيه من صفته وصفة زمانه ....
وأما الكهّان العرب فأخبارهم كانت مصدرها الشياطين من الجن .....
حيث تسترق السمع وترمى بالخبر فى أذن الكاهن أو الكاهنة , فيخبر به ’ حيث كانت تُرمى الشياطين بالنجوم , والعرب فى ذالك الوقت لا يعرفون معنى الرميبالنجوم ...
حتى أتى القرآن وأخبرهم بذالك .
وهذا حديث أحد الكهّان العرب , وقد أسلم فيما بعد وأسمه ( سواد بن قارب ) وكان كاهناً فى الجاهلية ....
وكان هذا الحديث مع ( عمر بن الخطاب ) ........
حيث كان عمر جالس فى مسجد رسول الله( صلي الله عليه وسلم ).....

إذ أقبل رجل من العرب نحوه , فلما دخل , نظر إليه عمر( رضي الله عنهوقال له:
إن هذا الرجل على شركه ما فارقه بعد , فلقد كان كاهناً فى الجاهلية ....
فسلم عليه الرجل , فقال له عمر :
هل أسلمت ؟ فقال الرجل :
نعم يا أمير المؤمنين , فقال عمر :
فهل كنت كاهناًّ فى الجاهلية .............؟ فقال الرجل :
سبحان الله يا أمير المؤمنين , أنت تعلم ما جرى بيني وبينك , وخلتك لم تحدّث به أحد من رعيتك ،
فقال عمر :
والله إني لعند وثن من أوثان الجاهلية فى نفر من قريش , قد ذبح له رجل من العرب عجلاً , فذهبنا ننتظر قسمة ليقسم لنا منه , إذ سمعت من جوف العجل صوتاً , ماسمعت صوتاً قط أنفذ منه ولا أقوى, وكان ذالك قبل نزول الوحي على رسول الله( صلي الله عليه وسلم) ،بشهر , يقول الصوت :
ياذريح . . ياذريح . . أمر نجيح . . رجل يصيح. . . يقول لااله إلا الله.

وكانت اليهود تقول لمن ينال منهم مايكرهون :
لقد تقارب زمان نبي يُبعث الآن , سوف نقتلكم معه ,قتل عاد وإرم .

وحديث أسلام الفارسي الصحابي الجليل ( سلمان الفارسي ) وما دار بينه وبين أسقف عمورية , حينما قاربته الوفاة وقال له سلمان :
أوصني لمن أذهب بعدك , فقال له :
يأبني: والله ما اعلمه أصبح اليوم قريب ولكنه قد أظل زمان نبيْ ...
وهو مبعوث بدين إبراهيم( عليه السلام ), يخرج من أرض العرب , مهاجر إلى أرض بين حرتين بينهما نخل....
به علامات لأتخفى .........

يأكل الهدية ..

ولا يأكل الصدقة .

وبين كتفيه خاتم النبوة ..

فأن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فأفعل , ثم مات الأسقف وألتحق سلمان الفارسي فيما بعد بالرسول
( صلي الله عليه وسلم ) ،وسوف نوضح ذالك فى أسلامه.


التبشير برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في الإنجيل


قال أبن إسحاق :
وقد كان فيما بلغني عما كان وضع عيسى أبن مريم( عليه السلام )فيما جاءه من الله فى الإنجيل , لأهل الإنجيل من وصف الحبيب المصطفى( صلي الله عليه وسلم ) ...........
مما أثبته الحواري لهم قبل أن يتم تغييره وتحريفه , حيث قال :

من أبغضني فقد أبغض الرب , ولولا أنى صنعت بحضرتكم صنائع لم يصنعها أحد قبلي ما كنت,لهم خطيئة , ولكن لابد من أن تتم الكلمة التى فى الناموس :
إنهم أبغضوني مجاناً أي باطلاً فلو قد جاء ( المُنحمنا ) هذا الذى يرسله الله لكم من عند الرب وروح القدس , هذا الذى من عند الرب خرج , فهو شهيد علىّ وأنتم أيضاً , لأنكم قديماً كنتم معي , فى هذا قلت لكم لكي لاتشكوا.

و( المُنحمنا ) بالسريالية معناها ( محمد ) ( صلي الله عليه وسلم ) .

و( البرقليطس ) بالرومية معناها ( محمد ) ( صلي الله عليه وسلم ).

فسبحان الله الذى أمر عباده وخلقه من قبل وأعلمهم بنور من يأتي بعدهم .
حيث أمرهم بالتبليغ به والتعريف بصافاته بالإضافة إلى الإيمان به والتصديق برسالته لمن حضرها , فالله سبحانه وتعالى رحم عباده بأعلامهم ببعث نبي ,
لكي لأتكون حجة على أحد من العالمين بأنهم لا يعلمون ........................
. فلا اله الاالله محمد رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) . .........


أخوتي أعضاء المنتدى


أخوتي الزوار الكرام


ها قد انتهي الفصل الثالث وبه معتقدات العرب قبل الإسلام


وأحوال العرب سوا الدينية منها والاقتصادية والمقصود بهذا أعادة بناء الكعبة بعد السيول التي مرت علي المنطقة.........


واكون بذالك قد مهدت للفصل الرابع وبه كل الأرهاصات والمقدمات التي حدثت قبل وبعد بعثته ...

نفعني الله وإياكم بالقرآن الكريم في هذا الشهر العظيم .................. دعواتكم عند الإفطار


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



أخوكم .....................................محمد اندبها







  رد مع اقتباس
قديم منذ /2010/08/14, 16:59   #19

محمداندبها
مهتم

محمداندبها غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 4929
 تاريخ التسجيل : Aug 2010
 المكان : ليبيا طرابلس
 المشاركات : 57
 النقاط : محمداندبها is on a distinguished road
 تقييم المستوى : 3

افتراضي رد: مقدمة لكتابة سيرةالنبي

أخوتي


الزوار والقراء


لهذا الملتقي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


وتقبل الله مِنّا ومنكم صيامنا وقيامنا وكافة أعمالنا الصالحة واجعلها اللهم خالصة لوجهه الكريم


وبعد أن وصلنا ألي الفصل الثالث وعرفنا ما هي المعتقدات السائدة في بلاد العرب قبل الإسلام والمرات التي تمت فيها ( أعادة بناء الكعبة )


إليكم الجزء الأول من الفصل الرابع والذي يتحدث علي الشواهد والأدلة والإرهاصات ( المقدمات ) التي حدثت قبل البعثة والتي كانت دليلاً علي بزوغ فجر الإسلام , وأبتدا نزول الوحي ............


بسم الله الرحمن الرحيم


من الإرهاصات قبل بعثته صلى الله عليه وسلم


وبدء بعثته للعالمين.........


فمن المعروف أن حدوث أي أمر جلل يكون له مقدمات وشواهد تبين بأنه قادم لا محالة , بالإضافة لتهيئة القلوب والنفوس والأفئدة لاستقباله وتصديقه ...........
فألارهاصات ............
وهى المقدمات التي أتت قبل البعث ...
لتبين لهذه الدنيا بأن هناك أمراً جلل سوف يحدث , فمن أعطاه الله حسن الفهم وصحة التدبر والانتباه لمعرفة ما يحيط به من أمور لا تتطلب منه إلا أن يقف قليلً لمعرفتها والتدقيق فيها والوقوف عندها , فيستنتج أن هناك شي عظيم سيحدث ............

وأما بقية الخلق فلا يعرفون ما يحيط بهم من أمور , حتى أن كانت ظاهره للعيان ...
ذالك بأن الله قد حجب عنهم ...
لان عقولهم لا تستوعب ما يرون , حتى يأتي من يشرح لهم ويبين مغزى هذه الأشياء , وقبل أن نشرح ونوضح هذه الأمور الخارقة للعادة والتي حدثت قبل مبعث النبي (صلي الله عليه وسلم ) ..
وجب السياق أن نتوقف قليلً لنبحث هذه الأمور و معناها اللغوي .

وقبل أن نسرد بدايات الوحي ..
وإنبعاث دين جديد يحمل سلوك جديد .
وعبادة جديدة .
وعلم جديد .
وتشريع جديد .
ونظام جديد لتسير عليه البشرية كافة .


وجب علينا أن نوضح بعض الأمور التى رافقت الرسول ( صلي الله عليه وسلم ) ،
من أول نزول الوحي حتى مماته..
وهى تلك المعجزات الباهرات و خوارق العادات والتي حدثت لتدعم المصطفى
(صلي الله عليه وسلم ) ، لتكون دعماً لرسالته.....
لكي يتم تصديقه , والإيمان بما جاء به .........
فالأنبياء السابقين جاءوا برسالات, مدعومة بمعجزات وخوارق العادات....
لدعمهم وبجعل المتلقي لهذه لرسالات يقف عاجزاً عن فهم لماذا جاءت هذه ....
فلا يبقى أمامه إلا أمرين أما التصديق و الإيمان ورد كل هذه الأمور الخارقة إلى خالقها سبحانه وتعالى وبالتالي يأتي الأيمان بوجود الله ...
أو التكذيب بكل شيء, وهذا الأمر وقع فيه الجاحدون الذين لم يتركوا لعقولهم حرية التميز مابين ما يأتى به البشر وما بين ما يأتى به النبي أو الرسول, فبالتالي يغلب عليهم وساوس شياطينهم فيكذّبون
لذلك وجب أن نوضح ونبين ما هي المعجزة والإرهاص والكرامة...

لكي نفهم كل ما يحيط بالنبي المصطفى (صلي الله عليه وسلم ) على مدار ثلاثة وعشرون سنة من بعد البعث.......
هذه التوضيحات سنحاول فهمها من الناحية اللغوية ولماذا أتت وشروطها.
ولقد قام بتوضيح هذا الأمر وشرحه والإسهاب فى تعريفه ...
الأستاذ : طه عبد الرّءُوف سعد .
والأستاذ : سعد حسن محمد علي ..
وهما من علماء الأزهر الشريف , وصاحبا كتاب معجزات النبي( صلي الله عليه وسلم )
حيث قالا:
من الإرهاصات التي حدثت للنبي ( صلي الله عليه وسلم ) قبل مبعثه:
أن أمنه بنت وهب قالت :
( 1 ) لمّا فُصِل منى الرسول(صلى الله عليه وسلم),خرج معه نور أضاء لي مابين المشرق والمغرب .

( 2 ) ونزل معتمداً على يديه , فى وضع كأنه ساجد , وأخذ قبضة من التراب فقبضها , ورفع رأسه إلى السماء .


( 3 ) ولمّا وقع إلى الأرض , وقع مقبوضة أصابع يده مشيراً بالسبابة كالمسبَّح .


( 4 ) وقد قالت فاطمة بنت عبد الله الثقفية , حينما حضرت ولادته :
ولمّا حضرت ولادتـه (صلى الله عليه وسلم), رأيت البيت حين وقع , قد امتلأ نوراً , ورأيت النجوم تدنوا حتى ضننت أنها ستقع علىِّ ...................!!!!!!!!!!

( 5 ) ومن عجائب ولادته( صلي الله عليه وسلم ) ،قال حسّان أبن ثابت :
إني لغلام أبن سبع سنين أعقل ما رأيت وما سمعت , إذ يهودي يصرخ ذات غداة :
يامعشر يهود . . . يامعشر بهود..
فاجتمعوا إليه وأنا أسمع وأرى , وقالوا له :
ويلك مالك تصرخ ......؟
قال وهو يصيح :
لقد طلع نجم أحمد الذي ولد هذه الليلة ......!!!!!!!!!!

( 6 ) وعن عائشة( رضي الله عنها )قالت :
كان يهودي قد سكن مكة , فلما كانت الليلة التى ولدفيها رسول الله
( صلي الله عليه وسلم )،قال :
يامعشر قريش هل ولِد فى هذه الليلة مولود ؟ قالوا :
لا نعلم , فقال اليهودي :
أنظروا فأنه ولِد فى هذه الليلة نبي هذه الأمة , بين كتفيه علامة ........
فانصرفوا يبحثون ...
فقيل لهم لقد ولِد لعبد الله بن عبد المطلب غلام , فذهب اليهودي معهم إلي أمه
آمنة بنت وهب , فأخرجته لهم ...
فلما رآه , نظر إلى العلامة التى بين كتفيه (صلى الله عليه وسلم) فخرّ مغشياً عليه
وقال حين أفاق :
ذهبت النبوة من بني إسرائيل , يامعشر قريش أما ليسطون بكم سطوة يخرج
خبرها من المشرق والمغرب .
( 7 ) حيث ولِد رسول الله( صلي الله عليه وسلم )،مختوناً مسروراً ,
أي مقطوع السرة ومختوناً , كما قال النبي (صلى الله عليه وسلم):
( من كرامتي على ربي إني ولِدت مختوناً ولم يرى أحد سوأتى ) .

( 8 ) ومن الإرهاصات الممهدة لبعثته ( صلي الله عليه وسلم )،
حدوث قصة الفيل فى نفس السنة التى ولِد فيها النبي الكريم ,
حيث تلازمت حادثة الفيل ومحاولة هدم الكعبة , المكان المقدس
, الذى رفع أساسه إبراهيم( عليه السلام ) صاحب الدين الحنيف ,
ومولده ( صلي الله عليه وسلم )،صاحب الدين الاسلامى الحنيف

( 9 ) شق صدره وهو صغير, عند مرضعته ( حليمة السعدية )
وكيف تم تطهيره وتنقية قلبه ووزنه لمعرفة مقامه الشريف ورفعته , وقد ذكرت ذالك بالتفصيل فى باب ولادته(صلى الله عليه وسلم)

( 10 ) تظليل الغمام له عندما تشتد الهاجرة وهو عل راحلته,
مع تلطيف واعتدال حرارته, فكان معتدل الحرارة والبرودة في سيره,
(صلى الله عليه وسلم).
( 11 ) رؤية الراهب بحيرى ( جرجس ) , الغمامة تُظل الرسول
( صلي الله عليه وسلم )،دون أصحابه , وقد كان له من العمر ثلاثة عشر سنة ...
حيث قال الراهب لعمّه بعدما رأى ما رأى من الغمام ورؤية خاتم النبوة :
هذا سيد العالمين , ويبعثه الله رحمة للعالمين , فقال له عمّه :
وما علمك بذالك يابحيري ؟ فقال :
إنكم حين أشرفتم به من العقبة , لم يبقى شجر ولأحجر إلا خر ساجداً ,
ولا يسجد إلا لنبي , وإني أعرفه بخاتم النبوة فى أسفل غضروف كتفه
مثل التفاحة , إنا نجده فى كتابنا ........
( 12 ) وعندما كان رسول الله(صلى الله عليه وسلم)،
فى تجارة فى الشام لخديجة بنت خويلد , عندما وصل إلى سوق ( بصري )،
وقيل سوق ( حباشة ) بتهامة , فنزل تحت ظِل شجرة , فرآه الراهب
( نسطور ) فلاحظ الغمامة تظله, ورأى خادمه ( ميسرة ) ملكين يظلانه ,
ولما رجعوا إلى مكة فى ساعة ( الظهيرة ) ...
وكانت خديجة فى انتظارهم في مكان مرتفع من بيتها ,
والرسول( صلي الله عليه وسلم )،على بعيره وبجانبه ملكان يظلانه ,
فلما وصلا , أخبرها ميسرة بما رأى وشاهد ..
فذهبت لابن عمّها( ورقة بن نوفل ) فأخبرته ’, فقال لها :
سيكون له شأن عظيم .

مبعثه ( صلى الله عليه وسلم ) رحمة للعالمين


فلما بلغ محمد رسول الله( صلي الله عليه وسلم ) ،أربعين سنه ,
بعثه الله تعالى رحمة للعالمين , بشيرا ونذيراً وداعياً إلى الله وسراجاً منيرا ,
وقد أخذ الله تعالى الميثاق على كل نبي بعثه قبله , بالإيمان به ,
والتصديق له , والنصر له على من خالفه , وأخذ عليهم أن يؤدّوا ذالك إلى كل
من آمن بهم وصدقهم , حيث قال تعالى لرسوله الكريم (صلى الله عليه وسلم) :
( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة , ثم جاءكم رسول مُصّدق لما معكم , لتُؤمِنَننَّ به ولَتْنُصُرُنَهُ, قال أأقررتُمْ وأخذْتُمْ على ذالك إصري قالوا أقررنا قال فأشهدوا أنا معكم من الشّاهدين ),

وإن أول ما بُدىّ به رسولفأخذ الله ميثاق النبيين جميعاً بالتصديق لهالله
( صلي الله عليه وسلم )،من النبوة , حين أراد الله كرامته ورحمة العباد به ...
كانت الرّؤُيا الصادقة ،حيث كان الرسول ( صلي الله عليه وسلم )،
لا يرى رؤيا في نومه إلا جاءت كفلق الصبح , ثم حُبِب إليه الخلاء والانفراد بنفسه , حيث لم يكن شيء أحب إليه من أن يخلو وحده ويتأمل ..
وكان أذا خرج لحاجته أبتعد عن البيوت ويفضى إلى شِعاب مكة , وبطون أوديتها ,
فلا يمر رسول الله ( صلي الله عليه وسلم )،بحجر ولا شجر
إلا قال:
السلام عليك يا رسول الله , فيلتفت رسول الله حوله وعن يمينه وشماله وخلفه
فلا يرى إلا الشجر والحجارة , فمكث رسول الله ( صلي الله عليه وسلم )،
كذالك يرى ويسمع ما شاء الله أن يمكث , فأفضى ماراه وما سمعه
إلى زوجته خديجة ( رضي الله عنها)
فقال لها :
( خشيت أن يكون قد عرض لي أمر ) فقالت له:
وما ذاك , قال :
( إذا خلوت دُعيت فأسمع صوتاً ولا أرى شيئا , فقد خشيت على نفسي )...
فقالت له :
ما كان الله ليفعل بك سوءً إنك لصادق الحديث وتصل الرحم وتؤدى الامانه,
فانطلقت به إلى أبن عمها ( ورقة بن نوفل ) فقص عليه رسول الله
(صلى الله عليه وسلم) ،
ما سمعه, فطمئنه ورقه ونصحه بأن يثبت للصوت حتى يسمع ما يقال له .
وتابع النبي الكريم خروجه للخلوة والانفراد بنفسه بعيداً عن قومه ....

حيث كان يجاور فى غار ( حراء ) شهراً فيخلوا فيه الأيام والليالي يتحنث فيه
على عادة الحنفية , ويطعم من يقدم عليه من الفقراء والمساكين ....
فإذا قضى جواره بعد شهر , أنصرف إلى الكعبة , فيطوف بها سبعاً ثم يعود إلى داره , وأستمر رسول الله( صلي الله عليه وسلم )،على هذا الحال, حتى كان الشهر الذى أراد الله تعالى به فيه ما أراد من كرامته من السنة التى بعثه الله تعالى فيها ....
وكان ذالك في الشهر المنتظر, الشهر العظيم ، ( شهر رمضان ) ...
حيث خرج رسول الله( صلي الله عليه وسلم )،إلى غار ( حراء ) , كما كان يخرج
ومعه أهله , حتى إذا كانت الليلة التى أكرمه الله فيها بالرسالة ....

جاءه مبعوث الأنبياء والرسل, جبريل ( عليه السلام )فعرض له ليلة السبت
وليلة الأحد , ثم أتاه بالرسالة يوم الاثنين لسبعة عشر ليلة خلت من شهر رمضان ،

حيث قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)،وهو يحدث كيف جاءه الوحي فيقول:
( فجائنى جبريل (عليه السلام )وأنا نائم , بنمَط من ديباج فيه كتاب فقال لي :

إقرأ ؟ قلت :
ما أقرأ ؟ فغتني به حتى ضننت أنه الموت , ثم أرسلني , فقال :
أقرأ ؟ قلت ما أقرأ؟ فغتني به مرة أخرى حتى ضننت أنه الموت , ثم أرسلني فقال :
أقرا ؟ فقلت :
ماذا أقرأ , وما أقول ذالك إلاّ افتداء منه أن يعود لي بمثل ماصنع بي , فقال:
:{ أقرأ باسم ربك الذى خلق , خلق الإنسان علق , إقرأ وربك الأكرم الذي علّم بالقلم , علّم الإنسان ما لم يعلم}...
فقرأتها , ثم انتهى فأنصرف عنى , فكأنما كتبت فى قلبي كتاباً , فخرجت , حتى إذا كنت فى وسط من الجبل , سمعت صوتاً من السماء يقول :
يا محمد ....
, أنت رسول الله وأنا جبريل , فرفعت رأسي إلى السماء أنظر.
فإذا جبريل فى صورة رجل حافٍ قدميه فى أفق السماء .
يقول يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل , فوقفت أنظر إليه فيما أتقدم ما أتأخر , وجعلت أصرف وجهي عنه فى أفق السماء , فلا أنظر فى ناحية منها إلا رأيته كذالك , فمازلت واقفاً م أتقدم وما أتأخر ...
حتى بعثت خديجة رُسلها فى طلبي , فبلغوا أعلى مكة ورجعوا إليها
وأنا واقف فى مكاني ذاك, ثم أنصرف عنى , وانصرفت راجعاً إلى أهلي ,
حتى أتيت خديجة فجلست على فخذها ملتصقاً بها .... ) ,
فقالت:
يا أبا القاسم , أين كنت ؟ فوا لله لقد بعثت رسلي فى طلبك حتى بلغوا مكة ورجعوا لي ، ثم حدثتها بما رأيت وسمعت , فقالت :
يأبن عمى , أثبت, فوالذى نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبيّ هذه الأمة , ثم قامت فجمعت عليها ثيابها ثم انطلقت إلي ورقة أبن نوفل بن أسد أبن عبد العزى بن قصي ...
وهو أبن عمها , وقد تنصر وأتبع النصرانية وقرأ الكتب وسمع من أهل التوراة والإنجيل , فأخبرته بما أخبرتها إياه ,
فقال لها ورقة بن نوفل:
قدوس ... قدوس... والذي نفس ورقة بيده , لئن صدقتني يا خديجة, لقد جاءه ( الناموس ) الوحي الأكبر الذى جاء إلي موسى( عليه السلام ) ، وإنه لنبي هذه الأمة ، فقولي له فليثبت ..
فرجعت السيدة خديجة ( رضي الله عنها )إلي رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،فأخبرته بقول ورقة ن نوفل ، فلما قضى رسول الله( صلي الله عليه وسلم ) ، جواره في غار حراء ، أنصرف وفعل كما فعل من قبل ، فطاف بالبيت سبعاً, فالتقى بورقة بن نفل ، فقال له :

يابن أخي أخبرنا ما رأيت وسمعت , فأخبره رسول الله (صلى الله عليه وسلم)،
فقال له ورقة أبن نوفل :
والذي نفس ورقة بيده,إنك لنبي هذه الأمة , ولقد جاءك الناموس الأكبر
الذى جاء إلى موسى , ولسوف يكذبونك ويخرجونك ومقاتلتك , ولئن أنا أدركت ذالك اليوم لأنصرن الله نصراً يعلمه , ثم أخذ ورقة برأس الحبيب المصطفى
( صلي الله عليه وسلم ) ،فقبله , ثم أنصرف رسول الله ..............

قال أبن إسحاق:
حدثني إسماعيل بن أبى الحكم مولى آل الزبير أنه قال :
أن خديجة قالت لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) :
أي أبن عمّ , أتستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذى يأتيك أذا جاءك.... ؟
فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وسلم)::
( نعم )... فقالت فإذا جاءك فأخبرني به ....!!!
فجاءه جبريل (عليه سلام) وصنع ما كان يصنع , فقال رسول الله
(صلى الله عليه وسلم):
( لقد جاء جبريل ) فقالت خديجة :
قُم يأبن عمي فأجلس على فخذي الأيسر .....!!!!
فقام الرسول الكريم وجلس على فخذها اليسرى , فقالت له :
هل تراه ؟ فقال لها رسول الله:
( نعم ) فقالت له:
قُم فأجلس على فخذي اليمنى. فقام رسول الله فجلس على فخذها اليمنى,
فقالت له:
هل تراه ؟ فقال لها الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) :
( نعم .... )
فقالت له :
قُم يأبن عمّ فأجلس في حجري ......!!!
فقام الرسول الكريم فجلس في حجرها, ثم ألقت خمارها , فتحسر ( أنكشف ) رأسها ورسول الله جالس فى حجرها ........
فقالت له السيدة العظيمة التى أبهرت عقول الرجال
بفطنتها وحنكتها وذكاها وحسن عشرتها لرسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،
وخوفها عليه , وهذا هو الحب العظيم
, الذي جعلها تصل به إلي مرتبة أن يُبلغ لها جبريل السلام من خالقها , فترد هي وتقول :
الله السلام ومنه السلام والى جبريل السلام .
فقالت لرسول الله (صلى الله عليه وسلم):
هل تراه الآن.............؟ فقال لها الرسول الكريم وهوا ينتظر ماذا تقصد من فعلها هذا , ولكن ثقته فيها ومعرفته بحنكتها وصدقها وفوق هذا كله حُبها له
وخوفها عليه,دخل معها فى هذا الاختبار , ليعلم ماذا تقصد بفعل ذالك............
وكأن الله سبحانه وتعالى ألهمها,لفعل ذالك ليُطمئِن قلب رسوله
( صلي الله عليه وسلم )،فقال لها: ( لا ... )...........
فقالت السيدة العظيمة وهي ترنوا إلي الحبيب المصطفي
( صلي الله عليه وسلم )،بعيون كلها إيمان وحب وباستبشار :
أثبت يأبن عمّ فوالله أنه لملك كريم وما هذا بشيطان ......!!!!!!!!!

فسبحان الله الذي أكرم حبيبه بالرسالة وبالصحبة الرائعة ...
الصحبة التي يجب أن تكون مثلاً تحتذي به النساء , ولكن أمثالها قليل
( فرضي الله عنها ) , فلا عجب أن يقول عليها رسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) :
هي أحد النساء الكُمّل , وأحدي نساء الجنة .


ابتداء تنزيل القرآن الكريم


قال أبن إسحاق في حديثه عن ابتداء تنزيل القرآن الكريم:
فأبتدي رسول الله( صلي الله عليه وسلم ) ، بالتنزيل في شهر رمضان,
بقول الله
عز وجـــــل:
{شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن , هدي للناس وبينان من الهدي والفرقان }.
وقال تعالي:
{أنّا أنزلناه في ليلة القدر, وما أدراك ما ليلة القدر, ليلة القدر خير من ألف شهر, تتنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر, سلام هي حتى مطلع الفجر }( القدر آية 1 ـ 5
وقال تعالي
:{ حم والكتاب المبين, إنّا أنزلناه في ليلة مباركة, إنّا كنّا منذرين }.
فبهذا نعلم بأن ابتداء تنزيل القرآن علي الرسول الكريم , كان فى شهر رمضان.

ثم تتام الوحي ألي رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، وهو مؤمن بالله مُصدق بما جاءه منه , فقد قبله بقبوله وتحمل منه و ما حمله على رضاء العباد وسخطهم ...
والنبوة أثقال لايحملها ولا يستطيع بها إلا أهل القوة والعزم من الرُسل ..
فمضى رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،على أمر الله متحدياً بذالك كل ما يلقاه
من أذى وسخط من قومه , مستنصراً بصاحب الرسالة وخالق العباد
وصاحب الركن المتين ...
والذي يقيه من غضب قومه وسخطهم ومستأنساً بالقلة القليلة التي آمنت به
وبرسالته العظيمة ...
فشاركوه بكل تبعات الرسالة من عذاب وشقاء وُنصب , فكانوا خير تابع
لأفضل متبوع ،ثم فتر الوحي عن النبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،
فترة حتى شق عليه ذالك , فأحزنه حزناً شيداً
حتى جعل يأتي رؤؤس الجبال مراراً .......


وقد ذكر العلامة الزهري :
أنه كان كلما وصل إلى ذروة الجبل , بدء له جبريل (عليه سلام) يقول له :
يا محمد أنك نبي, فيسكت لذالك جاشه وترجع له نفسه ...
وحدث أنه كان يسير يوماً إذ سمع صوتاً ,فرفع رأسه إلي مصدره .
فإذا جبريل (عليه سلام) بيت السماء ولأرض , فخشي منه النبي رهبة ودخله منه روع , فأسرع إلي داره يرتجف وأتى خديجة وطلب منها أن تدثره ....
فنزلت عليه سورة المدثر , حيث قال تعالى :
{ يأيها المدثر قُم فأنذر , وربك فكبّر وثيابك فطّهر } .
وكان ذالك بعد مرحلة الإعداد والتهيئة الروحية , حيث أوحى الله إليه أن تنقل الدعوة , بعد أن ثبتت وتمكنت في نفس الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم),
وقد كانت هذه الآيات الكريمة من سورة المدثر ...
لإعطائه الأمر والموافقة على الجهر بها والدعوة إلى الدين الجديد وترك كل ما كان يفعله قومه من عبادة الأصنام , ومعنى المدثر هنا :
( أي الداعية الذي يدعو فى الخفاء ومن وراء ستار ودثار) .
فبادر الحبيب المصطفي(صلى الله عليه وسلم)، بالدعوة إلي الإسلام
وترك عبادة الأصنام , حيث بدء بأقرب الناس إليه ,
ثم دعا قومه مستخفياً مُدة ( ثلاث سنوات ) .
فاستجاب له خلال هذه السنوات الثلاث ماشاء الله من النساء والرجال ...

فكان أول من أسلم من النساء , السيدة (خديجة )..
ومن الصبيان ( علي أبن أبى طالب ) .
ومن الموالى ( زيد أبن حارثة ) .
ومن الرجال الكُمل ( أبو بكر الصديق ) .


أخوتي أعضاء وزار المتقي


أكون قد أكملت الجزء الأول من الفصل الرابع والذي تحدث عن الإرهاصات
والشواهد والأدلة علي بزوغ وظهور دين جديد . وأيضا علي بداية
البعث ونزول الوحي



وألي الملتقي القادم أن شاء الله


من الجزء الثاني من الفصل الرابع وفيه


أسلام الصحابة الكرام وانتشار الإسلام



والسلام عليكم.......................دعواتكم ... أخوكم أندبها







  رد مع اقتباس
قديم منذ /2010/08/14, 19:41   #20

هافان
خاطر

هافان غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 4940
 تاريخ التسجيل : Aug 2010
 العمر : 21
 المشاركات : 2
 النقاط : هافان is on a distinguished road
 تقييم المستوى : 0

افتراضي رد: مقدمة لكتابة سيرةالنبي

الله ايبارك فيك يا اخي على هذا الانجاز الضخم والله يجعله في ميزان حسناتك
والله ايجمع حوليك الناس الطيبه يا اخي محمد اندبها








  رد مع اقتباس
إضافة رد

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 17:29.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd diamond
الحقوق محفوظة للأجواد