مرحبا ً بك في ملتقى الأجواد ... يمكنك التسجيل بالضغط هنا

 
 

-••- فعاليات رمضان -••-


 
 
العودة   ..:: ملتقى الأجواد ::.. > خيام إسلامية > خيمة السيرة النبوية ومواقف الصحابة
 
 

خيمة السيرة النبوية ومواقف الصحابة خيمة خاصة بسيرت نبينا الكريم -ص- ومواقف وأخبار صحابته وآل بيته

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم منذ /2010/08/31, 01:48   #51

محمداندبها
مهتم

محمداندبها غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 4929
 تاريخ التسجيل : Aug 2010
 المكان : ليبيا طرابلس
 المشاركات : 57
 النقاط : محمداندبها is on a distinguished road
 تقييم المستوى : 3

افتراضي رد: مقدمة لكتابة سيرةالنبي

الأخوة الأفاضل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أليكم الجزء الرابع من الفصل السابع والذي سيحتوي علي نتائج غزوة بدر وأسباب نزول بعض الآيات في إبليس اللعين وإشتراكة في الغزوة وفراره منها .......
واستمرار الحبيب المصطفي محمد صلي الله عليه وسلم في أرسال البعثات والسرايا وحدوث بعض الغزوات
بسم الله الرحمن الرحيم
أول من رأى ( إبليس ) عليه أللعنه وما نزل فيه من القرآن
وقد كان الملعون في كل الأزمان هو المحرض الأول للفتن والحروب والنزاعات ........ لأنه يقتات من الأزمات والفتن ...... فهو عمله الذي يبرع فيه ... ويدعي النصح والعلم بالشئ وستجد في كل العصور والأزمان من يتخذ الشيطان ولياً من دون الله يلهمه لفعل الفساد .... بل يوسوس لأتباعه بتحريضهم لفعل ما يريده هو ...... فتارة بالإيحاء والوسوسة وتارة بالأغراء ...... وتارة بالتشبه بأحد الفُساد ويمشي بين الناس ......
ففي التاريخ الإسلامي وفي بداية الدعوة كان كفّار قريش هم الأصحاب والرفاق لإبليس لعنة الله عليه فكان يظهر لهم علي هيئة أشخاص يعرفونهم وأحياناً علي هيئة أشخاص لايعرفونهم ... كما حدث في محاولة كُفّار قريش اغتيال الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم والتأمر عليه ...... فظهر لهم أبليس علي هيئة الشيخ النجدي ...... وفي غزوة بدر وقبلها كان يجلس معهم ويشاركهم الرأي والمشاورة علي هيئة رجل يقال له سراقة بن مالك بن غنم ........
قال أبن إسحاق :
وقد كان عمير بن وهب أو الحارث بن هشام ، وقد ذكر لي أحدهما ، وهو الذي رأى ( إبليس ) لعنه الله ، حين نكص على عقبيه يوم بدر فقال له : أين ..أين .. يا سراقة ، فأنزل الله سبحانه وتعالي :
{وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وأني جار لكم }
فترك استدراج إبليس لهم وتشبهه بسراقة بن مالك لهم ، ويقول تعالي :
{ فلما تراءت الفئتان} .....
حيث نظر عدو الله إلي جنود الله من الملائكة ، قد أيّد الله بهم رسوله الكريم
( صلي الله عليه وسلم ) ،والمؤمنين على عدوهم :
{ نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لاترون } .......
فقد ورد أن المشركون كانوا يرون إبليس لعنه الله في كل منزل من منازلهم، وكان يأتيهم في صورة سراقة بن مالك بن غنم ، وكانوا لا ينكرون ذالك ، حتى كان يوم بدر ، حين ألتقي الجمعان ، فنكص على عقبيه ، فكانوا ينادون عليه ..أين ..أين ...ياسراقة ....!!
ولما انقضى القتال أمر الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،بسحب قتلى قريش إلي القليب ، فقُذفوا فيه ، وأقام الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،بعرصة بدر ثلاث ليال ، ثُمّ واصل سيره حتى وصل إلي ( الصفراء ) راجعاً من بدر نزلت سورة الأنفال . فقسم الغنائم ( الأنفال ) على السواء بين المسلمين ، فأمر علي بن أبي طالب ..بضرب النضر بن الحارث . وكان هذا الرجل من أشد الناس على رسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) ،عندما كان في مكة ، وكان إذا تلا النبي الكريم
( صلي الله عليه وسلم ) ،القرآن الكريم ، يقول ما يأتيكم محمد إلاّ بأساطير الأولين . ثُمّ أمرر بضرب عنق عُقبة بن أبي معيط .. ثُمّ بعث برجلين مُبشرين بالنصر والفتح العظيم .
فبعث زيد بن حارثة إلي أهل السافلة ( ألاحياء المنخفض من المدينة ) والثاني عبد الله بن رواحة الأنصاري إلي أهل العالية ( الأحياء المرتفعة من المدينة ) ، مبشرين بالنصر ، فجعل عبد الله بن رواحة ينادي على راحلته بالبُشرى ، وأخذ يمر على دور الأنصار بالعالية داراً والصبيان ينادون خلفه ومعه ، لقد قُتل أبو جهل الفاسق ، أمّا زيد بن حارثة فقد قَدِم على راحلة الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،( القصواء ) مبشراً أهل السافلة بالنصر على قريش ، وهو يقول لقد قُتل عتبة وشيبة أبناء ربيعة وقُتل أبن الحجاج وأبو جهل ، وأُسر سهيل أبن عمرو ، فجعل الناس لا يصدقون ذالك ، وأحذ المنافقون واليهود يشيعون أن مُحَمد قد هُزم وإنه قُتل هو وأصحابه ، وأن زيداً إنما جاء على راحلته دليل على مقتله ، فأقبل الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،فأستقبلته الناس واستبشروا بقدومه وبنصره فأخذوا يهنؤنه بالنصر ، فقال مسلمة بن سلامة بن وقش :ما الذي تهنئوننا به ..؟ فو الله ما قتلنا إلاّ عجائز صلعاً ، وكان يريد من ذالك تحقير مشركى قريش الذين قُتلوا ، فتبسم الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،
وقال له :
( يا أبن أخي أُولئك الملأ لو رأيتهم لهبتهم ، ولو أمروك لأطعتهم ، ولو رأيت فعالك مع فعالهم لاحتقرتها، وقد كانت مدة غيابه ( صلي الله عليه وسلم )......
تسعة عشر يوماً ، وفي مدة غيابه توفيت أبنته رقية زوجة عثمان بن عفان
( رضي الله عنهما ) ، وكان قد أمر عثمان بالبقاء في المدينة ليعتني بزوجته رقية ، فقد كانت مريضة مرضاً شديداً ، وقد حسبه رسول الله ( صلي الله عليه وسلم )، في غنائم معركة بدر وبأجر المجاهدين الذين حضروا القتال
نتائج غزوة بدر الكبرى
فكان من نتائج غزوة بدر الكبرى ..
أنها عززت مكانة النبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،في المدينة ، وأعلت كلمة الله وكلمة الإسلام ، فدخل على إثرها كثير من مشركى قريش إلي الإسلام..
منهم أبو العاص بن الربيع ، وعمير بن وهب ...
حيث كان يُلقب بشيطان قريش ، فكان ممن بَرِع في أذى الرسول الكريم
( صلي الله عليه وسلم ) ،وأصحابه ويلقون منه عناء وهو بمكة ، ولما أسلم عمير بن وهب عاد إلي مكة وأخذ يدعوا إلي الإسلام ، فأسلم على يديه أُناس كثيرة .
ومن نتائج غزوة بدر أيضاً ...
أنها أضعفت شوكة اليهود والمنافقين حتى لم يبقي يهودي ولا منافق في المدينة إلاّ وقد قلّ كبريائه ، فا بالإضافة إلي ذالك فقد كسب المسلمون من انتصارهم في بدر تجربة جديدة ، فبفضلها وضِعتْ قواعد ثابتة لتوزيع الغنائم والأنفال ، فنزلت سورة الأنفال توضح ذالك وتم تنضيم فداء الأسرى ، فقد جعل الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، فداء الرجل ما بين ألف درهم وأربعة آلاف درهم ، إلاّ من لا شيء عنده فمنّ عليه النبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،بإطلاق سراحه بدون فدية....
غزوة السويق
وقد أتت هذه الغزوة في ذي الحجة من نفس السنة التي حدثت فيها غزوة بدر .
قال أبن هشام :
فبعد انتهاء غزوة بدر وما حصل فيها من كارثة على قريش بإبادة صناديدها وفرسانها على يد المسلمين ، ورجوع أبو سفيان بقافلته سالماً إلي مكة ، وبعد أن نصح قريش بعدم الحرب على المسمين فرفضوا ذالك وقرروا خوض هذه الحرب فاعتبروها بمثابة نزهة لهم بعد القضاء على المسلمين ، ولكن الله سبحانه وتعالي أراد أن يبين أن الانتصار لا يأتي بتكافؤ الجيوش وبعتادها ولا بتنظيمها وتدريبها ، ولكن يأتي بالأيمان ويأتي بقدر ما يحمل كل جيش من الأيمان والعزيمة والإصرار على الحق والمدافعة على الرسالة الشيء الكثير ، فكانت وقعة بدر التي جاءت لقريش بالطامة الكبرى والخسارة الجمّة والتي راح ضحيتها كبار صناديد قريش وفرسانها ، فلما رأى أبو سفيان كل هذا ، أقسم أن لا يمس الطيب ولا ماء من جنابة !!! حتى يغزو مُحَمّدْ
( صلي الله عليه وسلم ) ...
فخرج في مائتين راكب من قريش ، ليبَرّ بقسمة وبيمينه ، فسلك النجدية حتى نزل بصدر قناة إلي جبل يقال له ( تيب ) من المدينة ، ثُمّ خرج عندما هبط الليل متسللً إلي داخل المدينة ، حتى أتى بني النظير إلي زعيمها حُيي بن أخطب ، فضرب عليه بابه ، فأبى أن يفتح له بابه فخافه ، ثُم أتى إلي سلام بن مشكم ، وهو سيد بني النضير في زمانه ذلك ، فكان صاحب كنزهم ،فضرب عليه بابه ، فأستأذن عليه فأدخله ووضع له الطعام والشراب وأعلمه بأسرار المدينة ، ثُمّ خرج في عقب ليلته حتى وصل إلي أصحابه خارج المدينة ، فبعث رجالاً من قريش إلي المدينة ، فأتوا ناحية من نواحى المدينة يقال لها (المُويض ) ، فحرقوا جزء من نخلها ، ووجدوا بها رجلاً من الأنصار وحليفا له في حرث لهما ، فقتلوهما ، ثُمّ انصرفوا راجعين إلي خارج المدينة...
فعلِم بهم الناس فخرج رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،في أثرهم وأستعمل على المدينة ( أبو لبابة ) بشير بن المنذر ...
فلحِق بالمعتدين حتى وصل إلي مكان يقال له ( قرقرة الكدر ) وهو موضع قريب من المدينة ، فوجدوا زادهم وأحمالهم قد تُركت ورائهم وكأنهم هاربون من أمر قد يلحق بهم فتركوا أكثر ما تركوا ورائهم طعامهم وهو (السويق) فهم المسلمون على ما تركوا فوجدوا سويقاً كثيراً فحملوه معهم فسميت هذه الغزوة بغزوة ( السويق ) ، فقال بعض المسلمون لرسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،عندما رجعوا إلي المدينة: أتطمع لنا أن تكون هذه غزوة ..؟ فقال : نعم
غزوة ذي أمـــــر
وقد جاءت هذه الغزوة في أواخر ذي الحجة ، من السنة الثانية للهجرة ، وحدثت انه لما رجع الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،من غزوة السويق ، حيث أقام بالمدينة بقية شهر ذي الحجة ، ثُمّ خرج في غزوة يريد بها تأديب غطفان ، وهي غزوة
( ذي أَمَرَ ) ، فأستعمل على المدينة عثمان بن عفان ( رضي الله عنه )، فأقام بنجد شهر صفر كله ثُمّ رجع إلي المدينة ولم يلقى كيداً من غطفان ، فليث بها شهر ربيع الأول كله ، ثُمّ خرج إلي غزوة أُخرى هو غزوالفرع.....
غزوة الفرع ( وهى قرية قرب المدينة )
وفي هذه الغزوة أراد الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، قريشاً فأستعمل على المدينة ليصلي بالناس عبد الله أبن مكتوم ، فخرج حتى وصل بحران ( موقع بالحجاز ) ، فأقام بها شهر ربيع الآخر وجمادي الأول ، ثُمّ رجع إلي المدينة ولم يلقى كيداً من قريش .
إلتفات الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) إلي يهود المدينة ومكائدهم
وحدوث غزوة بني قينقاع
فبعد رجوع الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،من غزوة الفرع .
جمع يهود بني قينقاع ، بسوق لهم يقال له ( سوق بني قينقاع ) ثُمّ قال لهم:
( يا معشر اليهود ، أحذروا من الله مثل ما نزل بقريش من النقمة ، وأسلموا ، فإنكم قد عرفتم إني نبي مُرسل ، تجدونه ذالك في كتابكم ، وعهد الله عليكم )
فقالوا :
يا محمد ايِنّكَ ترى إنّا قومك ، فلا يغرنّك أنك لقيت قوماً لا علم لهم بالحرب ، فأصبت منهم فرصة ، فإنّا والله لئن حاربناك لتعلمُنّ أنّا نحن الناس . فجاء الرد الإلهي على لسان القرآن الكريم رداً عليهم وعلى غرورهم حيث قال تعالي:
{ قٌل للذين كفروا ستُغْلَبون وتُحْشرون إلي جهنم وبئس المهاد * قد كان لَكُمْ آية في فئتين إلتَقَتا}.....
أي أصحاب بدر من أصحاب رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،وقريش :
{ فِئة تُقاتل في سبيل الله وأُخرى كافِرة * يرونَهُمْ مِثْليهِمْ رأى العين * والله يؤيد بِنَصْره من يشاء * إنَّ في ذلِكْ لعِبْرة لأُلي الأبْصار ...} .
وكانوا معشر يهود بني قينقاع أول من نقض العهد الذي بينهم وبين الرسول الكريم
( صلي الله عليه وسلم ) . وكان أمر بدء نقضهم للميثاق ، أن إمراة من العرب قَدِمتْ بتجارة لها فباعتها بسوق بني قينقاع ، فبعدما انتهت من تجارتها ، جلست إلي صائغ في السوق لتبتاع منه بعض الأساور ، فجعلوا يحاولون النيل منها بكشف عورتها ، فأبت ، فعمد الصائغ الذي تجلس عنده ، إلي ربط طرف ثوبها على عاتقها حتى إذا انتصبت واقفة انكشفت عورتها ، فلما قامت انكشفت سوءتها .
فضحكوا بها ، فصاحت ، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله وكان الصائغ يهودياً ، فشدّت اليهود على المسلم فقتلته. فأستصرخ أُهل المسلم المسلمين على اليهود ، فغضب المسلمون ، فوقع الشر بينهم وبين يهود بني قينقاع ، فحاصرهم الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،حتى نزلوا على حكمه ، فقام إليه عبد الله بن أُبىّ بن سلول ، حينما أمكن الله سبحانه وتعالي رسوله الكريم
( صلي الله عليه وسلم ) ،منهم وأصبحوا تحت سيطرته وقال له : يا محمد أحسن في موالىَّ ( الذين هم تحت رعايتي ) حيث كانوا يهود الخزرج حلفاء لعبد الله بن سلول ، فأبطأ عليه الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، فعاود عبد الله بن سلول وقال له : يا محمد أحسن في موالىّ ، فأعرض عنه رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، فغضب عبد الله بن سلول ، فأدخل يده في جيب درع رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) .
فقال له رداً على فعلته هذه : ( أرسلني ) ، وغضب رسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) ، غضباً شديداً حتى رأوا لوجهه ظُلاّ ثُمّ قال :
( ويحك يا عبد الله أرسلني ) .
فردّ عليه المنافق : لا والله لا أرسلك حتى تُحسن في موالىّ
وهم : أربعمائة حاسر ( محارب ليس له درع )
وثلاثمائة دارع ( محارب له درع) ...
قد منعوني من الأحمر والأسود ، عقدهم في غداة واحدة ، أنى والله امرؤ أخشى الدوائر ، فقال رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) : ( هُم لك..
واستعمل في محاصرته ليهود بنو قينقاع على المدينة بشير ابن عبد المنذر ...
وقد حاصرهم مدة ( خمسة عشر ليلة ).....
فنزلت آيات من سورة المائدة فى حق عبد الله بن أُبى بن سلول ، فلما حارب بنو قينقاع الرسول ( صلي الله عليه وسلم ) ،تكفل بأمر اليهود ، وقام دونهم ، فمشى عبادة على بن الصامت إلى رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،وقد كان مشترك فى الحلف مع اليهود فخلعهم وتبرأ منهم وتركهم وذهب إلي إلى رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،وتبرا إلى الله عز وجل ..
،والى رسول الله( صلي الله عليه وسلم) من حلفهم ، حيث قال :
يا رسول الله ،أتولى الله ورسوله( صلي الله عليه وسلم ) ،والمؤمنين وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم ، حيث قال الله سبحانه وتعالي في عبد الله أبن أُبي بن سلول ، حيث قال تعالي :
{ يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض * ومن يتولهم منكم فأنه منهم * إن الله لا يهدي القوم الظالمين * فترى الذين في قلوبهم مرض} .. والمقصود هنا عبد الله بن أُبى بن سلول ويقول الله سبحانه وتعالي أيضاً :
{ يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة * فعسي الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده * فيصبحوا على ما أسرُّوا في أنفسهم نادمين } . .
سرية زيد حارثة إلي القَرَدةِ
قال أبن إسحاق :
وهذه السرية التي بعث فيها الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، زيد بن حارثة والتي أصاب فيها عير قريش ، وكان فيها أبو سفيان بن حرب في موقعة القَرَدة وهى ( عين ماء في نجد ) ،و كان خبرها أن قريشاً خافوا من أن يجري لهم ما جرى لقافلتهم القادمة من وإلي الشام من أن يحدث لها ما حدث في غزوة بدر ومن السرايا التي كان يبعث بها النبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،لمراقبة قوافلهم واعتراضها وقد كان هدف هذه السرايا في معضمها ، بسط السيطرة الشبه كاملة على طرق القوافل ، لتعلم قريش وبقية القبائل بأن هناك قوة جديدة في المنطقة ، يجب أن يعمل لها حساب وقيمة ، ولإظهار مدي قوة المسلمين ،و لمنع أي محاولة أو التفكير بالاقتراب من معقل المسلمين في المدينة ،فكان الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، يخرج كثيراً بالسرايا أو يبعث من يختار إلي ملاقاة القوافل ، وأحياناً إلي بعض القبائل إمّا لتأديبها من أمر قد فعلته مع المسلمين ، فقرر أبو سفيان أن يسلك طرق أخرى ،تكون في مأمن من سرايا الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، فسلكوا طريق ( العراف) في قافلة تجارية يرافقها تجار مكة ومعهم أبو سفيان بن حرب ، وكانت هذه القافلة محملة بالفضة ، وقد كانت الفضة من أعظم تجارتهم .... فاستأجروا رجلاً من بني بكر بن وائل يقال له
( فران بن حيّان ) يدلهم على الطريق ، فوصل الخبر إلي الرسول الكريم
( صلي الله عليه وسلم ) ، فبعث سرية بقيادة ( زيد بن حارثة ) ، لتعترضهم فلقيهم على ذالك الماء ، فأصاب تلك العير وما فيها ، ولاذ الرجال بالهرب ....
فَقدِمَ بها على رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ..
غزوة أُحــــــــــــــــد
قال أبن هشام :
وفي أعقاب الإصابة البالغة التي أصابت كبرياء قريش ، في مقتل رجالها وساداتها في غزوة بدر ، وبعدما كانوا من زعماء مكة ، أصبحوا من سكان القليب
( المكان الذي دفنت فيه جيفهم النتنة ) .
وحيث رجعت قلوبهم بعد تلك الموقعة ، هاربة يائسة حزينة محملة بأذيال الخيبة ، بعد انكسار شوكتهم ، وتحدث القبائل عن هزيمة قريش النكراء على يد فئة قليلة ليس لها قوة ولا عنفوان ولا عتاد ولا عُدة ، سوى قوة لا إله إلاّ الله محمد رسول الله ، فكان الله بجانبهم يدعمهم بقوته وبرحمته وبعزته وبجنوده فكان النصر العظيم ......فقررت قريش حينما عاد أبو سفيان بن حرب بقافلته المشئومة على قريش ، خائباً إلي مكة . فقرر كلاً من عبد الله بن أبي ربيعة ، وعكرمة بن أبي جهل ، وصفوان بن أمية ، وممن أُصيب آبائهم أبنائهم وإخوانهم يوم بدر ، أن يكلموا أبو سفيان ويقرروا معه ما العمل ، لرد كبريائهم وشرفهم الذي دُنس في بدر فاجتمعوا إليه وقالوا :
يا معشر قريش إنّا محمداً قد وتركم وقتل خياركم ، فاجعلوا مال هذه القافلة عوناً لنا على حربه ، فلعلنا ندرك منه ثأرنا ممن أصاب منّا . فوافقوا على ذالك ، فبدأو بالاستعداد لهذه الحرب التي أرادوها .
فجمعوا أحابيش قوافلهم ومن أطاعهم من قبائل غطفان وتِهامة .
وقد كلفوا رجل يقال له أبو عزة بن عمرو بن عبيد الله الجمحي ، وهذا الرجل قد منّ عليه الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، بالعفو عندما كان أسيراً . فكلفوه وقالوا له :
يا أبا عزة إنك امرؤ شاعر ، فأعنا بلسانك فأخرج معنا لتدعمنا وتدعم الجيش وتحرضه على القتال بصوتك وشِعرك ، فقال لهم :
أن محمد قد منّ علىّ بفك أسرى ، فلا أظاهر عليه أحد ، ولكن مع إصرارهم خرج معهم لما يريدون ، ثُمّ اتخذوا رجلً آخر يقال له ( مسافع بن عبد مناف ) ليقوم بتحريض قبائل مالك بن كنانة ، ويدعوهم إلي قتال الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،فاستعدوا لهذه الحرب وجمعوا لها حتى الغلمان الأحابيش .
فأحضر جبير من مُطعم غلامه الأسود الذي يقال له ( وحشي ) ، وقد كان وحشي هذا من أبرع من يقذف بالحربة كما تفعل الأحباش ، فقال له :
أخرج مع الناس لتقتل حمزة ، فإن فعلت ، فقد أخذت بثأرى في مقتل عمّى طعيمة بن عدىّ ، فأنت عتيق . وكذالك سمعت به هند بنت عتبة زوجة أبو سفيان بن حرب ، فجاءته وقالت له مثل ما قاله جبير بن مطعم ، فأنت عتيق ، إن رميت حمزة برمحك وقتلته .
فعندما قررت قريش الحرب على الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، وأعدت العدة لذالك ، أرسل العباس بن عبد المطلب برسول إلي رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، إلي المدينة ليعلمه ماذا تريد قريش أن تفعل وساعة خروجهم قاصدين المدينة .
استعداد قريش وخروجهم لهذه الغزوة
فاستعدت قريش بعدتها وعتادها وبرجالها ونسائها ، وبغلمانها وأحابيشها ، ومن تابعيهم من بني كنانة وأهل تِهامة ، وتعهدوا ألاّ يفروا من أرض المعركة.
فخرج أبو سفيان بن حرب ، وهو قائد الناس ، حتى النساء خرجن لهذه الغزوة ، فكانت المرة الأولى التي يخرج فيها النساء للحرب .
فخرج أبو سفيان بن حرب بزوجته هند بنت عتبة بن ربيعة .
وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم بنت الحارث بن هشام .
وخرج الحارث بن هشام بفاطمة بنت الوليد بن المغيرة .
وخرج صفوان أبن أمية ببرة بنت مسعود وهى ( أُم عبد الله بن صفوان ) .
وخرج عمرو بن العاص بزوجته ريطة بنت مُنبه وهى ( أُم عبد الله بن عمرو ) ،
وخرج طلحة بن أبي طلحة بسلافة بنت سعد بن شهيد .
خرجت خُناس بنت مالك مع أبنها أبي عزيز أبن عمير ( وهى أُم مصعب بن عمير ) ، وخرجت عُمرة بنت علقمة .
فحملن هؤلاءِ النسوة الدفوف ليحرضن الرجال على القتال ، ويُثرنَ حقدهم وحماسهم بالبكاء على قتلى بدر، وتذكيرهم بقتلاهم ليزداد الحنق والحقد والرغبة في القتل والأخذ بثأرهم ، بالإضافة إلي محاولة النساء لمنع الرجال من الفرار من أرض المعركة .
فتفنن النساء بكل وسائل التحريض من بكاء وعويل وضرب بالدفوف ، أمّا في ما يخص قائدتهم ودليلهم فكانت هند بنت عتبة ، فكان لها رأى آخر .
فقد بلغ بها الحقد على حمزة قاتل أبيها أخيها أن لاحظت أن في مكة عبد حبشي بارع في رمي الرمح ونادراً مايُخطىء هدفه ،وهو( وحشي أبن شرحبيل ) فوجدته عند جبير بن مُطعم خادماً له ، وكان جبير قد كلمه في نفس الموضوع وهو قتل حمزة ليأخذ بثأر عمه ، ويجزيه بالعتق إن أفلح في مهمته ، فجاءته هند وأكدت عليه ذالك بجزائه بالمال والعتق أن أخذ لها بثأرها من حمزة ، فكانت كلما تمر عليه ، تهيجه وتقول له :
ويها أبا دسمة ( فقد كان يُلقب بكنية أبا دسمة ) ، أشفي وأستشفِ .
فأقبلوا حتى نزلوا بجبل ببطن السبخة ، وقد كانت عدتهم :
( ثلاثة آلاف رجل ) .
و( سبعمائة دارع ) ( الذي له درع يحميه ) .
و( ومعهم مائتا فرس ).
و( قائد هذا الجيش هو سفيان بن حرب ومعه زوجته وبعض النساء .
وقد وصل عدد النساء إلي ( خمسة عشر امرأة ) .
بألأضافة إلي ( مائة مقاتل ) من قبيلة ثقيف .
فكان خروج قريش في شوال سنة ثلاثة للهجرة
فنزلوا بقرب أُحد في مكان يقال له ( ذا الخليفة ) مقابل للمدينة ، وكان وصولهم يوم
( الأربعاء لأربعة ليالي مضت من شوال ) .
استشارة النبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) أصحابه في شأن خروجهم للقتال
قال أبن هشام :
فلما سمع الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،والمسلمون خروج قريش ووصولهم ونزولهم حيث نزلوا قال :
( أنى قد رأيت والله خيراً ، رأيت بقراً ، ثُمّ رأيت في ذبابة سيفي تلماً ، ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة ، فأولتها المدينة ). ثُمّ قال : ( فأن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا ، فإن أقاموا أقاموا بِشرِ مقام وإن هم دخلوا علينا المدينة قاتلناهم فيها ) .
وكان رأى ( المنافق ) عبد الله بن أُبي بن سلول ، مع رأي النبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،يري في ذالك رأيه ، وألاّ يخرج إليهم. فكان رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،يكره الخروج ، فقال رجال من المسلمين ممن أكرمهم الله بالشهادة في أُحد ، وممن كان قد فاتته غزوة بدر :
يا رسول الله ، أخرج بنا إلي أعدائنا ، حتى لا يرون إنّا قد جَبُنّا عنهم ( خِفنا منهم ) وضعِفنا لملاقاتهم فقال عبد الله بن أُبي بن سلول :
يا رسول الله ، أقم بالمدينة ولا تخرج إليهم فوالله ما خرجنا منها أبداً إلي عدونا قط ، إلاّ قد أصاب منّا ، ولا دخل علينا إلاّ أصبنا منه ، فدعهم يا رسول الله ، فإن أقاموا بشرِ محبس ، وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم ، ورمتهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم ، وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاءوا . فلم يزل الناس برسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) ، من الذين كان أمرهم حُب لقاء العدو خارج المدينة ، حتى دخل الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، فلبس لامته وأخذ سيفه ، فكان ذالك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة ، ومن صلاة الجنازة لرجل من الأنصار يقال له
( مالك أبن عمرو ) من بني النجار ، ثُمّ خرج عليهم . في نفس الوقت دخل الندم للناس الذين أشاروا على الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،بالخروج لهم ، فما رأوه خارجاً لهم لابس لامته وسيفه قالوا فيما بينهم :
لقد إستكرهنا رسول الله في الخروج ، ولم يكن لنا الحق في ذالك ، فقالوا له :
يا رسول الله لقد أستكرهناك ولم يكن لنا الحق في ذالك ، فإن شئت فأقعد صليّ الله عليك ، فقال رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) :
( ما ينبغي لنبيّ إذا لبس لامته أن يضعها حتى يُقاتل ) .
فبذالك حزم الرسول الكريم أمره وقرر الخروج للقتال .
فخرج في ( ألف من أصحابه ) .
وأستعمل على المدينة عبد الله أبن مكتوم .
واصل سيره حتى وصل ما بين اُحد والمدينة ، أنسحب عنه عبد الله بن أُبي بن سلول في ثُلث الناس ، وقال : أطاعهم محمد وعصاني ، وهو أنه لما أظهر رأيه في عدم الخروج من المدينة .
وأستشار الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،أصحابه فأشاروا عليه بالخروج ، أخذ برأي أصحابه وأهمل رأي عبد الله بن أُبي بن سلول ، فأضمر عبد الله ذالك في نفسه ، فأنسحب في ثُلث الناس وقال ما قال في ذالك اليوم ، فرجع بمن أتبعه من قومه من أهل النفاق والريب معه إلي المدينة فأتبعهم عبد الله بن حرام وهو يقل لهم :
يا قوم أُذكركم الله ألاّ تخذلوا قوموكم ونبيكم فأرجعوا ، فقالوا له :
لو نعلم أنكم تقاتلون لما أسلمناكم ولكنا لا ندرى أنه يكون قتال ، فلما إستعصوا عليه وأبوا إلاّ الانصراف عنهم ، قال لهم : أبعدكم الله ..أعداء الله ... فسيغني الله عنكم نبيهُ...
فبقى مع رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) .
( سبعمائة رجل ) فيهم ( مائة وستون دارع ) ، ولم يكن معهم من الخيل سوى فرسين ، واحده مع رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، والأخرى مع أبي بُردة .
ثُمّ مضي رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، حتى سلك طريق مختصر في حرة بني حارثة فذب فرسه بذنبه ، فأصاب كلاّب سيف فأستله ، فقال لصاحب السيف :
أغمد سيفك ، فأني أرى السيوف ستُسل اليوم ....
وكان رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، يحب الفأل ولا يعتاف ( يتطير ) ، ثُمّ قال لأصحابه :
( هل هناك رجل يستطيع أن يخرج بنا على القوم ( قريش ) من كتَبْ ( قريب) عن طريق لا يمر بنا عليهم ...؟) .
فقال أبو خيثمة ( أخو بني حارثة بن الحارث ) : أنا يا رسول الله ، فنقذ به في ما بين حرة بني الحارثة وبين أموالهم ( أملاكهم ) حتى سلك في أملاك لمريبع بن قيضي ، وكان رجلاً منافقاً ضعيف البصر ، فلما سَمِع حسيس رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، ومن معه من المسلمين ، قام بحثُ التراب في وجوههم وهو يقول : أن كنت رسول الله فأني لا أُحل لك أن تدخل حائطي ، ثُم أخذ حفنة من التراب وقال : والله لو أنى أعلم أني لا أُصيب بها سواك يا محمد لضربت بها وجهك ، فأبتدره القوم ليقتلوه ، فقال لهم رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) :
( لا تقتلوه فهذا الأعمى أعمى القلب وأعمى البصيرة ) .
ولكن قبل أن يقول لهم لا تقتلوه قفز إليه سعد بن زيد ، فضربه بالقوس حتى شجّ رأسه .....
من أجازهم رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) وهم في سن الخامسة عشر
قال أبن إسحاق :
ولقد أجاز رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،لمجموعة من الفتيان وهم أبناء
خمسة عشر ، في ألاشتراك في القتال في هذه الغزوة ، وهم :
( 1 ) سَمُرة بن جُندب الفزاري ( 2 ) رافع بن خديج
وهما أبناء خمسة عشر سنة ، وقد كان قد ردّهما ، فقيل له : يا رسول الله فأن رافعاً يرمي بالنبل جيداً ، فأجازه ، فلما أجاز رافع قيل له :
يا رسول الله فإنّ سمرة بن جُندب يصرع رافعاً ، فأجازه هو الآخر.
أمّا الذين قد ردّهم رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ( لصغر سنهم )،وهم :
( 1 ) أسامة أبن زيد بن حارثة( 2 ) عبد الله بن عمر بن الخطاب
( 3 ) زيد بن ثابت ( 4 ) البرّاء بن عازب
( 5 ) عمر بن مخزوم( 6 ) أُسيد بن ظهير .
فبعد أن ردّهم رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، في الأشتراك في القتال في غزوة أُحد ، أجازهم في غزوة الخندق ، وهم أبناء خمسة عشر سنة ......
.................................................. ........................
لنا لقاء إن شاء الله في الجزء الخامس من الفصل السابع
والذي سيكون الحديث فيه عن غزوة أُحد واستعداد الرسول صلي الله عليه وسلم لهذه الغزوة والظروف التي أحاطت بها
............. أقول لكم السلام عليكم ورحمة اله وبركاته

أخوكم .................... أندبها







  رد مع اقتباس
قديم منذ /2010/09/01, 00:48   #52

محمداندبها
مهتم

محمداندبها غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 4929
 تاريخ التسجيل : Aug 2010
 المكان : ليبيا طرابلس
 المشاركات : 57
 النقاط : محمداندبها is on a distinguished road
 تقييم المستوى : 3

افتراضي رد: مقدمة لكتابة سيرةالنبي

الأخوة الأفاضل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فيهذا الجزء الخامس من الفصل السابع
والذي سيكون الحديث فيه عن غزوة أُحد واستعداد الرسول صلي الله عليه وسلم لهذه الغزوة والظروف التي أحاطت بها
بسم الله الرحمن الرحيم
نزوله( صلي الله عليه وسلم )بالشِعب وتعبئته للقتال
فمضي رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،حتى نزل الشِعب من جبل أُحد ، في عدوة الوادي إلي الجبل ، فجعل ظهره وعسكره إلي الجبل : وقال لهم :
( لا يقاتلنّا أحد منكم حتى نأمره بالقتال ) ، ثُمّ جعل على سفح الجبل ( خمسون رجلاً ) من الرُماة المَهَرَه ، وجعل عليهم ( عبد الله بن جبير ) أميراً عليهم ، وكانت علامة عبد الله بن جبير ، ( ثياب بيضاء ) يلبسها ، فقال رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، لأمير الرُماة عبد الله بن جبير :
( أنضح الخيل عنّا بالنبل ، ولا يأتونا من خلفنا ، إن كانت لنا أو علينا ، فأثبت مكانك ، ولا نؤتين من قِبلك) .....
ثُم لَبِس الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،درعين إحداهما على الآخر ، ودفع بلواء المعركة إلي مصعب الخير ( مُصعب بن عمير ) ، وكان شِعار المسلمين في هذه الغزوة وشِعار رسول الكريم( صلي الله عليه وسلم ) ، أمِتْ ... أمِتْ .
أسلوب أبو سفيان وزوجته هند في تعبئة قريش وتحريضهم في مواجهة المسلمين
قال أبن إسحاق :فقد بلغ كما قلنا أن عدة قريش من الرجال وصل إلي :
( ثلاثة ألآف رجل ) ،و( مائتا فرس ) .
فكانت فكرة أو خِطّة أبو سفيان بن حرب في ترتيب الموقع القتالي ووضع الجيش ،كالأتي :فقد جنب المائتا فرس ،على ميمنة الجيش ،فأسند قيادتها للقائد الفذ
( خالد بن الوليد) ..وجعل قيادة ميسرة الجيش لعكرمة بن أبي جهل .
أما الجيش فقد جعله في الوسط مقابل جيش المسلمين ، هذا من ناحية أسلوبه في وضع خطة الحرب ، أما أسلوبه التحريضي النفسي فقد بدءه بالقول لأصحاب اللواء من بني عبد الدّار فقال لهم:
يابني عبد الدار ، إنكم قد وليتُم لواءنا يوم بدر ، فأصابنا ما قد رأيتم ، إنما يؤتى الناس من قِبل راياتهم ، إذا زالت زلوا ، فأمّا أن تكفونا لواءنا ، وأمّا أن تُخلّوا بيننا وبينه فنكفيكموه ، فلما قال أبو سفيان قولته تلك همّوا به وتواعدوه بالحرص الشديد على النصر وترك مسئولية الراية والقيادة له فقالوا :

نحن نُسلم إليك لوائنا ، وستعلم غداً إذا ألتقينا كيف نصنع ..!
وكان هذا الرد هو الذي يريده أبو سفيان ، أمّا التحريض الثاني لجيش قريش فقد جاء هذه المرة من امرأة وهي هند بنت عتبة بن ربيعة ، وهى زوجة أبو سفيان بن حرب ، وأُخت الوليد بن عتبة الذي أسلم من بداية نزول الوحي على الرسول
( صلي الله عليه وسلم ) ،وأُخت حذيفة أبن عتبة ، وهى إبنت عتبة بن ربيعة الذي جندله المسلمون يوم بدر ، وهى التي عمّها شيبة بن ربيعة ، الذي حجز لنفسه مكان في القليب مع صناديد قريش في يوم بدر ، وهى التي ففتحت أبواب العويل والبكاء والحزن في مكة بعد أن إنهزم كفّار قريش في غزوة بدر ،فحرصت أن تشارك هي وبعض النسوة من قريش ...
،فبلغ عددهم ( الخمسة عشر إمرأة ) ،فأخذن الدفوف ليحمسنّ الرجال في المعركة ، ويبكين موتاهم في بدر ليشحذنّ همم الرجال وليذكرنهم بقتلى بدر ليزداد الحقد وعدم الفرار من أرض المعركة ،فكانت هند تصيح في وسط الرجال وتقول :
ويها بني عبد الدّار===ويها حُماة الأدبار===ضرباً بكل بتّار
وإن تُقبلوا نعــــانق===ونفرش النمارق===أو تدبروا نفــــــارق===فراق غير وامق
بدء المعركـــــــــــــــــــــة
وقد بدأت معركة بدر من صباح يوم ( السبت سبعة شوال للسنة الثالثة للهجرة النبوية ) فأقتتل الناس فكثُر الصياح والعويل وأشتد البأس ......فقاتل المسلمون قتالاً شديداً وأستبسل الرجال في تسطير ملاحم بطولية عظيمة ، فأبلوا بلاءً حسناً حتى لاح لهم النصر ، ففر جيش قريش مذعوراً من هول ما رأى ، وكان الرسول الكريم
( صلي الله عليه وسلم ) ،قد أوصى الرُماة وقد كان عددهم ( خمسون رامٍ ) ، الذين ترصدوا للعدو فوق الجبل لحماية ظهر المسلمين ، قال لهم :
( إن رأيتمونا انهزمنا فألزموا أماكنكم وإن رأيتمونا ننتصر فألزموا أماكنكم لا تبرحوها قط ) .
وقد كلف بذالك قائدهم ( عبد الله بن جبير ) ، فلما أنتصر المسلمون انتصارا ساحقاً وفرت فلول المشركين ، أبهر الانتصار الرماة المكلفون بحماية ظهور المسلمون ، فنزلوا وتركوا أماكنهم ، وخالفوا وصايا النبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، في عدم ترك أماكنهم ، فصرخ فيهم قائدهم عبد الله بن جبير قائلاً لهم : لا تبرحوا أماكنكم وأرجعوا ولا تعصوا أمر رسول الله .....وفي هذه اللحظة انكشف ظهر المسلمين . فاشتعلت المعركة من جديد ، فظهر جيش خالد بن الوليد الذي وضعه أبو سفيان في ميمنة الجيش وأمره بعدم المشاركة في بدء المعركة ، حتى يرى ما تؤل عليه الحال ، فلما رأت قريش أن الحال أصبح في غير صالحها ،وإنهم انهزموا وفرّ جيشهم ، تدخل خالد مع جيشه من ناحية اليمين وعكرمة من ناحية اليسار وأنقضوا على المسلمين ، لأنهم رأو أن الرُماة من فوق الجبل قد نزلوا ، وبذالك انكشف لهم ظهر المسلمين فأحاطوا بهم ، إحاطة السوار بالمعصم ، وهنا تغيرت أجواء المعركة وأصبح التقتيل في المسلمين كثير، فبدء التاريخ الإسلامي يسطر بطولات ومواقف خارقة لأصحاب الحبيب المصطفي ( صلي الله عليه وسلم ) ، في هذه الغزوة من فنون القتال والتضحية والفداء والشجاعة والأيمان الرباني القوي الذي جعل من صفوة الرجال من أبطال أُحد ، أن يكونوا معلمين لكل من أراد أن يتعلم كيف يُحب الإسلام ويحب رسوله الكريم
( صلي الله عليه وسلم ) ، فبدء القائد العظيم والنبي الرحيم يسطر مع أصحابه أروع الملاحم العظيمة في الصبر وفي فنون القتال وتحمل الآلام ، وما معركة أُحد إلاّ مواقف وبطولات وانتصارات وشهداء ووجوه لها الحق أن تظهر بين طيات التاريخ الإسلامي مُشعة منيرة ، فقاتلت واستشهدت وكُتب لها الجنة بإذن الله ، فمن خلال الحديث عن بطولات الصحابة الكرام نستطيع أن نُلم بحيثيات المعركة وما حدث فيها ، فنبدأ بحامل الراية المحمدية في هذه الغزوة : وهو ( مٌصعب أبن عمير ) .....
حينما رأي مُصعب أبن عمير الفوضى والذعر يمزقان صفوف المسلمين ، ركز كفار قريش في حملتهم على رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، لينالوا منه ، فأدرك مُصعب أبن عمير والصحابة ، أن الخطر القادم والمتجه نحو الرسول الكريم
( صلي الله عليه وسلم ) ، هو هدف المشركين ، فشدّوا في القتال والنظر والألتفات نحو مكان النبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، ليطمأنوا على سلامته ، فكان من ضمنهم مُصعب أبن عمير حامل اللواء ، فكان يقاتل بيد ويحمل لواء الإسلام بيد أُخرى ، فجال مُصعب في القتال ، فترصد به فارس قريش والذي تهابه الرجال ( أبن قميئة ) ، فهجم على مُصعب فضربة على يده اليمني فقطعها ، فأخذ اللواء بيده اليسرى وهو يزمجر ويقول :
وما محمد إلاّ رسول قد خلت من قبلهِ الرُّسل ...
فباغثه ( أبن قميئة ) فضربه على اليد الأخُرى حاملة اللواء فقطعها ، فحني على اللواء وضمّه إلي صدره بعضديه ، وهو يقول : وما محمد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرُّسل .... ثُمّ حمل عليه مرة أُخرى بالرمح فأنفذه في صدره فوقع مُصعب أبن عمير وسقط اللواء ،فأعطى الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،اللواء لعلي أبن أبي طالب ، فلمّا قُتل مُصعب أبن عمير رجع ( أبن قميئة ) إلي قريش وقال لهم : لقد قتلت مُحمّدْ ، عندها خرج حامل لواء المشركين ( أبو سعد أبن أبي طلحة ) وقال لعلي بن أبي طالب حامل لواء الرسول ( صلي الله عليه وسلم ) : هل لك يا أبا القُصّم في المبارزة الفردية ..؟ فقال له علي بن أبي طالب : نعم ، فبرزوا لبعضهم فتقاتلا ، فضربه علي بضربة قاسمة فصرعه ، ثّم انصرف عنه ولم يجهز عليه ، فقالوا له ألصحابه لماذا لم تُجهز عليه ..؟ فقال علي لهم : لقد استقبلني بعورته...!!
، ثُمّ خرج ( أبا سعد أبن أبي طلحة ) ، فنادي : من يبارزني ، فلم يخرج إليه أحد فقال : يا أصحاب مُحمد ، لقد زعمتم أن قتلاكم في الجنة وإن قتلانا في النار ، كذبتم واللات ، لو تعلمون ذلك حقاً لخرج إلىّ بعضكم ، فخرج إليه علي بن أبي طالب فضربة فقتله..
أبو دُجانة بن حرثه ( من بني ساعدة )
وأستمر القتال فأخذ رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، يحرض أصحابه ويأخذ بيدهم في الصبر والمثابرة وبدأ يخاطب أصحابه ، :( من يأخذ هذا السيف بحقه..؟ )
فقام إليه رجال من الصحابة ليأخذوه فأمسكه عليهم ، ومنهم الصحابي الجليل الزبير أبن العوام ، فأمسكه عنه ولم يعطه إياه ، فقام إليه أبو دُجانة ( سِماك بن حرثة ) ، فقال له :
وما حقه يا رسول الله ..؟فقال الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ):
( أن تضرب به العدو حتى ينحني )
فقال أبو دُجانه أنا أخذه يا رسول الله بحقه ، فأعطاه إياه ، وكان أبو دُجانه رجلاً شجاعاً يختال عند الحرب ليرهب عدوه ، ومشهوراً أيضاً حينما يدخل ميدان المعركة يكشف عن صدره ويربط رأسه بعصابة حمراء، فكانوا أصحابه يعلمون إذا فعل ذالك ، فا لأمرين إمّا أن يقتل عدوه أو يُقتل ، فأخذ السيف ولبس عصابته الحمراء ودخل إلي ميدان المعركة وهو يمشي يتبختر ، ليُظهر قوته ويستهزأ بخصمه . فلمحه رسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) ،وقال :
( إن هذه المشية يبغضها الله ، إلاّ في هذا الموطن) ....
والحديث هنا للزبير أبن العوام حيث قال :لقد وجدت في نفسي حين سألت الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، السيف ، فمنعنيه وأعطاه لأبي دُجانه ، فقلت : أنا أبن صفيه عمّة رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، وأنا من قريش ولقد قُمت إليه لأخذه منه فأعطاه لأبي دُجانه .والله لأنظرنّ ما يصنع به ، لأعرف مقام هذا الرجل عند الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، لدرجة أنه أعطاه سيفه ورغب به عني ، فأتبعته ، فأخرج أبو دُجانه عصابته الحمراء فلبسها ودخل المعركة وهو يقول :
أنا الذي عاهدني خليلي=====ونحن بالسفح لدى النخيل
ألاّ أقوم الدهر في الكّيُّول=====أضرب بسيف الله والرسول
فجعل لا يلقي أحد إلاّ قتله ، وكان من المشركين رجلاً لا يدع جريحاً إلاّ أجهز عليه ، فجعل كل واحد منهما يدنوا من صاحبه ، فدعوت الله أن يجمع بين أبو دُجانه ، فأتقاها بدرعه ، فردّ عليه أبو دُجانه بضربه ساحقه فقتله ، ثُمّ رأيته قد حمل السيف على مفرق رأس هند بنت عتبة وهو لا يعلم أنها امرأة ، ثُمّ عدل السيف عنها ، فلما رأته ولولت وصاحت ، فذهب عنها ،وقال أبو دُجانه فيما بعد :
لقد أكرمت سيف رسول الله أن يقتل امرأة ....
استشهاد حمزة أبن عبد المطلب
فقاتل حمزة بن عبد المطلب قتالاً شديداً فكان كالأسد الهائج ،فأخذ يصول ويجول يقطع رقاب المشركين....... فرأى من بعيد رجلاً يحمل لواء المشركين وهو
( أرطأة بن شرحبيل بن هشام) وكان رجلاً شرساً أخذ سيفه في المسلمين قتلاً ،فحمل عليه حمزة وضربه فأرداه مجندلاً ، ثُمّ مرّ به سباع بن عبد العُزىّ وكان يكنى بأبي نيار ، فقال له حمزة :هلُمّ إلىّ يأبن مقطعة البظور ،
( لأن أمه كانت مشهورة بختان النساء في مكة ) ، فهجم عليه حمزة فقتله ، فلمّا فرغ من سباع بن عبد العُزىّ وألتفت لغيره من المشركين ، باغثه
( وحشي بن شرحبيل ) بحربه ماكرة فوقعت في ثنيته ( مابين أسفل البطن إلي العانة ) فسقط شهيدا .والحديث هنا لوحشي بن شرحبيل وهو غلام لجبير بن مُطعم ،حينما سُئل عن كيفية مقتل حمزة فقال:كنت غلام لجبير أبن مُطعم ، وكان عمّ جبير هو ( طعيمة بن عدّى ) ، وكان قد أصيب يوم بدر ، فلمّا سارت قريش إلي أحد لملاقاة النبي محمد ( صلي الله عليه وسلم ) ،قال لي جبير أن قتلت حمزة بن عبد المطلب قاتل عمّي ،بحربتك هذه ، فسوف أُعتقك وأعطيك مالا فبالإضافة لقول هند بنت عُتبة حينما سمعت بأني بارع في رمي الحربة وإنً إصابتي بها لا تخطيء ، أغرتني أيضاً بالعتق وبالمال إن قتلت حمزة بن عبد المطلب قاتل أبيها وعمّها وأخيها، فخرجت مع الناس ، وكنت رجلاً حبشياً أقذف بالحربة قذف الحبشة قلما أُخطىء بها هدفي ......فلما التقى الناس وبدء القتال تربصت بحمزة بن عبد المطلب وأحاول أن أجد مكان ملائم لقذفه بالحربة ، ثّمّ رأيته في عرض الناس مثل الجمل الاورق ( الذي لونه بين البني والأسود ) يهد الناس بسيفه هداً ، وما يقوم له شيء ، فو الله إني لأتهيأ له أريده وأستتر منه بشجر أو حجر ليدنوا مني ، إذ سبقني إليه سباع بن عبد العُزىّ ، فلما ضربه حمزة فأرداه قتيلاً وألتفت لغيره هززت رمحي حتى رضيت عنه وقذفته في اتجاهه فوقع بين ثنيته فسقط ، وقبل سقوطه نظر في اتجاه مصدر الحربة ، فنظر إلىّ وهو يكابد السقوط بنظرات لا أزال أذكرها ، فغلبته الضربة وسقط وتركته حتى مات ، ثُمّ أتيته فيما بعد وأخذت حربتي ، ثُمّ رجعت إلي المعسكر ، فقعدت فيه ، ولم يكن لي بغيره حاجة ، وإنما فعلت ما فعلت لكي أُعتق ، فلما انتهت المعركة ، أمرتني هند بنت عُتبة في أن أُمزق أحشائه وأُخرج لها كبده ، ففعلت ما أمرتني به ، فتناولت كبده ولاكتها فوجدتها غير مستساغة فلفضتها ، فلما وصلنا إلي مكة أعطتني المال وأعتقتني ، ثُمّ أقمت في مكة . حتى إذا فتح الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، مكة هربت إلي الطائف خوفاً منه أن يقتلني في عمّه حمزة ، فمكثت بها ، فلما خرج وفد من الطائف إلي رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،ليعلنوا إسلامهم ، فقالوا لي: لما لا تخرج معنا إنه والله لا يقتل أحداً من الناس دخل دينه وتشهد بشهادته ، فخرجت معهم حتى قَدِمت على رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، فلم يراني إلاّ وأنا واقف على رأسه أتشهد بشهادة الحق ، فلما رأنى قال :( أوحشيٌّ أنت ..؟ ) .قلت له : نعم يا رسول الله ، فقال لي :
( أقعد فحدثني كيف قتلت حمزة ) فحدثته الحديث كله ، فلما فرغت من حديثي فقال : ( ويحك ..غيب عني وجهك فلا أُرينك ) .
فكنت أتحاشي الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، حتى في الطريق خوفاً من أن يراني ، فلما خرج المسلمون إلي حرب مسيلمة الكذاب ، خرجت معهم وأخذت حربتي التي قتلت بها حمزة ....فهززتها حتى رضيت عنها وقذفتها ، فوقعت فيه ثُمّ شدّ عليه الأنصاري فضربه بالسيف فقتله ، فلا أعلم من الذي قتله أنا أم هو .فإن كنت الذي قتلت ، فقد والله قتلت خير الناس بعد رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، وقد قتلت شرّ الناس ( مسيلمة الكذاب ) ، وقد وصل حقد هند بنت عُتبة على حمزة بن عبد المطلب وعلى المسلمين ، أن مثّلت هي وصاحباتها بقتلى المسلمين .
فجدعن الآذان والأنوف واتخذن منها ( خلاخيل في أرجلهنّ ) ، ونزعت خلاخيلها وقلائدها وقِرطها وأعطتها إلي وحشي ، ثُمّ علت على صخرة مشرفة على المسلمين وقالت :
نحن جزيناكم بيوم بـــــــــدر=====والحرب بعد الحرب ذات سُعر
ما كان عن عُتبة لي من صبر=====ولا أخي وعمّي وبكري
شفيت نفسي وقضيت نذري=====شفيت وحشيّ غليل صدري
فشكر وحشيٍّ على عمـــــري===== حتى تَرمَّ أعظمي في قبري
وعندما سُئل أبو سفيان بن حرب عن تمثيلهم بالمسلمين ، قال : لم أُرده ولم آمر بذالك ولم أنهي عنه
استشهاد حنظله بن أبي عامر
( الرجل الذي غسّلته الملا ئكـــــــة )
ومن الملاحم البطولية لصحابة رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، قصة رجل لم يمنعه زواجه الحديث وهنائه في بيت الزوجية من أن يهبُ للقتال في سبيل الله بشغف المُحب وبرغبة العاشق .فحينما التقي جيش المسلمين وجيش الكفر وحدث ما حدث ، برز من بين الأبطال المسلمين ومقاتل وفدائي من بين الصفوف ، وهو ( حنظلة بن أبي عامر ) حيث شدّ على قائد جيش المشركين أبو سفيان أبن حرب ، فأستعلاه ( أقتنص من أبو سفيان فرصة ليقتله ) ، فجاءت ضربة من الخلف على ظهر ( حنظلة بن أبي عامر ) عندما رآه شداد بن الأسود وهو قد علا أبا سفيان فباغثه بضربة من خلفه فقتلته ،فلما رأى رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، هذا المشهد البطولي من هذا الرجل قال:
( إن صاحبكم هذا ( يعني حنظلة بن أبي عامر ) الآن تغسله الملائكة )....
فعندما رجعوا سألوا زوجته وقالوا لها إن زوجك قد رآه الرسول الكريم
( صلي الله عليه وسلم ) ، وهو تغسله الملائكة في أرض المعركة عندما أستشهد فتعجبنا في ذالك ، فقالت لهم : لقد خرج إلي القتال وهو جُنب ...!!!
الرجل الذي دخل الجنة ولم يصلي قط
قال أبن هشام :
هو أُصيرم ( عمرو بن ثابت ) ، من بني عبد الأشهل ، حيث كان في قومه يأبى الإسلام ولا يريده لهم ، فلما كان يوم أُحد وخرج الناس مع رسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) ، فتح الله صدره وقلبه للإسلام ، فأسلم ثُمّ أخذ سيفه ولحِق بقومه ، فعدا حتى دخل في عرض الناس ، فقاتل حتى أثبتته الجراح ، فجاءه رجل من أهله من بني عبد الأشهل فوجده في المعركة مُثخن بالجراح ، فأستغرب وقال له : ماذا أتى بك يا عمرو بن ثابت ونحن نعلم بأنك مُنكر للأسلام ، أحدب على قومك ، أم رغبة في الإسلام ..؟فقال له : بل رغبة في الإسلام ، فقد آمنت بالله وبرسوله وأسلمت ، ثُمّ أخذت سيفي فغزوت مع رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،فقاتلت حتى أصابني ما أصابني ، ثُمّ لبِث قليلاً مع جراحه يصارعها بصبر وثبات وعزيمة مؤمن ، حتى مات بين أيديهم ....فلما ذكروا ذالك لرسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) ، وما فعله عمرو بن ثابت وكيف كان سلوكه ..؟ وكيف أصبح...؟ وكيف قاتل...؟ وكيف قُتل...؟فقال لهم رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،:( هو من أهل الجنّة ) .....
الشيخوخة والسن ليست سبب كافٍ في البُعد عن طلب الشهادة
قال أبن إسحاق :
لمّا خرج رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، إلي أُحد ، كلّف
( حُسيل بن جابر ( اليمان ) أبو حذيفة بن اليمان ، وثابت بن وقش ، في البقاء في الآطام مع النساء والصبيان ، فقد كانا شيخان كبيران في السن ، فلما ذهب المسلمون للقتال ، قال أحدهما لصاحبه : لا أبا لك ، ما ننتظر..؟ فو الله ما بقىَ لواحد منّا من العمر إلا أقل القليل ، إنما نحن هامة ( طائر قليل الحركة وكثير الصياح ) .أفلا نأخذ أسيافنا ثُمّ نلحق برسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،وأصحابه لعل الله يرزقنا الشهادة مع رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،وأصحابه ، ثُمّ أخذا أسيافهما ولحِقَ بجيش المسلمين حتى دخلا في وسط الناس وقاتلا ولم يعلم بهم أحد من المسلمين بمقدمهم ، فأمّا ثابت بن وقش فقد قتله المشركون ، وأمّا حُسيل بن جابر ، فقد أختلف فيه المسلمون بأسيافهم فقتلوه وهم لا يعرفونه .فلمّا رآه الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان ، صاح وقال : أبي .. أبي ..!فألتفت إليه المسلمون وقالوا له : والله ما عرفناه ، فبالفعل قد صدقوا ، فقال لهم حذيفة لن يغفر لكم الله وهو أرحم الراحمين ، فأراد الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،أن يعطي ديته لابنه حذيفة بن اليمان ، فقال حذيفة : لقد تصدقت بديته على المسلمين ، فزاد موقفه وتصرفه هذا عند رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،خيراً ..فسبحان الله لقد أرادا الشهادة فنالوها بطيب خاطر بالرغم من إعطائهم الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، الأذن في البقاء مع النساء والصبيان لكِبر سنهما ، ولكن الروح الطيبة التي كانا يتمتعان بها ، جعلت من الشهادة أقصي غاياتهم .......
استشهاد عمرو بن الجموح
وقولته ( اللهم لا تردني إلي المدينة ) وعمر بن الجموح هذا ، هو من الرجال الأنصار الذين كانت لهم مواقف رائعة في بدايات الإسلام ، وقد كان أعرج ، وكان له أربعة أولاد ;كالأسود ، يشهدون المشاهد والغزوات مع رسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) ،حتى جاءت غزوة أحد ، طلب من أولاده أن يشترك في القتال في هذه الغزوة ، فرفضوا وقالوا له : يا أبانا لقد أعطاك الله ورسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) ،رخصة في البقاء وعدم القتال بسبب عرجتك ، فلم يستطيع أن يصبر على ذالك فذهب ليحاول مرة أُخرى مع رسول الله ( صلي الله عليه وسلم )،وليشتكى له من أولاده ، فقال له : يا رسول الله إن أولادي يريدون أن يحبسوني عن الخروج معك، فو الله إني لأرجو أن أطأ بعرجتى هذه في الجنة ....فقال له رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ):
( أمّا أنت فقد عذرك الله ، فلا جهاد عليك )، وقال لبنيه : ( ما عليكم فأتركوه لعل الله أن يرزقه الشهادة ) ....... فخرج معهم وقاتل حتى قُتل يوم أحد، وبعد إنتهاء المعركة ، وضعوه بنوه على بعير ليعودوا به إلي المدينة ، فرفض البعير الاتجاه ناحية المدينة وأتجه إلي غيرها ، فردُّه مره أُخرى إلي المدينة فرفض الانصياع لهم ، فتذكروا قول أبيهم حينما خرج للقتال:اللهم لا تردني أليها ( المدينة ) ، فدفنوه في مصرعه في موقعة أُحد .......
استشهاد زياد أبن السكن
وفي خِضم المعركة وحينما غشي رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، القوم قال :
من رجل يشري نفسه ..؟ فقام رجل يقال له ( زياد بن السكن ) هو ونفر من الأنصار ، فقاتلوا دون رسول الله وحماية للنبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، فقاتلوا حتى سقط منهم رجل ثُمّ الآخر ثُمّ الآخر دون رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، حتى كان آخرهم زياد بن السكن ، فقاتل قتالاً شديداً ، فتلقى الضربات تلو الضربات ...
حتى أثبتته جراحه ، فقال الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،للمحيطين به : ( أدنوا زياد مني ) فأدنوه منه ، فوسده قدمه ، حتى لفض أنفاسه ، فمات زياد بن السكن وخده على قدم النبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، فهنيئاً له من شهادة .
وهنيئاً له من أخر لمسة لمسها جسده وهى قدم رسول الله
( صلي الله عليه وسلم) ......
أُم عماره ومشاركتها القتال والذوذ عن الرسول الكريم
( صلي الله عيه وسلم )
ومن سجل الأبطال خرجت بطلة ، نعم بطلة مسلمة ، خرجت مع المسلمين تداوي الجراح وتسقي العطشى ، فلما رأت ما حدث للمسلمين وللرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،وكيف رأت أصحاب رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، يتسابقون لحمايته والموت دونه ، فما كان منها أن تركت ما جاءت لأجله وأخذت سيف وراحت تقاتل وتحمى رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، فمرة بالسيف ومرة أُخرى بالقوس ، حتى كثرت عليها الجراح والضربات ، فتلقت ضربه من أحد المشركين وهو أبن قميئة على عاتقها فأحدث فيه جرحاً عميقا ً ، فكانت وهى تُحدث عن ما حدث لها من أبن قميئة أنها قالت : فتعرضت لأبن قميئة وضربته ولكن كان يلبس عليه درعين ......
ما لقيه الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) يوم أُحد
قال أبن هشام :
فلما نزل الرُماة من على الجبل وأنكشف ظهر المسلمين ، فأصاب منهم العدو ، فكان يوم بلاء وتمحيص ، أكرم الله فيه من أكرم من المسلمين بالشهادة ، حتى وصل العدو الغادر إلي رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،فأُصيب بالحجارة حتى وقع على شِقه ، فأُصيبت رباعيته وشُج وجهه الكريم وجُرحت شفتاه .وكان الذي أصابه في وجهه هو
( عتبة بن أبي وقاص ) ، فجعل الدم يسيل على وجهه ، فقام مالك بن سنان
( أبو سعيد الخدري ) بمص الدم عن وجه رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، ثُمّ أزدراه ، فقال رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،:
( من لمس دمه دمي لم تصبه النار )....... فجعل رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، يمسح الدم من على وجهه ويقول: ( كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلي ربهم )...
فأنزل اله سبحانه وتعالي قوله :
{ ليس لك من الأمر شيء * أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون.....} ،
فلما انتهي النبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، إلي فم الشَعبْ ، خرج عليٌ\ أبن أبي طالب حتى ملأ درقته ماء بهرام ( الحجر القريب من مجري الماء )
فجاء به لرسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ليشرب منه ، فوجد له ريحاً ، فعافه لم يشرب منهم ، وغسل منه وجهه الكريم من الدم وصبّ على رأسه ، وهو يقول :
( أشتد غضب الله على من دمىّ وجه نبيه ..)والذي قد أصاب وجه رسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) ،هو ( عتبة بن أبي وقاص ) ، وقد حرص الصحابي سعد أبن أبي وقاص على قتل عتبه بن أبي وقاص وقال : والله ما حرصت على قتل رجل قط ، كحرصي على قتل عتبة بن أبي وقاص ، ولقد كفاني رسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) في قوله :أشتد غضب الله على من أدمّى وجه نبيه ....
ما كان من أمر أمين ألأمّة ( أبو عبيده بن الجراح )
مع رسول الله ( صلي الله عيه وسلم ) عندما أُصيبي ووقع في الحفرة
وإن الذي أصاب رسول الله في جبهته هو عبد الله بن شهاب الزهري وإن أبن قميئة جرحه في وجنته ، فدخلت حلقتان من حلق المغفر
( شبيه بحلق الدرع يُحمل على الرأس يتقى به الضرب) .
في هذه اللحظة التي وقع فيها الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، في حفرة قد حفره من الحفر التي حفرها أبو عامر ليقع فيها المسلمون وهم لا يعلمون ، أنطلق من أرض المعركة اثنان من الصحابة الكرام أولهم صاحب رسول الله في الغار ، أبو بكر الصديق( رضي الله عنه ) ، والثاني أمين الأُمة أبا عبيدة بن الجراح ، نحو مكان سقوط الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،لحمايته ، فوصل أبو عبيدة بن الجراح إلي رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،قال لأبي بكر الصديق ( رضي الله عنه ) : أسألك الله يا أبا بكر أن تتركني فأنزع حلقات المغفر من وجه الرسول ( صلي الله عليه وسلم ) ،فتركه أبو بكر يفعل ما أراد ، فأخذ أبا عبيد بن الجراح إحدى الحلقات ووضعها بين ثنيتيه وسحبها بقوة فنزعها فسقطت ثنيته ، فلم يبالي بما حدث له ، ثمّ أخذ الحلقة الأُخرى ووضعها بين ثنيته الباقية وسحبها فانتزعت فسقط فكان أبو عبيد بن الجراح هو الذي أسقط ثنيته لأجل رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،فأصبح بين الناس أثرم ...!
الشهيد الذي يمشي على الأرض
وعندما سقط الرسول( صلي الله عليه وسلم ) ،في الحفرة أخذ علي بن أبي طالب بيد الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،فلما حاول الرسول الكريم
( صلي الله عليه وسلم ) ،النهوض ، لم يستطع فجلس طلحة بن عبد الله تحت رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،وقام به حتى أستوي قائماً ،فقال رسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) ،في حق طلحة بن عبد الله ، عندما صنع به ما صنع :
( أوجب ( وجبت له الجنة )..... والحديث هنا لمن شاهد طلحة بن عبد الله وما فعل ليستحق ما قاله عنه الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، وهو أبو بكر الصديق ( رضي الله عنه ) : حيث وقف طلحة بن عبد الله كالجيش القوى ، يضرب بسيفه يميناً وشمالاً وكان يساند رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،بيسراه وهو حاضنه إلي صدره، متأخراً به إلي مكان آمن وبيمنه يضرب بالسيف ويقاتل المشركين الذين يحيطون برسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،وعندما وصفه أبو بكر الصديق في غزوة أُحد قال : كان ذاك اليوم هو يوم طلحة أبن عبد الله ، فحينما ضاق الخناق ووقع رسول الله( صلي الله عليه وسلم ) ،في الحفرة كنت أول ن جاءه فقال لي :
( دونكم أخيكم طلحة بن عبد الله ) فنظرنا إلي طلحة فوجدنا به بضع وسبعون طعنه وإذ إصبعه مقطوعة، فقال لي الرسول ( صلي الله عليه وسلم ):
( من أراد أن ينظر إلي شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلي طلحة بن عبد الله )
أبو دُجانه ترس رسول الله ( صلي الله عليه وسلم )
وهو أبو دُجانة الصحابي الجليل الذي جعل جسمة درع لرسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) ، وترس له .... وتصوروا المشهد العظيم وهو منكفي ومنحنى على رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،والنّبُل تهطل كالمطر على رسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) ،وهو يغطيه بجسمه ، فأستمر بتغطية الرسول الكريم
( صلي الله عليه وسلم ) ، بجسمه ، حتى جاءته ضربة قاتلة ، فأستُشهد ، وفي نهاية المعركة لم يعرفوه أصحابه ، حتى وجدوه منكفي على وجهه وظهره مليء بالنبل ، وقد شبهه البعض وكأنه كالقنفذ من كثرة ما أصابه .
أو ل من رأى الرسول ( صلي الله عليه وسلم ) بعد انتشار خبر موته
وعندما رقع الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، في الحفرة زهو مُثقل بالجراح وأنتشر الخبر في القوم بأن الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، قد مات ، وكان ذالك بعد أصابت حامل راية رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، مصعب أبن عمير ، فكثُر الهرج والمرج فخافوا على رسول الله ، من الموت ، فكان قول الصحابة الثابتين على الحق هو قوموا بأصحاب رسول الله وموتوا على ما مات عليه ، فبدو يقاتلون قتالاً شديداً ، فأسرع أحد الرجال وذهب يتفقد ويوأكد صحة مقتل رسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) ، وهو الصحابي كعب أبن مالك قال: كنت أول من تحقق من سلامة الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، وإنه لم يمُتْ ، فبحثت فعرفته بعينيه من تحت المغفر ( الدرع ) ، فناديت بأعلى صوتي : يا معشر المسلمين ، أبشروا ..هذا رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، حي يُروق ، فأشار إليّ رسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) ،أن أنصت ولا ترفع صوتك مخافة أن يعرفوا المشركين أن رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،لازال على قيد الحياة ، فلما عرفوا المسلمين أن الرسول ( صلي الله عليه وسلم ) ،حي ، نهظوا به، ونهض معهم نحوا الشِعب ومعه أبو بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وطلحة بن عبد الله ، والزبير أبن العوام ، والحارث أبن الصُمّة ، ورهط من المسلمين .....
ما كان من أمر رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، مع المُشرك أُبىّ بن خلف
فلما احتمى رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،بالشِعب ، لحِقَ به أُبىّ بن خلف وهو يقول:أي مُحمَدْ لا نجوت إن نجوت ، فقال القوم الذين يحيطون برسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) : أيعطف علينا رجل ليقتل هذا المُشرك .فقال رسول الله
( صلي الله عليه وسلم ): ( دعوه لي ) فلما دنا منه المُشرك ، ناول الحارث أبن الصُمّة حربة لرسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،فأنتفض بها رسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) ، انتفاضة قوية ، ثُمّ استقبل المُشرك فطعنه في عنقه طعنة أرتعش منها المُشرك أٌبىّ بن خلف وهو على ظهر فرسه ، فقد كاد أن يقع من على فرسه من شدة الضربة ، فقد كان يلبس مِغفر ( درع لحماية الرأس ) ،دون الرقبة ،فأخترق رِمحُ رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،المِغفر فأصاب رقبته بجرح ليس بكبير . ولكن الرعب الذي أصاب عدو الله أكبر من الجرح نفسه ، فخاف منه كثيراً ، ومعروف عليه أنه من أشد فرسان قريش ، قوة وصلابة وعناداً ، ولكن إصابة رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، له كانت أشد وطأً من القتل نفسه ، لأنه يعلم من هو محمد وماذا يستطيع أن يفعل به بهذا الجرح البسيط ، فلو جاء هذا الجرح البسيط من شخص غير الرسول ، فهو هين عليه ، أمّا أن يأتى من الحبي المصطفي
( صلي الله عليه وسلم ) ، فهذا أمر آخر ، ثُمّ أنطلق بعيداً وهو يمسك جرحه ويصيح راجعاً إلي قومه وهو ممسك برقبته ، حيث ضربه رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،وهو يصيح :يا قوم لقد قتلني محمد ...!!فقالوا له : وهم مستغربون من قوله أنه قٌتل على يد الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،وهو قد جاءهم راكب على فرسه ،:ذهب والله فؤادك ، والله ما بك من بأس ، فقال لهم : لقد قال لي محمد عندما كان في مكة:( أنا قاتلك ) فو الله لو بصق علىّ لقتلني ... فأحتقن الدم في الجرح فسدّه وتوقف الدم من الجريان ، فزاده ذالك خوفاً وهلعاً ورعباً من أن يصيبه أمر ، فأمتطى فرسه وأنطلق بها من غير هدى ولا اتجاه ، حتى شارف أعلى جبل فحاول مجانبته ، فسقط من فوقه ، فمات عدو الله أُبىّ أبن خلف بمكان يقال له ( مسرف ) من فوق جبل وهُم راجعون إلي مكة. وكان عدو الله أُبىّ بن خلف عندما يلتقي برسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،عندما كان في مكة يقول ويهدد ويتوعد رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،ويستعرض فرسه أمامه ويقول بفخر الكفر والجاهليه : يا محمد إن لي عندي العَوَدْ ( أسم فرسه ) ، أعلفه كل يوم إثني عشر رطل من الذُرة ، سأقتلك عليه ، فيقول له رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ):
( بلي أنا سأقتلك إن شاء الله ) .
وقد قال فيه حسّان بن ثابت :
لقد ورث الضلالة عن أبيه=====أُبى يوم بارزه الرسول
أتيت إليه تحمل رِمّ عظيمٍ=====وتوعده وأنت به جهول
وقد قتلت بنو النجار منكم===== أُمية إذ يُفَوَّت يا عقيل
وتبّ أبناء ربيعة إذ أطاعا===== أبا جهل لأُمهما الهُبول
لقد لاقتك طعنة ذي حفاظ ===== وإذا نابت مُلمات الأمور
.................................................. .............
أخوتي في الأجزاء القادمة ( الجزء السادس من الفصل السابع ) ستظهر ومواقف حدثت في نهاية معركة أُحد مع الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم إلي ذلك الحين ............... أقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخيكم ............... أندبها







  رد مع اقتباس
قديم منذ /2010/09/02, 03:37   #53

محمداندبها
مهتم

محمداندبها غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 4929
 تاريخ التسجيل : Aug 2010
 المكان : ليبيا طرابلس
 المشاركات : 57
 النقاط : محمداندبها is on a distinguished road
 تقييم المستوى : 3

افتراضي رد: مقدمة لكتابة سيرةالنبي

الأخوة الأكارم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ماهي الظروف التي رافقت غزوة اُحد وماذ حدث للنبي الكريم عندما أصيب وما هي بطولات المسلمين
كل هذا سيكون في الجزء السادس من الفصل السابع
بسم الله الرحمن الرحيم
انتهاء المعركة ومغادرة قريش لأرض المعركة
قال أبن إسحاق :
فلما انتهت المعركة ، نادي أبو سفيان بن حرب ، قبل أن يغادر أرض المعركة مع جيشه ، مُحدثاً المسلمين من بعيد ، فقال لهم :
إنه قد كان في قتلاكم مثل ( أي هناك من مثّل بقتلي المسلمين ) ، وأنا أقول والله ما رضيت عنهم في تمثيلهم وما سخطت وما نهيت وما أمرت ، وإنا موعدكم بدر للعام القابل ( المقبل ).
فقال رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، لرجل من أصحابه كان قريباً منه:
( قُل نعم ، هو بيننا وبينكم موعد ) .
ثُم انصرفت قريش عائدة إلي مكة ، فأرسل رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،في آثارهم أحد الصحابة الكرام وهو علي أبن أبي طالب وقال له :
( أخرج في آثار القوم ، فأنظر ماذا يصنعون وما يريدون ، فإن كانوا قد جنّبوا الخيل ( قادوها إلي الجنوب ) وامتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة ، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فأنهم يريدون المدينة
والذي نفسي بيده لئن أرادوها لأسيرنّ إليهم فيها ثُمّ لأناجزنهم ) .....
فلما خرج علي بن أبي طالب ورائهم ، وجدهم قد جنبوا الخيل وامتطوا الإبل ووجِهوا إلي مكة .
وتفقدهم لقتلي المسلمين ووصية سعد بن الربيع للمسلمين
فلما انتهت المعركة وذهب جيش قريش ، خرج المسلمون يتفقدون القتلى والجرحى ، فقال رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،:
( من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع ....!؟ أفي الأحياء أم في الأموات ...؟ )
فقال رجل من الأنصار :أنا أنظر لك ما فعل سعد بن الربيع ، فنظر فوجده جريحاً بين القتلى وقد كان به رمق ، فقال له :إن رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، أمرني أن أنظر أفي الأحياء أنت أم في الأموات ..؟
فقال سعد أنا في الأموات ، أبلغ عنى رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،عنى السلام وقُل له :
إن سعد بن الربيع يقول لك جزاك الله عنّا كل خير ما يجزى نبياً عن أُمته ، وبلغ قومك منى السلام وقُل لهم :إن سعد بن الربيع يقول لكم :
إنه لا عذر لكم عند الله إن خَلُصَ ( وصل ) إلي نبيكم ( صلي الله عليه وسلم ) ،سوء ومنكم عين تطرف وأستمر سعد بن الربيع يصارع الآم الجراح حتى مات .....
فجئت لرسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، وقلت له ما أوصاني به سعد ، فدعا له بالخير ..
موت الصحابي الجليل ( مُصعب أبن عمير )
وما قال عنه الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) بعد الصيحات العظيمة القوية المدوية في أرض المعركة .
وما محمد إلأّ رسول قد خلت من قبله الرسل .
جال صاحبها وقائلها وحامل لواء الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) .
مُصعب بن عمير والذي سماه حبيبه ( مُصعب الخير ) ، فحمل اللواء وقاتل وأستبسل حتى قٌتل ، حيث وقع مصعب وسقط اللواء فأخذه علي بن أبي طالب ، بعد أن خاض في إستبسال عظيم معركة الفداء والأيمان . حيث كان يضن انه إذا سقط اللواء فسيصبح طريق القتلة إلي رسول الله( صلي الله عليه وسلم ) ، خالياً من المدافعين والحماة .
ولكنه كان يعزي نفسه في رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،من فرط حبّه له وخوفه عليه حين مضى يقول مع كل ضربة يتلقاها فتقطع منه ذراعاً :
( وما محمد الأّ رسول قد خلت من قبله الُرسل ) .
فهذه الكلمات أصبحت فيما بعد آية سينزل بها الوحي ويكملها ، ويجعلها قرآناً يُتلى إلي يوم يُبعثون .فبعد إنتهاء المعركة المريرة ، وُجد جثمان الشهيد الرشيد مُصعب بن عمير راقداً ، وقد أخفى وجهه في تراب المعركة المضمخ بدمائه الزكية .فكأنما خاف أن يبصر وهو جثة هامدة رسول الله يصيبه السوء ، فأخفى وجهه حتى لا يرى هذا الذي يُحاذر ويخشاه أو لكأنه خجلان إذ سقط شهيداً قبل أن يطمئن على نجاة رسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) ،وقبل أن يؤدى إلي النهاية واجب حمايته والدفاع عنه. . . وعندما وُجد مُصعب سالت الدموع عليه غزيرة ، وقول خباب بن الأرث في هذا الأمر : هاجرنا مع رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،في سبيل الله ، نبتغي وجه الله ، فوجب أجرنا إن شاء الله ، فمنّا من مضى ، ولم يأكل من أجره في دنياه شيئاً ، منهم مُصعب بن عمير قُتل يوم أُحد فلم يوجد له شي يُكَفّن فيه إلأّ نَمِرة فكنّا إذا وضعناها على رأسه تعرّت رجلاه وإذا وضعناها على رجليه برزت رأسه .فقال لنا رسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) ،:
( اجعلوها مما يلي رأسه أجعلوا على رجليه من نبات الذخر ) ....
وبالرغم من الحزن والألم العميق الذي سببه استشهاد عمّه حمزة بن عبد المطلب ، وتمثيل المشركين به . فقد وقف الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،عند مُصعب بن عمير وقال وعيناه تلفّانه بضيائهما وحنانهما ووفائهما قال :
( لقد رأيتُكَ بمكة ، وما بها أرَقّ حُلّة ، ولا أحسنُ لِمّةّ منكَ ، ثُمّ هأنتذا شَعِثُ الرأس في بُردَة ).....
ثُمّ قال :
{ من المؤمنين رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا الله عليه ... } .
إلتماس الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) لعمّه حمزة ( رضي الله عنه )
من بين القتلى
فلمّا انتهت المعركة خرج المسلمون يتفقدون القتلى ، فخرج الرسول الكريم
( صلي الله عليه وسلم) يلتمس عمّه حمزة بن عبد المطلب من بين قتلى أُحد ظن فبحث عنه فوجده قد تمّ سحبه من أرض المعركة إلي بطن الوادي ، وقد بُقرت بطنه ومُزقت أحشائه وأٌستُخرج منها كبده ، وقد وجده قد مُثّل به فجُدع انفه وأُذناه ، فتألم الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،أشد الألم من فعلتهم بعمّه وبالمسلمين فقال :
( لولا أن تحزن عمتي صفيه ( وهى أخت حمزة ) ، ويكون الأمر سنة من بعدي لتركته حتى يكون في بطون السباع وفي حواصل الطير ، ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن ، لأُمثِلنّا بثلاثين رجلاً منهم )....
فلما رأى المسلمون حزن رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،على عمّه ،وسمعوا ما قال ، قالوا :
والله لئن أظهرنا عليهم الله يوماً لنُمَثِلنّا بهم مُثلة لم يُمثلها أحد من العرب ، وعندما وقف الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،على عمّه حمزة قال :
( لن أُصاب بمثلك أبداً ، وما وقفت موقفاً أغيض إلىّ من هذا ) ..!! ثمّ قال :
( لقد جاءني جبريل ( عليه السلام ) فأجزاني بأنّ عمّى حمزة بن عبد المطلب ، مكتوب في أهل السموات السبع : حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله )...
ويأتي حب رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،لعمّه حمزة بن عبد المطلب ، من جهة أنه عمّه ومن جهة أخرى أخيه في الرضاعة هو وأبو سلمة بن عبد الأسلمى ، حيث أرضعتهم معاً ( ثوبية ) مولاة لأبي لهب ، ومن جهة أنه كان قريب منه في العمر ، فلما قال الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،مقولته تلك عن التمثيل ، حتى نزل قول الله سبحانه وتعالي لينهى رسوله الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،عن المُثلة ، فقال تعالي :
{ وإن عاقَبْتُم فعاقِبوا بِمِثلِ ما عُقبْتُمْ به * ولَئِنْ صَبَرَتُمْ لهو خير للصّابرين*وأصْبر وما صبْرَك إلأّ بالله * ولا تَحْزن عَلَيَهمْ * ولا تكُ في ضيقٍ مما يمكرون....} ...
فعفا رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،وصبر ونهى عن التمثيل بالقتلى ، ثُم صلى على قتلى المسلمين ، فأمر بعمّه حمزة فغُطىَ ببُردة ، ثُمّ صلى عليه ، فكبّر سبع تكبيرات ، ثُمّ أمر بالقتلى فيوضعون جانب عمّه حمزة ، فيصلى عليهم وعليه معهم ، حتى صلى عليه اثنان وسبعون صلاة ، ثُمّ قال :ً
( إن رسول الله يشهد أنكم الشهداء عند الله يوم القيامة)...
ثُمّ قال لأصحابه الأحياء :
( أيها الناس زوروهم وأتوهم وسلموا عليهم ، فو الذي نفسي بيده لا يسلم عليهم مسلم إلي يوم القيامة ، إلاّ رَدّوا عليه السلام ) ..........
صبر وإيمان النساء المسلمات في مُصابِهنّ
فلما وصل رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، وأصحابه إلي المدينة مرّ بأمراة من بني دينار، وقد أُصيب زوجها وأبوها وأخيها مع رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،بأُحد ، فلمّا نعوا إليها موتاها قالت :
فما فعل رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،....؟
قالوا لها : خيراً يأُم فلان ، هو بحمد الله كما تحبين ، فقالت :
أرونيه حتى أنظر إليه .. فقالوا لها وقد أشاروا عليه :
ذاك هو رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،فلمّا رأته قالت وهى مليئة بالحب والأيمان قولتها المشهورة :
كل مُصيبة بعدك يا رسول الله جلل ( صغيرة ) .....
ومرّ رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،أيضاً ( بحمنة بنت جحش ) ، فنُعىَ إليها أخوها عبد الله بن جحش ، فاسترجعت وقالت إن لله وإن إليه راجعون واستغفرت له ، ثُمّ نُعىَ إليها حمزة بن عبد المطلب ( خالها ) فاسترجعت وأستغفرت له ، ثُمّ نعُىَ إليها زوجها الصحابي الجليل ( مُصعب بن عمير ) ، فصاحت وولولت .فقال رسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) :
( إن زوج المرأة منها بمكان ( مكانه خاصّة ) ، لما رأى منها من تثبتها عند نعى أخيها وخالها ، وصياحها على زوجها ....
( صفية بنت عبد المطلب ) وحزنها علي أخيها حمزة بن عبد المطلب
قال أبن إسحاق :
وقد أقبلت فيما بلغني ، أن صفية بنت عبد المطلب وقفت لتنظر أليه ، وقد كان أخاها لأبيها وأًمها ، فقال الرسول ( صلي الله عليه وسلم ) لأبنها الزبير بن العوام :
( ألقها فأرجعها ألا تري ما أخيها )....
فقال لها :يا أمة ،أن رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، يأمرك أن ترجعي ، فقالت :
ولما..? وقد بلغني أن قد مُثل بأخي، وذالك في الله،فما أرضانا بما كان من ذلك !!!
لاحتسبن ولا أصبرن أن شاء الله،فلما جاء الزبير ألي الرسول ( صلي الله عليه وسلم ) فأخبره بذالك ، قال:( خل سبيلها ) ...
فأتته ، فنظرت إليه ، فصلت عليه واسترجعت ، واستغفرت له ،ثُم أمرت به فدفن ( رضي الله عنه )
خروج الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) في أثر كفّار قريش في اليوم الثاني لغزوة اُحد
قال أبن إسحاق :
( صلي الله عليه وسلم ) ،إلي المدينة ووصل إلي بيته أهله ، ناول سيفه لأبنته فاطمة وقال لها :
( أغسلي سيفي هذا من دمه ، فو الله لقد صدقني اليوم )...
ثُمّ ناولها على بن أبي طالب سيفه أيضاً وقال لها :
وهذا ايضاً ، فو الله لقد صدقني اليوم ، فقال النبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) :
( لئن كنت صدقت في القتال ، فلقد صدق معك سهل بن حنيف وأبو دُجانة )..
فهذه إشارة من الحبيب المصطفي ( صلي الله عليه وسلم ) ،على أن كل المسلمين قاتلوا قتالاً شديداً وبالتحديد سهل بن حنيف ...وأبو دُجانه الذي أشترى سيف رسول الله ( صلي الله عليه وسلم) وقاتل به قتالاً عظيماً مما جعل الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،يذكره بخير ... فلمّا كان الغد من يوم الأحد لستة عشر ليلة مضت من شوال . أذن مؤذن رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،في الناس ، يطلب العدو ، فأذن مؤذنه أن لا يخرج معنا أحد إلاّ الذي حضر معنا يومنا بالأمس في أُحد ، فكلمه جابر بن عبد الله بن حرام ، فقال له : يا رسول الله ، إن أبي خلفني على أخوات لي سبع ، وقال لي : يا بُني إنه لا ينبغى لي ولا لك أن تترك هؤلاِ النسوة ، لا رجل فيهما ولست بالذي أُترك بالجهاد مع رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،على نفسي . فتخلف وأبقى مع إخوتك ، فتخلفت عليهن ، فأذِن له بالخروج معهم ....وكان خروج رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، ترهيباً للعدو وليبلغهم أنه خرج في طلبهم ، ليضنوا به قوة ، وأن الذي أصابهم لم يوهنهم على عدوهم ، فخرج الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،حتى وصل إلي مكان يقال له ( حمراء الأسد ) ، وهى تبعد عن المدينة ثمانية أميال.فأستعمل على المدينة خلال غيابه عمر أبن أبي مكتوم ، ولقد علِم المسلمون أن أبو سفيان بن حرب لما أنصرف يوم أُحد أراد الرجوع إلي المدينة ، ليستأصل بقية المسلمون ، فقال لهم صفوان بن أُمية بن خلف:لا تفعلوا فأن القوم قد غضِبوا ، وقد خشينا أن يكون له قتال غير الذي كان في أُحد ، فأرجعوا ، فرجعوا إلي مكة فقال رسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) ، وهو بمكانه بحمراء الأسد حين بلغه أنهم يريدون ولقد همّوا بالرجعة إلي المدينة :
( والذي نفسي بيده ، لقد سُومِتْ ( أي جُعلت له علامة ليُعرف أنها من الله ) لهم الحجارة ، لو اجتمعوا بها لكانوا كأمس الذاهب ) ...
ثُمّ أخذ في طريقه إلي المدينة ، أسرى قريش في غزوة أُحد ، وهو ( معاوية بن المغيرة) جد عبد الملك بن مروان ، وأبا عزة الجمصي ، الذي أسره في بدر ومنّ عليه وأطلق سراحه ، ثُمّ عاد إلي أُحد فأسره مرة أُخرى ، فأمر الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم ) ،بضرب عُنقه ، قائلاً :
( والله لا تمسح عارضيك بمكة بعدها وتقول : خدعت محمد اً مرتين ).....
فأمر الزبير بن العوام بقتله فضرب عنقه ، ثُمّ أشترك زيد بن حارثة وعمّار بن ياسر في قتل معاوية بن المغيرة ، بعد حمراء الأسد ......
ذكر من أكرمه الله بالشهادة من المهاجرين والأنصار بأُحد
قال ابن إسحاق:
وقد أستشهد من المسلمين يوم أُحد من المهاجرين والأنصار:
( 1 ) حمزة بن عبد المطلب ابن هاشم ، حيث قتله وحشي ( غلام جير بن مُطعم )
( 2 ) عبد الله بن جحش ( 3 ) مصعب بن عمير فقد قتله ( الملعون قميئة الليثى )
( 4 ) شماس بن عثمان ( 5 ) عمرو بن معاذ بن النعمان
( 6 ) الحارث بن أنسى بن رافع ( 7 ) رافاعة بن وقش
( 8 ) سلمة بن ثابت بن وقش ( 9 ) عمرو بن ثابت بن وقش
( 10) صيفي بن قيظي (11) الحارث بن أوس بن معاذ (12) أُنيس بن قتادة
(13 ) حنظلة بن أبى عامر بن صيفي وهو الذي غسلته الملائكة ( قتله شداد بن الأسود)
(14) عمرو بن قيس (15) حبيب بن زيد(16)إياس بن أوس بن عتيك
( 17 ) عبيد بن اليتهان (18) ثابت بن عمرو بن زيد ( 19) عبد الله بن سلحة
( 20 ) قيس بن عمرو بن قيس (21)عبد الله بن جبير ( أمير الرماة على جبل أُحد )
(22)خيثمة أبو سعد ابن خيثمة (23) سُبيع بن حاطب(24) يزيد بن خاطب
( 25) أبو حية(ابن عمرو بن ثابت( 26) عباد بن سهل (27)ابو هُبيرة بن الحارث
(28) عامر بن مُخلد (29)عمرو بن مُطرف(30)سعد بن الربيع بن عمرو
(31)مالك بن سنان بن عُبيد(32)خارجة بن زيد (33)عتبة بن ربيع بن رافع
(34) قيس مُخلد (35) نعمان بن عبد عمرو(36 )سُليم بن الحارث
( 37)سعيد بن سُويد بن قيس(38) كيسان ( مولى لهم ) (39) أوس بن الأرقم
(40) ثقف بن فروة ( 41 )ثعلبة بن سعد بن مالك(42)المجذر بن زياد
(43)ابو أيمن (مولى عمرو بن الجموح )( 44)عمرو بن الجموح
(45)خلاد ابن عمرو بن الجموح( 46 ) رفاعة بن عمرو
( 47) ابو سفيان ابن الحارث بن قيس
( 48 ) حُسيل بن جابر ( وهو أبو حذيفة بن اليمان ، أصابه المسلمون في معركة ولا يدرون من هو ، فتصدق حذيفة بديته على من أصابه ) .
(49)أنس بن النضر بن ضمضم ( عم أنس بن مالك خادم رسول الله
(صلي الله عليه وسلم ) )
(50) ضَمرة (حليف لهم) (51) عبد الله بن عمرو بن وهب (52)نوفل بن عبد الله
(53)عبد الله بن عمرو بن حرام (54)عبادة بن الحسحاس
(55) عمارة بن زياد بن السكن(56) سهل بن قيس ( 57 ) عبد الله بن عمرو بن حرام (58)سُليم بن حديدة (59) نعمان بن مالك بن ثعلبة(60 ) عنترة (مولى سُلم)
( 61 ) حباب بن قيضي( 62 ) سليم بن حديدة (63)اوس بن ثابت بن المنذر
( 64 ) ذكوان بن عبد قيس ( 65 ) عبيد بن المُحلىّ .
فهذا العدد الذي أورده إبن أسحاق وهو خمسة وستون شهيد ،
أمّا أبن هشام فقد أكمل على السبعين شهيد ، وهم :
( 66 ) مالك أبن نُميلة ( 67 ) عبد الله بن جُثم( 68 ) مالك أبن إياس
( 69 ) إياس أبن عُدىّ ( 70 ) عمرو أبن الياس
مصير قتلى المسلمين في غزوة أُحد
قال أبن إسحاق :
سُئِل الرسول الكريم (صلي الله عليه وسلم )، ما مصير قتلى أحد عند الله . ..؟
فقال :
( لمّ أُصيب إخوانكم بأحد ، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خُضْر ترد أنهار الجنة ، وتأكل من ثمارها ، و تأوي إلى قناديل من ذهب ، في ظل العرش ، فلما وجدوا طيب مشربهم و مأكلهم و حُسن مقيلهم ، قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله بنا ، لئلا يزهدوا في الجهاد ، ولا يهابون عددهم، فقال الله تعالى: فأنا أبلغهم عنكم ،..
فأنزل الله تعالى على رسول الكريم (صلي الله عليه وسلم ) :
{ ولا تحسبنّ الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون* فرحين بما أتاهم الله من فضله * ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم إلاّ خوف عليهم ولا هم يحزنون } .
وعندما سِئل عبد الله بن مسعود ، الرسول الكريم (صلي الله عليه وسلم ) عن هذه الآيات ، فقال:
( إنه لما أصيب إخوانكم بأُحد جعل الله أرواحهم فى أجواف طير خُضْر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها ، و تأوي إلى قناديل من ذهب ، فى ظل العرش ،فيطلع الله عز وجل عليهم إطلاعه فيقول: يا عبادي ما تشتهون فأويدكم ....؟ فيقولون: ربنا لا فوق ما أعطيتنا الجنة تأكل منها حيث فيقولون: ربنا لا فرق ما أعطيتنا ،الجنة نأكل منها حيث شئنا ، إلا أنا نُحب أن تُرَدْ أرواحنا فى أجسادنا ،ثم نُرَدْ إلى الدنيا ، فنقاتل فيك ، حتى نُقتل مرة أخرى ).
وقال يوماً رسول الله (صلي الله عليه وسلم ) لجابر بن عبد الله:
( ألا أُبشرك يا جابر....؟ ) قال:بلى يا نبي الله ، قال: ( إن أباك حيث أُصيب يوم أُحد أحياه الله عزّ وجل ، ثم قال له: ما تحب يا عبد الله بن عمرو أن أفعل لك بك ....؟ قال: اى رب، أحب أن تردني إلى الدنيا فأقاتل فيك ،فأُقتل مرة أخرى ) .
فقال رسول الله (صلي الله عليه وسلم ) : ( والذي نفسي بيده ، ما من مؤمن يفارق الدنيا يُحبّ أن يرجع إليها ساعة من نهار ، وإن له الدنيا وما فيها إلا الشهيد ، فإنه يحب أن يُرَدّ إلى الدنيا ، فيُقاتل فى سبيل الله ، فيُقتل مرة أخرى ) ......
أمّا قتلى المشركين يوم أُحد
قال أبن أسحاق :
وقد قُتل من المشركين يوم أُحد ، من قريش أصحاب اللواء هم :
( 1 ) أُبى بن خلف بن وهب===== قتله الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم )
( 2 ) أبو سعيد بن أبي طلحة===== قتله حمزة بن عبد المطلب
( 3 ) عثمان بن أبي طلحة=====قتله سعد بن أبي وقاص
( 4 ) مسافع أبن طلحة=====قتله عاصم بن ثابت
( 5 )الجلاس بن طلحة===== قتله عاصم بن ثابت
( 6 ) كلاب بن طلحة=====قتله قُزمان ( حليف لبني ظفر )
( 7 ) الحارث بن طلحة===== قتله قُزمان ( حليف لبني ظفر )
( 8 ) أرطأة بن عبد شرحبيل===== قتله حمزة بن عبد المطلب
( 9 ) أبو يزيد بن عمير=====قتله قُزمان ( حليف لبني ظفر )
( 10 ) حوّاب ( غلام حبشي لأبوزيد بن عمير=== قتله قُزمان ( حليف لبني ظفر )
( 11 ) القاسط بن شريح بن هاشم===== قتله قُزمان ( حليف لبني ظفر )
( 12 ) عبد الله بن حُميد=====قتله علي بن أبي طالب
( 13 ) أبو الحكم بن الأخنس===== قتله علي بن أبي طالب
( 14 ) سباع بن عبد العُزىّ===== قتله حمزة بن عبد المطلب
( 15 ) هشام بن أبي أُمية بن المغيرة=====قتله قُزمان ( حليف لبني ظفر )
( 16 ) الوليد بن العاص بن هشام=====قتله قُزمان ( حليف لبني ظفر )
( 17 ) أبو أُميّة بن أبي حذيفة=====قتله علي بن أبي طالب
( 18 ) خالد بن الأعلم===== قتله قُزمان ( حليف لبني ظفر )
( 19 )عمرو بن عبد الله بن عُمير ، الذي منّ رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،بفك أسره عندما كان أسيراً يوم بدر ، فأُسر في أُحد فأمر الرسول الكريم
( صلي الله عليه وسلم ) ،بقتله .
( 20 ) ، عبد الله بن عبد العُزىّ ( طلحة بن أبي طلحة )==== قتله علي بن أبي طالب
( 21 ) عبيد بن جابر===== قتله قُزمان ( حليف لبني ظفر )
( 22 ) شيبة بن مالك===== قتله قُزمان ( حليف لبني ظفر ) .
فكان جميع من قُتلوا يوم أُحد من المشركين إثنان وعشرون رجلاً .
مصير قُزمان ( حليف بني ظفر ) الذي قاتل في غزوة أُحد مع المسلمين
قال أبن أسحاق : حدثني عاصم بن عمر بن قتادة أنه قال :
كان فينا رجل غريب لا ندري ممن هو ، يقال له قُزمان ، وكان رسول الله
( صلي الله عليه وسلم) ،يقول إذا ذكروا له قُزمان ( إنه من أهل النار ...! )
حتى كان يوم أُحد ، فقد قاتل قتالاً شديداً فقتل لوحده ثماينة أو عشرة من المشركين ، وكان ذا بأس ، فكثُرت عليه الجراح ، فأقعدته ، فحملوه إلي دار بني ظفر ، فجاءه رجال من المسلمين يعودونه ويقولون له : والله لقد أبليت اليوم بلاً عظيماً يا قُزمان ، فأبشر ، فقال قُزمان : بماذا أبشر ..!!؟ فو الله ما قاتلت إلاّ عن أحساب قومي ، ولولا ذلك ما قاتلت ُ ، فتركوه ، فلمّا إشتدّ به مرضه من جراحه ، أخذ سهماً من كنانته فقتل به نفسه ، فلهذا السبب قال فيه النبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،إنه من أهل النّار ، وقد صدق رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،........
ذكرى يوم الرجيع وقد حدث هذا اليوم في السنة الثالثة للهجرة .
وقد حدث هذا اليوم بعد أن قَدِم الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، من غزوة أُحد ، فقَدِم عليه وفد قبيلتي عضل والقارة ، من بني خزيمة بن مُدركة ، فقالوا له يا رسول الله : إنّ فينا إسلاماً ، فأبعث معنا نفراً من أصحابك يفقهوننا في الدين ، ويُقرِئوننا القرآن ، ويعلموننا شرائع الإسلام ، فبعث الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،معهم نفراً من أصحابه وهم:
( 1 ) مُرثد أبن أبي مُرثد ( 2 ) خالد بن البكير ألليثي ( 3 ) خبيب بن عُدى
( 4 ) عاصم بن ثابت ( 5 ) زيد بن الدثنة بن معاوية ( 6 ) عبد الله بن طارق
وقد أمر الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،مرثد أبن أبي مرثد أميراً على أصحابه ، فخرج القوم الذين جاءوا إلي رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،طلباً لوفداً يعلمهم ويفقههم ،مع وفد رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،حتى وصلوا إلي مكان يقال له الرجيع ( ماء بهُذيل ناحية الحجاز ) ما بين مكة وعسفان ، فغدروا بأصحاب رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،فأستنصر الوفد بقبيلة هذيلاً ، فلم يهتم القوم بهم وهم في رحالهم ، فهجموا عليهم وفي أيديهم السيوف وقالوا لهم : إنّا والله ما نريد قتلكم ، ولكنّا نُريد أن نصيب بكم شيئاً من أهل مكة ، ولكم عهد الله وميثاقه أن لا نقتلكم ، فقال أمير وفد رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،مرثد أبن أبي مرثد :و الله لا نقبل من مُشرك عهداً ولا عقداً أبداً ، فسحبوا سيوفهم وتقاتلوا مع الغادرين ، وكان عاصم بن ثابت ، يُكنىّ بأبي سليمان ، فقاتل حتى قٌتل هو وصاحباه ، فلما قٌتِل عاصم أرادت هُذيل أخذ رأسه ، ليبيعوه لأمراة في مكة يقال لها( سُلافة بنت سعد بن شُهيد ) ، وهذه قد نذرت حين أُصيب أبنيها ( مسافع والجلاس بن طلحة ) على يد عاصم بن ثابت ، في معركة أُحد ، وقالت : لئن قدرت على رأس عاصم بن ثابت لأشربنّ في قِحفِهِ الخمر ، فلما قُتِل إلتفت حول رأسه الدبابير والنحل ، فلم يستطع أحد أن يقترب منه ، فتركوه وقالوا نعود إليه مساءً يكون قد ذهب عليه ما يحيط به ، فأرسل الله سبحانه وتعالى وادياً فأحتمل عاصم بن ثابت فذهب به ، فلما جاءوه مساءً ليأخذوه لم يجدوه ، وكان عاصم بن ثابت ، قد أعطى الله عهداً أن لا يمسه مٌشرك ولا يمس مُشرك أبداً خوفاً من نجاسته ، فكان عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) يقول حيث بلغه أن الدبابير والنحل قد منعته منهم : يحفظ الله العبد المؤمن ، وأمّا زيد بن الدثنه وخُبيب بن عُدى وعبد الله بن طارق فقد سلموا أنفسهم ، ووقعوا في الأسر ، فتمّ أسرهم وساقوهم إلي مكة ، وفي الطريق حلّ عبد الله بن طارق القيد من يديه وأستأ خر عن القوم ، فعلموا به ، فرموه بالحجارة حتى قتلوه ، أمّا خبيب بن عدى وزيد بن الدثنة ، فساقوهم إلي مكة ، فباعوهم ، فأشترى حجير بن أبي إهاب التميمي ، خُبيباً بن عدى ، ليقتله بأبيه ، وأمّا زيد بن الدثنة ، فأبتاعه صفوان بن أُمية ليقتله بأبيه أُمية بن خلف ، فأخذه وأخرجه من الحرم ليقتلوه ، فأجتمع رهط من قريش لمشاهدة قتله وكان معهم أبو سفيان بن حرب ، فلمّا قَدِم لُيُقتل قال له أبو سفيان : نُنشِدك بالله يا زيد ، أتحب محمداً عندنا الآن في مكانك نضرب عنقه ، وتترك أنت إلي أهلك ..؟ فقال زيد : والله ما أُحب أن محمد الآن في مكانه الذي هو فيه تُصيبه شوكه تؤذيه ، وإني جالس في أهلي ، فقال أبو سفيان بن حرب : والله ما رأيت من الناس أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمد لمحمداً ، ثُم قتله نسطاس .
مقتل خبيب بن عدى
أما خبيب بن عدّى . فعندما أخذوه الغادرون أسيراً وذهبوا به إلي مكة ليبيعوه ، فاشتراه حجير بن أبي إهاب التميمي ( أحد حلفاء بني نوفل ) لعقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل . وكان أبو إهاب أخو الحارث بن عامر لأمه ، فأخذه ليقتله بأبيه ، فحُبس في بيت حجير بن أبي إهاب ، والحديث هنا لمولاة حجير بن إهاب ( ماوية ) وكانت قد أسلمت فيما بعد فقالت :
كان خبيب بن عدىّ عندي ، محبوس في بيتي ، فأطلعت عليه يوماً ، فرأيت شيئاً عجيباً ، لم أرى بمثله ولا بصفته شيء ، فقد رأيت عنده وبين يديه قِطفاً من عنب مثل رأس الرجل ، وإنه ليأكل منه ، وما أعلم أن في هذه الأرض عنباً يؤكل ، وعندما حضر موعد قتله قال لي :
أبعثي لي بجريده أتطهر بها للقتل ، فأعطيت غلاماً من ألحى الموس ( سكين حاد) وقلت للغلام : أدخل بهذا على المسجون الذي في بيتي ، فلما ذهب الغلام بالسكين ، قلت في نفسي ماذا فعلت ..؟
والله ماهو إلا أن يأخذ لنفسه ثأراً بقتل الغلام ، فيكون رجل برجل ، فلما وصل الغلام إلي خبيب بن عدىّ ، أعطاه السكين فأخذها خبيب من الغلام وقال له :لعمرك ما خافت أُمك غدري حين بعثتك بهذه الحديدة إلىّ ، ثمّ خلى سبيله ، ولمّا جاء اليوم المعود لقتله ، خرجوا بخبيب بن عدىّ ، حتى جاءوا به إلي التنعيم ليصلبوه ، فقال لهم :إن رأيتم أن تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا ، فقالوا : دونك فأركع ، فركع خبيب ركعتين أتمهما وأحسنهما ، ثُمّ أقبل على القوم فقال لهم :أما والله لولا أن تظنوا إني إنما طوّلت الصلاة جزعاً من الموت ، لاستكثرت من الصلاة، ثُمّ رفعوه على خشبة ، فلما أوثقوه ، قال :
الله إنا قد بلغنّا رسالة رسولك ، فلاغه الغداة ما يُصنع بنا ، ثُمّ قال : اللهم أحصهم عدداً وأقتلهم بدداً ولا تغادر منهم أحداً ، ثُم باشروا بقتله فقتلوه .......
وبدعوة خبيب بن عدىّ ، أنه حدث في زمن الخليفة عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) ، عندما كُلف سعيد بن عامر الجمحي أميراً على الشام ، فأشتهر بأنه كانت تأتيه غشية وهو جالس مع قومه ، فلما زار الخليفة عمر بن الخطاب الشام ، أبلغوه بما يحدث لسعيد بن عامر ، فسأله الخليفة قائلاً له : ماهذا الذي يصيبك ..؟فقال :
والله يأمير المؤمنين ما بي من بأس ، ولكني كنت قد حضرت مقتل خبيب بن عدىّ وأنا بمكة أيام الجاهلية ، ولقد سمعته إثناء قتله يدعوا على من قتله ، فو الله يا أمير المؤمنين ما خطرت على بالى وعلى قلبي ، وأنا في مجلس قط إلاّ غُشي علىّ ، فأحتسبها عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) على سعيد بأنها تقوى وخير ، أمّ الذين اجتمعوا لقتل خبيب بن عدىّ حين قٌتل هم :
( 1 ) عكرمة بن أبي جهل ( 2 ) سعيد بن عبد الله بن أبي قيس
( 3 ) أمية بن أبي عتبة ( 4 ) الأخنس بت شريق الثقفي
( 5 ) عبيد بم حكيم بن أمية .........
.................................................. ..

بهذه البطولة والتضحية والفداء التي حدثت مع الزُمرة المرافقة للحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم ............... أكون قد أنهيت الجزء السادس من الفصل السابع ......
لنا لقاء أخوتي ........... أقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


اخوكم ................. أندبها







  رد مع اقتباس
قديم منذ /2010/09/03, 01:42   #54

محمداندبها
مهتم

محمداندبها غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 4929
 تاريخ التسجيل : Aug 2010
 المكان : ليبيا طرابلس
 المشاركات : 57
 النقاط : محمداندبها is on a distinguished road
 تقييم المستوى : 3

افتراضي رد: مقدمة لكتابة سيرةالنبي

أخوتي في الله علي مائدة السيرة العطرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إليكم الجزء الأخير من الفصل السابع وفيه حديث بئر معونة
واستعداد الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم لمحاصرة يهود بني النظير ومحاربتهم بعد نقضهم للمواثيق والعهود في غزوة الخندق
بسم الله الرحمن الرحيم
حديث بئر معونة
وقد حدث موقعة بئر معونة في شهر صفر للسنة الرابعة للهجرة النبوية الشريفة .
قال أبن هشام :
فأقام الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،بالمدينة بقية شهر شوال وذو القعدة وذي الحجة ومحرم .ثُمّ بعث أصحاب معونة في صفر ، أي بعد أربعة أشهر من موقعة أُحد ، حيث قَدِم أبو عامر بن مالك بن جعفر ( ملاعب الأسنة ) ، وسمي بملاعب الأسنة ، لقوله وهو يخاطب أخاه وهو من فرسان فزارة ، حيث كان يتبع أثر أبو براء بعد أن فرّ منه في حرب كانت بين قيس وتميم حين قال :
فررت وأسلمت أبن أُمِكَ عامدا ===== يلاعب أطراف الوشيج المزعزع
إلي رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،بالمدينة ، فعرض عليه الرسول الكريم
( صلي الله عليه وسلم ) ،الإسلام ودعاه إليه ، فلم يُسلم ولم يبتعد عن الإسلام وقال : يا محمد ، لو بعثت رجالاً من أصحابك إلي أهل نجد ، فيدعونهم إلي أمرك وما جئت به ، وإني لرجوت أن يستجيبوا لك ، فقال له الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) :
( إني أخشي عليهم أهل نجد )
فقال أبو براء : أنا لهم جار ، فأبعثهم ليدعوا الناس إلي أمرك . فبعث الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،إلي المنذر بن عمرو
( المٌعتق من الموت ) أي المُسرع ولُقب بذالك لأنه أسرع إلي الشهادة ، ليكون على رأس أربعين رجلاً من أصحابه ( صلي الله عليه وسلم ) ،من خيار المسلمين ومنهم :
( 1 ) الحارث بن الصٌمّة ( 2 ) حرام بن ملحان
( 3 ) عزوة بن أسماء أبن الصلت ( 4 ) نافع بن بُديل الخزاعي
( 5 ) عامر بن فهيرة ( مول أبو بكر الصديق ( رضي الله عنه ) ) .
في رجال من أخيار المسلمين ، فبلغ عددهم قرابة أربعين رجلاً ، إلي أهل نجد لدعوتهم إلي الإسلام وإتباع هديه . فساروا حتى نزلوا بئر معونة وهى عبارة عن أرض بين بني عامر وبين حرّة بني سليم
فلمّا نزلوا ، بعث وفد رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،بكتاب يحمله حرام بن مِلحان إلي عدو الله عامر بن الطفيل ، فلمّا أتاه كتاب رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،جُنّ وهجم على حامل الكتاب حرام بن مِلحان فقتله ، ثُمّ دعا بنو عامر ليقتلوا وفد رسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) ،فردوا عليهم بنو عامر وقالوا لعامر بن الطفيل : لن ننقض العهد الذي بيننا وبين محمد ، فأستصرخ عامر بن الطفيل قبائل بني سليم وهو قبائل عقبة ورعيل وذكوان ، فأجابوه إلي ذالك ، فخرجوا حتى وصلوا إلي وفد رسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) فأحاطوا بهم في رحالهم ، فلمّا رأوهم اخذوا سيوفهم ، ثُمّ قاتلوهم حتى قُتلوا من عند آخر هم ، إلا كعب بن زيد ، فقد تركوه وبه رمق ، فعاش حتى قٌتل يوم الخندق وكان من ضمن وفد رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) .
عمرو بن أُمية الضمّري ورجل من الأنصار من بني عوف وهو المنذر بن محمد بن عقبة ، فلم يعلما بما حدث للقوم من غدر ، إلا الطير وهى تحوم على العسكر . فقالا : والله إن لهذه الطيور لشأناً ، فأقبلا لينظرا ، فإذا بالقوم في دمائهم ، وإذا الخيل التي أصابتهم واقفة . فقال الانصارى لعمرو بن أٌمية : ما ترى ..؟ قال : أرى أن نلحق برسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) ، فنخبره الخبر ، فقال الانصارى : لكنى ما كنت لأرغب بنفسي عن موطن قٌتل فيه المنذر بن عمرو ، وما كنت لتخبرني عنه الرجال ، فأخذ سيفه وهجم عليهم وقاتلهم حتى قٌتل ، وأخذوا عمرو بن أٌمية أسيراً .فلما أخبرهم أنه من مُضر ، أطلقه عامر بن الطفيل وجز ناصيته وأعتقه عن رقبة زعِم أنها على أُمه ، فخرج عمرو بن أُمية حتى كان بمكان يقال له القرقرة ، فأقبل رجلان من بني عامر ، حتى نزلا معه في ظل هو فيه ، وكان مع العامريين عقداً وحلفاً وجوار مع الرسول الكريم( صلي الله عليه وسلم ) ،لم يعلم به عمرو بن أُمية ، وكان قد سألهم ممن أنتما ..؟ فقالا له : نحن من بني عامر ، فأمهلهما حتى ناما ، فعدا عليهم فقتلهما ، وهو يرى أنه بفعلته هذه أنه قد أصاب منهم ثأر أصحابه . فلما قَدِم إلي رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،فأخبره الخبر ، فقال الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،:
( لقد قتلت قتيلين فلسوف أعطى ديتهما ..!! ثُم قال : هذا عمل أبي البرآء وقد كنت كارهاً متخوفاً ) فلما سمع أبو البراء ما قاله عنه الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،شقّ عليه إخفاء عمل عامر بن الطفيل وما فعله بأصحاب محمد ( صلي الله عليه وسلم ) ،بسببه وبجواره ، وكان ممن أصيب عامر بن فهيرة ، فحينما قتله عامر بن الطفيل قال:
فحينما قتلته رُفع مابين السماء والأرض ، حتى رأيت السماء من دونه ..
فأمره كان عجباً ......!!!!!
وكان ممن أسلم بعد هذا الاعتداء على وفد رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،رجل يقال له ( جبّار ) كان حاضراً موقعة بئر معونة ، فكان يقول بعدما أسلم : إن مما دعاني إلى الإسلام ، إني طعنت رجلاً منهم يومئذ بالرمح بين كتفيه فنضرت إلي سنان الرمح حينما خرج من صدره ، فسمعته يقول :
فُزت والله ...!!! فقلت في نفسي : ما فاز ..؟ فقد حيرتني الإجابة على هذا السؤال ، حتى سألت عليه وعن قوله ، فقالوا لي ، أنها الشهادة ، فقلت : فاز لعمرو الله ، فأردت الدخول في هذا الدين العظيم لكي أفوز كما فاز الذي قبلي ....
شعر حسان بن ثابت في تحريض أبناء أبو البراء على قتل عدو الله عامر بن الطفيل
فكان مقتل عدو الله عامر أبن الطفيل ،سببه تحريض حسّان بن ثابت في شعر قاله يدعوا به أبناء أبو البراء ،في قتل عامر بن الطفيل الذي أساء ألي أبيهم أبوالبراء في قتله لأصحاب الحبيب المصطفي( صلي الله عليه وسلم ) ،على الرغم من إجارته لهم فقال :
بني أُم البنين ألم يرعكـــم===== وأنتم من ذوائب أهل مجد
تهكم عامر بأبي البـــــراء===== ليُخفره وما خطأً كعمــــــد
ألا أبلغ ربيعة ذا المساعي=====فما أُحدثت في الحرتان بعدى
أبوك أبو الحروب أبو براء=====وخالك ما قد حكم بنُ سعد
فلما سمع ربيعة أبن أبو البراء بن مالك ، ما قاله حسان في شأنهم ، حمل على عدو الله عامر بن الطفيل ، فطعنه بالرمح فوقع الرمح في فخذه ، فأخطأ مقتله فوقع من على فرسه وقال: أهذا عمل أبو البراء ، إن مُت فدمى لعمى فلا يٌتبعن به ، وإن أعيش فسأرى فيما أٌتى إليّ ، ثُم مات بعد ذالك من جراء جراحه .....
خروج النبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم )إلي بنبي النضير يستعينهم في دية قتل بني عامر ...وبداية غزوتهم وحصارهم وإجلائهم من المدينة
قال أبن هشام :
ثُم خرج الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، إلي بني النضير يستعينهم في دية بني عامر الذين قتله عمرو بن أُمية خطأً . لأنهم كانوا على عهد وجوار النبي الكريم
( صلي الله عليه وسلم ) ،وبين بني النضير ، فلما ذهب إليهم قالوا له : نعم يأابا القاسم نعينك على ما أُصيبت مما استعنت به عليه ، ثُم خلا بعضهم ببعض فقالوا : إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه ،فهذه فرصتكم في القضاء عليه واغتياله ، فهل يتطوع رجل منكم ليقوم بذالك فيصعد أعلى هذا البيت فيلقى عليه صخرة فيُرِحُنا منه ...؟ . وفي هذه اللحظة كان الرسول الكريم( صلي الله عليه وسلم ) جالس إلي جنب جدار من بيوتهم مع بعض أصحابه أبو بكر وعمر وعلي ( رضوان الله تعالي عليهم ) ، فأُنتدب لهذا الأمر الشنيع رجل يقال له
عمرو بن جحاش بن كعب ، فقال عندما عُرض عليه القيام بهذا الأمر : نعم أنا لذالك ، فصعد الجدار وأستعد بالصخرة ،ولكن العناية الإلهية بالحبيب المصطفي( صلي الله عليه وسلم ) ،أعلمته بما أراد القوم به من غدر ، فقام مسرعاً وخرج راجعاً إلي المدينة ، فلمّا فشلت خطتهم ، قاموا بطلبه ، فسألوا رجلاً مقبلاً من المدينة ، فسألوه عنه فقال : رأيته داخل المدينة ، فأقبل أصحاب الرسول الكريم
( صلي الله عليه وسلم ) ،حتى انتهوا إليه فأخبروه مما كانت اليهود أرادت الغدر به ، فأمر بالتهيؤ لحربهم والسير إليهم ، فأستعمل على المدينة عمرو بن مكتوم ، ثُمّ سار بالناس حتى نزل بهم ، وكان ذالك في شهر ربيع الأول ، فحاصرهم داخل حصونهم مدة
( ستة ليالٍ ) .وفي هذه الليلي نزلت آيات تحريم الخمر ، فتحصنوا بحصونهم ،فأمر الرسول الكريم( صلي الله عليه وسلم ) ،لقطع النخيل وحرقها ، فنادوه من أعلى حصونهم : أن يا محمد ، قد كنت تنهى عن الفساد وتعيب على من يصنعه ، فما مال قطع النخيل وتحريقها ..؟ ثُمّ تدخل رجال من بني عوف بن الخزرج ومنهم عدوا الله عبد الله بن أُبىّ بن سلول ووديعة ومالك بن قوفل وسويد وداحس، فبعثوا ليهود بني النظير أن أثبتوا وتمنعوا ، فإنّا لا نُسلمكم ، وإن قوتلتم قاتلنا معكم ، وإن أُخرجتم خرجنا معكم ، فتربصوا على ذالك حتى تنتصروا ، فلم يستطيعوا الصبر وقذف في قلوبهم الرعب ، فسألوا رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،أن يُجليهم ويكف عن دمائهم ، على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلاّ السلاح والدروع ، فوافق الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،فتم إجلائهم عن المدينة فاحتملوا من أموالهم ماأستطاعت الإبل أن تحمل ، فكان الرجل منهم يهدم بيته ليأخذ عتبة بيته ويضعها على ظهر بعيره ، فخرجوا إلي خيبر ومنهم من خرج إلي الشام ، فكان من سار معهم من أشرافهم إلي خيبر ، سلاّم بن الحقيق ، وكنانة بن الربيع وحيى بن أخطب .وتركوا أموالهم لرسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،فكانت له خاصّة ، يضعها حيث يشاء ، فقسمها على المهاجرين الأولين دون الأنصار ، إلا أن سهل بن حنيف وأبا دُجانة سِماك بن خرشة ذكروا فقرهم ، فأعطاهما الرسول الكريم
( صلي الله عليه وسلم ) ،من أموال اليهود .
وفي هذه الغزوة لم يُسلم أحد من اليهود إلاّ رجلان منهم وهم يامين بن عُمير وأبوكعب بن عمرو بن جحاش وأبو سعد بن وهب ، فقد أسلما خوفاً على أموالهم ، وقد قيل بأن الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،قال ليامن بن عمير وأبو كعب بن جحاش :
( ألم تدري ما لقيت من عمّك وما همّ به من شأنى..؟ ) وعمر بن جحاش هذا الذي انتدبته اليهود على أن يصعد إلي أعلى الجدار ليلقى الصخرة على الرسول الكريم
( صلي الله عليه وسلم ) ،فجعل يامين بن عمير جعلاً ( ثمناً ) لمن يقتل له عمرو بن جحاش ، فتمّ قتله ......
ما نزل في يهود بني النضير من القرآن الكريم
ففي يهود بني النضير الذين استمرت محاصرتهم قرابة ستة ليال ونزولهم لمطلب النبي الكريم( صلي الله عليه وسلم ) ،فتم إجلائهم من المدينة ، فنزلت فيهم بالتحديد سورة الحشر بأسرها ، يُذكر فيها ما أصابهم الله به من نقمته وما سلط عليهم به رسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) ،وما عمل فيهم به فقال تعالي :
{ هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر * ما ظننتم أن يخرجوا * وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله * فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا * وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين * فاعتبروا يأولى الأبصار * ولولا أن كُتب عليهم الجلاء * لعذبهم في الدنيا * ولهم في الآخرة عذاب النار * ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها * فبأذن الله * وليخزي الفاسقين }
ومن هنا قد وضح الله سبحانه وتعالي ، ما فعله رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،من فضح حيلهم بأنها من الله سبحانه وتعالي ولم يكن فساداً ، ولكن كان نقمة من الله عليهم
غزوة ذات الرقاع في السنة الرابعة للهجرة
قال أبن هشام :
فبعد غزوة بني النظير والعودة منها .أقام النبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،في المدينة شهر ربيع الآخر وبعض من شهر جمادي الأول .
ثُمّ خرج غازياً متجهاً لنجد يريد مُحارب وبني ثعلبة ، من قبيلة غطفان ، وأستعمل على المدينة عثمان بن عفّان ( رضي الله عنه ) حتى نزل مكان يقال له ( نجلا ) وهو موضع من أرض غطفان ، فسميت هذه الغزوة بغزوة ( ذات الرقاع ) ، لأن المسلمين رقعوا فيها راياتهم ، ويقال أيضاً بأنها سُميت كذالك بذات الرقاع نسبة لأسم شجرة في ذالك الموضع أسمها ذات الرقاع . فلما وصلت سرية الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) إلي ذات الرقاع ، لقيَ بها جمعاً عظيماً من غطفان ،فتقارب الناس ولم يحدث بينهم حرب وقد خاف الناس بعضهم بعضاً مما جعل الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،يصلي بالناس صلاة الخوف . ثُمّ انصرف الناس ، وكانت صلاته ( صلي الله عليه وسلم ) ،بالناس صلاة الخوف ، فكانت ركعتين ثُمّ سلّم ، وكانت هناك طائفة مقبلة على الحرب تنتظر ، ثُمّ جاءوا فصلي بهم ركعتين أُخريين ثُمّ سلّم ....
صفة الصلاة التي صلاها النبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم )
وقد تحدث من حضر الصلاة فقال :
لقد صفّنا الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،فركع بنا جميعاً ، ثُمّ سجد وسجد الصف الأول ، فلما رفعنا سجد الذين يلونهم بأنفسهم ، ثُمّ تأخر الصف الأول ، وتقدم الصف الأخر حتى قاموا مقامهم ، ثُمّ ركع النبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،بهم جميعاً ، ثُمّ سجد كل واحد منهما بأنفسهم سجدتين
بعض الحوادث التي حدثت في غزوة ذات الرقاع
( 1 ) غورث وما همّا به لقتل النبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) :
فقد قيل أن رجلاً من بني مُحارب يقال له ( غورث ) ، قال لقومه من بني غطفان ومن بني مُحارب : ألا أقتل لكم محمد اً...؟ فقالوا له : بلى ، وكيف تقتله ..؟ فقال لهم : أفتك به ، فقالوا له أفعل ما بدا لك ، فذهب لرسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،فوجده جالساً وسيفه في حجره ، فقال له: يا محمد أنظر إلي سيفك هذا ، فقال النبي الكريم
( صلي الله عليه وسلم ) :( نعم )
ولقد كان سيفه ( صلي الله عليه وسلم ) ،مُحلى بالفضة ، فأخذه غورث ( أستله ) ثُمّ أخذ يهزه ويهم به ، ثُمّ قال : يا محمد أما تخافني ..؟ فقال:
( لا وما أخاف منك ) قال : أما تخافني وفي يدي السيف ..؟ فقال له :
( لا فالله يمنعني منك ) فخجل غورث من نفسه وقام بإرجاع السيف لرسول الله
( صلي الله عليه وسلم )
،فنزل الله آيات كريمة على رسوله ( صلي الله عليه وسلم ) ،حيث قال تعالي : {
يأيها الذين آمنوا أذكروا نعمة الله عليكم * إذ همّ قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم * فكف أيديهم عنكم * واتقوا الله * وعلى الله فليتوكل المؤمنون ... }
( 2 ) قصة جابر بن عبد الله وجمله مع رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) :
فقد تحدث جابر أبن عبد الله بنفسه عن ما حدث له مع الرسول الكريم
( صلي الله عليه وسلم ) ،يوم خروجه معه إلى غزوة ذات الرقاع ، في قصة بيعه الجمل لرسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،حيث قال: خرجت يوماً مع الرسول الكريم
( صلي الله عليه وسلم ) ،إلي غزوة ذات الرقاع ، على جمل لي كان ضعيفاً وبطيء، فلمّا تأخرت عن مسير القوم ، ولاحظ الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) تأخري في المسير ، رجع إلىّ وقال لي:
( مالك يا جابر ..؟ ) . فقلت له :
يا رسول الله لقد أبطأني جملي هذا ، فقال لي :
( أنخه يا جابر ) فأنخته وأناخ رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،ناقته وقال لي( أعطني هذه العصا من يدك ، أو أقطع لي عصا من شجرة ) فقلت ما أمرنى به ، فأخذ الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) العصا فنخس بها الجمل عدة نخسات ، ثُمّ قال لي : ( أركب ) فركبت ، فخرج الجمل مسرعاً حتى سابق ناقة الرسول ( صلي الله عليه وسلم ) ، من كثرة مسيره وسرعته ، وعندما اقتربت منه قال لي رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،: ( أتبيعني جملك هذا يا جابر ..؟ ) فقلت له : يا رسول الله بل أهبك إياه فقال لي : ( لا ولكن بعنيه ) فقلت : فثمنه يا رسول الله ،فقال :
( أخذه منك بدرهم ) فقلت : لا !! فزدنى يا رسول الله ، فقال : ( بدرهمين ) قلت: له لا زدنى يا رسول الله ، فقال: ( ثلاثة دراهم ) فقلت لا ، وأستمر الرسول الكريم
( صلي الله عليه وسلم ) ، يزيد في ثمنه ، حتى وصل ثمنه إلي الأوقية ، فقلت : رضيت يا رسول الله ، فهل رضيت أنت ..؟ قال
:( نعم ) فقلت هو لك . فقال: ( لقد أخذته ) ثُمّ تجاذب معي الرسول ا( صلي الله عليه وسلم ) الحديث ،فسألني :( يا جابر ، هل تزوجت بعد ..؟ ) فقلت : نعم يا رسول الله فقال : ( أثيباً أم بِكراً ..؟ ) قلت: بل ثيباً ، فقال :
( أفلا جارية بكراً تُلاعبها وتلاعبك ..! ) فقلت : يا رسول الله إن لي أب قد أُصيب يوم بدر وترك لي سبع بنات ، فلمّا أردت الزواج ، نكحت امرأة جامعة تجمع رؤوسهن وتقوم على خدمتهن ، فقال لي الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،:
( أصبت إن شاء الله ،أما لو وصلنا صراراً
( موضع على بُعد ثلاثة أميال من المدينة ) أمرنا بجزورفنُحرت وأقمنا عليها يومنا ذاك ، وسمعت بنا زوجتك فنفضت نمارقها لك ) فقلت : والله بالرسول الله ، مالنا من نمارق ، فقال :
(إنها ستكون إن شاء الله فإن أنت قدمت فأعمل عملاً كيساً ) فلمّا جئنا صراراً أمر الرسول الكريم( صلي الله عليه وسلم ) ،بالجزور فذبحت وأقمنا عليها ذاك اليوم ، فلمّا أمسي رسول الله( صلي الله عليه وسلم ) ،دخل بيته ، ودخلت بيتي ، فحدثت زوجتي الحديث الذي دار بيني وبين الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،فقالت : فدونك لتكمل ما بدأته مع رسول الله( صلي الله عليه وسلم ) ،فمّا أصبحت أخذت برأس جملي وذهبت به حتى أنخته على باب مسجد رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،وعندما خرج من المسجد سأل : ( ما هذا..؟ ) فقالوا له : يا رسول الله هذا جمل جاء به جابر أبن عبد الله ، فقال : ( فأين جابر ..؟ ) فدُعيت فأتيت مسرعاً ، فقال لي : ( يأبن أخي خذ جملك فهو لك ) ثُمّ دعا بلالً فقال له : ( فأذهب بجابر وأعطه أُقية ) فذهبت مع بلالً فأعطاني أُوقية وزاد عليها ، فو الله مازال ينموا هذا المال عندي ويُرى مكانه في بيتي
( أصلحت منه من شأن بيتي ، فاشتريت نمارق وكل ما أحتاجه ) ،فهذه قصة جملي مع الرسول الكريم( صلي الله عليه وسلم ) .....
( 3 ) أمر عمّار بن ياسر وأبن بشر في حراسة الجيش .
وعن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال :
خرجنا مع رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،في غزوة ذات الرقاع ، فأصاب رجل إمراة رجل من المشركين ، فلمّا انصرف رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، قافلاً إلي المدينة ، أتى زوجها ، وكان غائباً عندما أصيبت زوجته ، فلمّا أُخبر الخبر ، حلف أن لا ينتهي حتى يهرق في أصحاب رسول الله( صلي الله وسلم ) دماً ، فخرج يتبع أثر الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،فلمّا نزل الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، منزلاً قال) من رجلاً يحرسنا في ليلتنا هذه ..؟ ) فأنتدب رجل من الأنصار ، فقال: نحن يا رسول الله ، فقال ( فكونا بفم الشعب من الوادي ) وكانا هذان الرجلان هما عمّار بن ياسر وعبّاد بن بِشر ، فلمّا خرج الرجلان للحراسة إلي فم الشعب ، قال الأنصاري عباد بن بِشر : يا عمار فلنقسم الليل ، فأي الليل تحب أن أكفيكه ( أحرسه ) أوله أو أخره ..؟ فقال عمّار: أوله فنام عمّار وترك عبّاد للحراسة في أول الليل ، فقام عبّاد بن بِشر فتوضأ وقام يصلي ، فبينما هو في الصلاة ، إذ ظهر الرجل الذي من قريش مع قوسه ورمي به رمية فجاءت في ظهر عباد بن بِر وهو قائم يصلي ، فنزعه من جسمه وأستمر يصلي ، فجاءه الرمح الثاني فأصابه ، فنزعه من جسمه مرة أُخرى وأتمر في الصلاة ، فجاءه الرمح الثالث فنزعه وركع وسجد ، ثُمّ نادي صاحبه عمّار بن ياسر وقال له : لقد أُصبت يا عمّار ، فوثب عمّار ولحِق بالرجل ، ولكنه هرب ، فرجع لصاحبه عباد بن بِر وقال له : سبحان الله .!! أفلا أيقظتني أول ما رماك بالسهم ..؟ فقال عبّاد بن بِر : لقد كنت في سورة أقرأها ، فلم أُحب أن أقطعها حتى أُنهيها ، فلمّا تابع علىّ الرمي ، ركعت فلم أستطيع النهوض ، فو الله لولا أن أُضيع مكاناً أمرني رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،بحراسته لقطع السهم نفسي قبل أن أقطع السورة حتى أُنهيها ........
غزوة بدر الآخرة
في شهر شعبان للسنة الرابعة للهجرة النبوية الشريفة
قال أبن هشام :
خرج رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،لميعاد أبو سفيان بن حرب ، في شهر شعبان إلي آبار بدر لملاقاته كما وعده من قبل .
فأستعمل على المدينة عبد الله بن أُبى بن سلول .
فأقام رسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) في بدر ثمانية ليلٍ ينتظر أبا سفيان ، فخرج أبو سفيان مع جيشه لملاقاة الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،حتى وصل إلي الظهران ، ثُمّ بدا له في الرجوع إلي مكة ، فقال لقومه:يا معشر قريش ، إنه لا يصلحكم إلاّ عام خصيب ترعون فيه الشجر وتشربون فيه اللبن وإن عامكم هذا عامٌ جدب ، وإني راجع ، فأرجعوا ، فرجع الناس ، فسماهم أهل مكة جيش السويق ، لأنها كانت زادهم الوحيد في هذا العام ......
غزوة دومة الجندل وقد حدثت في شهر ربيع الأول سنة خمسة للهجرة النبوية الشريفة
قال أبن هشام :
ثُمّ أنصرف الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،إلي المدينة قادماً من غزوة بدر الآخرة ، فأقام في المدينة أشهراً حتى مضي ذو الحجة .ثُمّ غزى غزوة دومة الجندل ، فأستعمل على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري ، ثُمّ رجع إلي المدينة ، ولوم يلقى كيداً ، فأقام فيها بقية سنته تلك .
غزوة الخندق
والتي حدثت في السنة الخامسة للهجرة النبوية الشريفة
قال أبن هشام :
والتحدث عن غزوة الخندق يتأتى بمعرفة الأسباب التي أدت إليها .فمن أسبابها أن نفراً من يهود المدينة ومن زعمائهم ومنهم سلاّم أبن الحُقيق وحُيى أبن أخطب وكنانة أبن أبي الحُقيق وهوذة أبن قيس الوائلي وأبو عمّار الوائلي ، في نفر من يهود بني النضير ونفر من وائل وهم الذين حزبوا الأحزاب على رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،فخرجوا حتى قَدِموا على قريش بمكة .فدعوهم إلي حرب رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،فقالوا : يا معشر قريش نحن سنكون معكم عليه ، حتى نستأصله ، فقالت قريش : يا معشر يهود ، إنكم أهل الكتاب الأول وأهل العلم ، وأنتم علمتم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد ، فنسألكم أفديننا خير أم دينه .. ؟ فقالوا ببُهت : بل دينكم خير من دينه !!! وأنتم أولى بالحق منه ، فأنزل الله سبحانه وتعالي على نبيه الكريم( صلي الله عليه وسلم ) ،حيث قال تعالي:{ ألم ترى إلي الذين أُتوا نصيباً من الكتاب * يؤمنون بالجبت والطاغوت * ويقولون للذين كفروا هؤلاءِ أهدى من الذين آمنوا سبيلا * أُولئك الذين لعنهم الله * ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ....}
إلي قوله تعالي:
{ أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله * فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم مُلكاً عظيماً * فمنهم من آمن ومنهم من صد عنه * وكفي بجهنم سعيراً ........}.
فلما قالوا لقريش ما قالوا ، سُرت قريش لقول اليهود بخصوص دينهم و لما دعوهم إليه ،وهو حرب رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، فتعاهدوا على ذالك ، واستمرت رحلت اليهود لتحزيب العرب للحرب ، فذهبت إلي غطفان وقيس عيلان ففعلوا ما فعلت قريش معهم ، فتعاهدوا على حرب الرسول الكريم( صلي الله عليه وسلم ) ،فخرجت قريش بدورها واستجمعت قوتها بقيادة أبو سفيان أبن حرب ، وخرجت غطفان وقائدها عيينة أبن حصن والحارث أبن عوف في بنى مُرة ومسعود بن رُخيلة من بني أشجع ، فكانت حصيلة قوة قريش من أهل مكة ومن كل ظال ومن له مصلحة في تدمير الإسلام والمسلمين ، فكان قرابة أربعة وعشرون ألفاً مقاتل تحت راية أبو سفيان أبن حرب .
استعداد النبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم )
لحرب قريش وأتباعها من اليهود
فلما سمع الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،بما أجمعت عليه قريش وحلفائها من حربه ، أستشار أصحابه في الطريقة المُثلي لحماية المدينة من قريش وتكون درعاً قوياً ، من هجوم قريش وغطفان من خارج المدينة واليهود من داخل المدينة من وراء صفوف المسلمين ، فيكون بذالك وقوع المسلمين بين فكي رحى فقريش وأتباعها من الخارج في جيش عرمرم ، واليهود من الداخل بخبثهم وخداعهم ، فحينما رأى المسلمون أنفسهم في موقف عصيب ، جمع الرسول الكريم( صلي الله عليه وسلم ) ،أصحابه ليشاورهم في الأمر ...ففي البداية من الطبيعي أجمع كل المسلمون على الدفاع والقتال ،فالمواجهة والقتال يعرفونه جيداً ، أمّا الدفاع والتحصن فكيف يتحصنوا مقابل جيش قريش ، هنالك تقدم رجل طويل الساقين وغزير الشعر وهو الذي كان رسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) ،يحبه حباً عظيماً ويكن له أحتراماً كبيراً حتى قال عنه في احدي المرات وهو بين أصحابه وبين آل بيته الشريفة
( سلمان منّا آل البيت ) ....
هذا هو الرجل الذي وقف فوق هضبة عالية والمسلمون ينضرون ماذا يفعل ، وهو يتفحص الموقع ، وبنضرة فاحصة على المدينة وكيفية حمايتها ، فلاحظ أنها تقع بين الجبال والصخور العالية والمحيطة بها من كل جانب إلاّ أنه وجد أن هناك فجوة واسعة ومهيأة يستطيع الجيش أن يقتحمها ويدخل إلي المدينة بسهولة ، فلمعت بذهنه الوقاد فكرة واقتراح ، أنطلق بها إلي رسول الله( صلي الله عليه وسلم ) ،وقدم له الاقتراح وهو ( حفر الخندق ) ....
وكانت هذه الخدعة غير معروفة ومألوفة عند العرب ، وهى عبارة عن حفر خندق يغطي جميع المنطقة المكشوفة حول المدينة ، وبذالك تسلم المدينة من اقتحامها من قِبل قريش وجيشها العرمرم.فأخذ الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) برأي سلمان الفارسي ، فباشر المسلمون بحفر الخندق ، فعمل فيه ورغّب المسلمون في الأجر وعمل المسلمون معه ، فمنهم فئة دأب على العمل بجد واجتهاد مع الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، وأصحابه الكرام ، ففي الوقت التي ظهرت فيه القلوب المؤمنة الصابرة المحتسبة المجاهدة ، فظهرت القلوب المنافقة إثناء الحفر ...
فبدأُو يتململون ويتحججون بالتعب والضعف وعلى عدم قدرتهم على المواصلة في الحفر مع الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) .
فأخذوا يتسللون إلي بيوتهم بغير علم النبي الكريم( صلي الله عليه وسلم ) ،وكانت حجتهم هى قضاء الحاجة البشرية ، ففي الوقت نفسه يمل المسلون الآخرين بجد واجتهاد وحينما تأتيهم الحاجة لقضائها يستأذنون الرسول الكريم( صلي الله عليه وسلم ) ،وعندما ينتهون يرجعون مسرعين وكأن أمراً ما قد فاتهم ، فأنزل الله سبحانه وتعالي فيهم وفي غيرهم حيث قال تعالي :
{ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله * وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه * إن الذين يستأذنوك أولائك الذين يؤمنون بالله ورسوله ، فإذا استأذنوك لبعض شأنهم * فأذن لمن شئت منهم * وأستغفر لهم * إن الله غفور رحيم ...}.
الأخوة الكرام
في الجزء الأول من الفصل الثامن سيكون بدايته استعداد الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم لمجابهة قريش هذه المرة بالتصدي لها في المدينة بعد أن تم حفر الخندق......... ألي ذلك الحين ...........
أقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.......
جعل الله أعمالنا هذه خالصة لوجهه الكريم في هذه الأيام المباركة
أخيكم....................... أندبها







  رد مع اقتباس
قديم منذ /2010/09/03, 21:50   #55

محمداندبها
مهتم

محمداندبها غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 4929
 تاريخ التسجيل : Aug 2010
 المكان : ليبيا طرابلس
 المشاركات : 57
 النقاط : محمداندبها is on a distinguished road
 تقييم المستوى : 3

افتراضي رد: مقدمة لكتابة سيرةالنبي

الأخوة الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجزء الأول من الفصل الثامن
استكمال حفر الخندق واستعداد الرسول الكريم للتصدي لكفار قريش
بسم الله الرحمن الرحيم
ظهور بعض المعجزات إثناء حفر الخندق
قال أبن هشام :
فكان من حفر الخندق أحاديث بلغتي، فيها من الله سبحانه وتعالي عبرة في تصديق رسوله الكريم( صلي الله عليه وسلم ) ،وتحقيق لنبؤته ومنها :
( 1 )الكدية ( الحجر الكبير )
فحينما بدء المسلمون بحفر الخندق ، أصدموا بكدية ( حجر كبير ) في طريق حفرهم للخندق ، فلم يستطيعوا تجاوزها ، فعملوا بمعاولهم وفؤوسهم فلم يستطيعوا ثنيها وتهشيمها . فاشتكوا ذلك لرسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،فدعاء بإناء من ماء فتفل فيه ، ثُمّ دعا بما شاء الله أن يدعوا به ، ثُمّ نضح ذلك الماء على تلك الصخرة ( الكدية ) ، فتهاوت كأنها لم تكن صخرة من قبل ، فأصبحت كالكثيب ( الرمل ) ، وقال من كان حاضراً هذه الحادثة في حفر الخندق : فو الذي بعثه بالحق نبياً ، لانهالت ( تفتت ) حتى عادت بالرمل ، لا تردُ فأساً ولا مسحاة .
( 2 ) البركة في تمر أبن بِشر
حيث حدث أن ابنة بشير بن سعد ، أٌخت النعمان أبن بشير ، أنها قالت : دعتني أمي عمرة بنت رواحة ، في إحدى أيام حفر الخندق ، فأعطتني حفنة من تمر ، ثُمّ قالت لي : أي بٌنية أذهبي إلي أبيك وخالك عبد الله بن رواحة بغذائهما ، فأخذتها ، فانطلقت بها إليهم ، فمررت بالرسول الكريم( صلي الله عليه وسلم ) ،وأنا ألتمس أبي وخالي ، فقال لي حين مررت به في الطريق :
( تعالي يا بُنية ، ما هذا الذي معك ..؟ )
فقلت: يا رسول الله هذا تمر ، بعثتني به أُمي إلي أبي بشير بن سعد وخالي عبد الله بن رواحة ، يتغذيانه فقال لي :
( هاتيه )،فصببته في كفىّ رسول الله( صلي الله عليه وسلم ) ،فما ملأهما ، ثُمّ أمر بثوب فبُسط له ، ثُمّ طرح التمر فوقه ثُمّ قال لأحد الموجودين بجانبه
( أصرخ في أهل الخندق ، أن هلُمّ إلي الغذاء )
فأجتمع أهل الخندق عليه ، فجعلوا يأكلون منه ، وجعل التمر يزيد ، حتى أصدر أهل الخندق عنه ، وأنه ليسقط من أطراف الثوب من كثرته ، فسبحان الله .....
( 3 ) البركة في طعام جابر أبن عبد الله
حيث قال جابر أبن عبد الله : عملنا مع الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،في الخندق ، فكانت عندي شُويهه ( شاة ) ليس بالسمينة ، فقلت لزوجتي ، والله لو صنعناها لرسول الله( صلي الله عليه وسلم ) ،فرحبت بذالك ، فذبحت تلك الشاة ، وطحنت لنا شيئاً من شعير ، فصنعت لنا به خُبزاً ، فشويناها ، فإذا أمسينا رجعنا ألي أهلنا بعد أن أكملنا ذلك اليوم في حفر الخندق ، فقلت لرسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،: يا رسول الله إني قد صنعت لك شويهة كانت عندنا ، وصنعنا معها شيئاً من خُبز هذا الشعير ، فأُحب أن تنصرف معي إلي منزلي ،( وقد كنت أُحب أن ينصرف معي إلي منزلي لوحده ، لأن الشاة لا تكفي جميع المسلمين )، فلما قُلت له ذالك ، قال: ( نعم ) ثُمّ أمر صارخاً يصرخ في الناس يدعوهم وهو يقول :أن انصرفوا مع رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، ألي بيت جابر أبن عبد الله ، فقلت : إنّا لله وإنا إليه راجعون ، فأقبل رسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) ، وأقبل الناس معه ، فجلس الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،فأخرجناها إليه ، فبرك وسمي الله عليها ثُمّ أكل وتوارد الناس ، فكلما فرغ القوم ، قاموا وجاء أُناس آخرين ، حتى صدر ( اجتمعوا عليها ) أهل الخندق عنها
فسبحان الله .....
( 4 ) ما أُرى للرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) من الفتح
والحديث هنا للصحابي الجليل سلمان الفارسي حيث قال:
عندما كانوا أهل الخندق يحفرون الخندق اصطدموا بصخرة ،فجعلوا يتبادلون على ضربها فلم يستطيع أحد تهشيمها ، وكان الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،
قريباً منها ومني فقال لي :( أضرب يا سلمان ) ليرى شدتها علىّ ، فنزل وأخذ المعول من يدي ، فضرب به ضربة حتى لمعت من شدة الضربة برق ، ثُمّ ضرب ضربة أُخرى ، فلمعت من تحت المعمول ، ثُمّ ضرب الضربة الثالثة ، فلمعت وبرقت من تحت المعول
مرة أُخرى ، فقلت : بأبي أنت وأُمي يا رسول الله ، ما هذا الذي لمع من تحت المعول وأنت تضرب الصخرة ، فقال :
( أو قد رأيت ذالك يا سلمان ..؟ ) فقلت نعم ، فقال لي
( أمّا الأولي فإن الله قد فتح لي بها اليمن وأمّا الثانية فأنّا الله قد فتح بها على الشام والمغرب ، وأمّا الثالثة فإنّا الله فتح بها على ّ المشرق ) فعندما فُتحت هذه الأمصار في زمان عمر بن الخطاب وعثمان بن عفّان فيما بعد ذالك ، قال أبو هريرة :أفتتحوا ما بدا لكم ، فو الذي نفس أبو هريرة بيده ،ما أفتتحتم من مدينة ولا تغتنون منها إلي يوم القيامة إلاّ وقد أعطي الله سبحانه وتعالي النبي محمد( صلي الله عليه وسلم ) ،مفاتيحها قبل ذالك .... فصلي الله عليك يا نبي الله ........
خروج النبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) لعملاقات قريش واستعداده لذالك
فلما فرغ رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،من الخندق .
خرج في ثلاثة آلاف من المسلمين ، فضرب معسكراً ، وجعل الخندق بينه وبين القوم ، فجعلوا ظهورهم إلي ( سلع ) وهو جبل بالمدينة ، وأستعمل على المدينة عمرو بن مكتوم ، وأمر بالذراري والنساء ، فجُعلوا في آطام ( حصون ) خاصة بالضعاف من النساء والأطفال ....
استعداد قريش
ومحاولة اليهود نقض معاهدة بني قريضة مع النبي ( صلي الله عليه وسلم )
أمّا قريش فتزامن وصولهم إلي إطراف المدينة مباشرتاً بعد فروغ النبي
( صلي الله عليه وسلم ) ،من حفر الخندق .فأقبلت حتى نزلت بموقع
( رومة الجُرف وزُغابة ) قرب المدينة ،
في جيش يتكون من عشرة ألاف من أحابيشهم
ومن أهل نجد بجانب أُحد .فخرج عدو الله حيىّ بن أخطب ( من بنبي النضير ) ، حتى أتى كعب بن أسد ( من بني قريضة ) ، صاحب المعاهدة التي أُبرمت بين الرسول الكريم
( صلي الله عليه وسلم ) ،وبين بني قريضة ، حيث وادعه على قومه .فلما سمع كعب بن أسد أن حيىّ بن أخطب قد أتاه ، أقفل الباب في وجهه ولم يستقبله ، فأبى أن يفتح له ، فناداه حيىّ : ويحك يا كعب ..! افتح لي ، فرد عليه كعب بن أسد قائلاً:
ويحك أنت يا حيى إنك امرؤ مشئوم ، وإني قد عاهدت محمد ، فلست بناقض عهدي معه أبداً ، فلم أرى من محمد إلاّ كل خير وود واحترام وتقدير لي ولقومي ، فقال له حُيى بن أخطب : دعني أُكلمك ، فرد عليه : ما أنا بفاعل ، فقال:
والله إن أغلقت دوني بابك إلاّ عن حشيشتك (طعام يُصنع من طحن القمح والشعير فيصبح غليظاً ) أم آكل منه معك ، فأغضب هذا الكلام كعب بن أسد .
ففتح له، فقال له حُي :ويحك يا كعب لقد جئتك بعز الدهر وببحر آطام ( مرتفع ) ، فجئتك بقريتين بقادتها وجيشها ، حتى نزلت بمجمع الاسيال من رُمة وبغطفان على قادتها وسادتها ، حتى نزلت بذنب بجانب أُحد .ولقد عاهدوني وعاقدوني على أن لا يبرحوا مكانهم ذالك حتى نستأصل محمد ومن معه ، فقال كعب بن أسد :
والله لقد جئتني بذُل الدهر ، وبوعاء ماء قد جف مائه فهو يرعد ويبرق ليس لي فيه شيء ، فدعني وما أنا عليه ، فأني لم أرى من محمد ألاّ صدقاً ووفاً ، ولكن حُي بن أخطب أصرّ على موقفه في استمالت كعب وقومه لينقض المعاهدة التي بينه وبين الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ).فلم يزل به حتى أنقنعه بأن ينقض العهد الذي أبرمه مع الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) .فاستجاب كعب بن أسد ، لما أراده منه حيي بن أخطب ، في أن ينقض العهد ، ليتسني له ولليهود بالتعاون مع بعض في مهاجمة جيش المسلمين ، مع علمه بأن الرسول الكريم( صلي الله عليه وسلم ) لم يبادره بأي سوء .
وهو يعترف بذلك وقول فيما بعد :
لولا ضغط اليهود عليه لما نقض الذي بينه وبين الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، وهكذا تمّ ، فنقض كعب بن أسد العهد الذي بينه وبين الرسول الكريم
( صلي الله عليه وسلم ) ......
رُسل رسول الله ( صلي الله عليه وسلم )
للتأكد من خبر نقض كعب بن أسد للعهد
فلما سمع الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،خبر نقض كعب بن أٍسد للعهد الذي بينهم ، أرسل رسولاً للتأكد من صحة هذا الأمر . فبعث سيد الأوس وهو سعيد بن معاذ وسيد الخزرج سيد بن عبادة ، ومعهما عبد الله بن رواحة وخّوان بن جبير ، وقال لهم :
( انطلقوا حتى تنظروا ، أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا فأن كان حقاً فألحنوا لي لحناً أعرفه ، ولا تفتوا في أعضاء الناس وإن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم ، فاجهروا به للناس ) .
( والمقصود باللحن هو أخبار الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،بنتيجة التحقق من الأمر ، بطريقة خاصة لا يفهما إلاّ الرسول الكريم ، من دون بقية المسلمين ) .
فخرجوا حتى أتوهم ، فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم ....
فنالوا من رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،وقالوا : من محمد هذا ..!! لا عهد بيننا وبينه ، فأنزعج سعد بن عباده فشاتمهم وشاتموه ، ثُمّ أقبلوا رُسل رسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) ، ومن معهما إلي رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،فسلموا عليه ثُمّ قالوا له :
عضل والقارة يا رسول الله ( أي غدروا ) ففهم الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،وقال:
( الله أكبر ، أبشروا يا معشر المسلمين ) ..
اشتداد البلاء على المسلمين
وهمّ النبي الكريم ( صلي اله عليه وسلم ) لعقد صلح بينه وبين غطفان
فلما أشتد البلاء على المسلمين وأشتد عليهم الخوف ، أتاهم عدوهم من فوقهم ون أسفلهم ، حتى ضنوا المؤمنين كل الضن ، وظهر النفاق من بعض المنافقين ، لدرجة أن قال احدهم وهو مُعتب بن قُشير ( من بني عوف ) :
كان محمد يعدنا أن نأكل من كنوز كسرى وقيصر ونحن اليوم لا يأمن أحدنا على نفسه أن يذهب يتغوط ، وقال أوس بن قيضي ( من بني حارثة ) :
يا رسول الله أن بيوتنا عورة من العدو ، أمام ملاء من قومه ، فأذن لنا أن نخرج فنرجع إلي ديارنا فأنها خارج المدينة ...!!
ولكن في الوقت نفسه ظهر الأيمان والقوة والشجاعة من المهاجرين والأنصار وظهر الصبر والطاعة والحكمة في معالجة الأمر بثبات مع الرسول الكريم
( صلي الله عليه وسلم ) ، فأستمر قيام الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،وأصحابه في مواجهة قريش وغطفان ( بضعاً وعشرون ليلة ) لم تكن بينهم حرب إلاّ الرومي بالنبل والحصار ، فلما طال الحصار وأشتد البلاء .بعث النبي الكريم
( صلي الله عليه وسلم ) ،ألي عيينة بن حصن وإلي الحارث بن عوف ، وهما قائدا غطفان ، فعرض عليه صفقة مقابل الانسحاب من جيش قريش ، وهى إعطائهم ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عنه وعن أصحابه ، فوافقوا وجرى بينهم الصلح وكتبوا ذلك ولم تقع الشهادة عليه والتصديق .فبعث الرسول الكريم
( صلي الله عليه وسلم ) ،إلي سعد بن معاذ وسعد بن عبادة سيدا الأوس والخزرج ، يستشيرهما فيما عزِم عليه لأنقاض المدينة ، فقالا له : يا رسول الله أأمراً تُحبه فنصنعه أم شيئاً أمرك الله به ، لا بد لنا بالعمل به ، أم شيئاً تصنعه لنا ..؟
فقال النبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،:
( بل شيئاً أصنعه لكم ، فو الله ما أصنع ذلك إلاّ لا نني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحد ة وكالبوكم من كل جانب ، فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلي أمر ما ) ...
فقال له سعد بن عبادة :
يا رسول الله ، قد كُنّا نحن وهؤلاءِ القوم على شرك بالله وعبادة الأوثان ، لا نعبد الله ولا نعرفه ، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة ، إلاّ مايُصنع للضيف من طعام أو بيعاً ، أفحين أكرمنا اله تعالي بالإسلام وهدانا له وأعزّنا الله بك وبه ، نعطيهم أموالنا والله مالنا هذا من حاجة فو الله ما نعطيهم إلاّ السيف ، ثُمّ أخذ سعد بن معاذ الكتاب ومحى ما فيه من كلام ثُمّ قال :ليجهدوا علينا إن استطاعوا ......
عبور نفر من المشركين الخنق
قال أبن هشام :
فأقام الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،مع المسلمين وهم محاصرون من قِبل عدوهم ، ولم يكن بينهم قتال ، إلاّ أن فوارس من قريش ، منهم عمرو بن عبد وُدّ بن أبي قيس وعكرمة بن أبي جهل وهبيرة بن أبي وهب وضرار بن الخطاب ، قد لبسوا ملابس الحرب والنزال ثُم خرجوا على خيلهم حتى مروا بمنازل حلفائهم من بين كنانة فقالوا لهم
أبشروا وتهيئوا للحرب ، ولسوف تعلمون من الفُرسان هذا اليوم ، ثُمّ أقبلوا على خيولهم حتى وقفوا على الخندق ، فلما رأوه قالوا : والله أن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها ، ثُمّ تيمموا مكاناً ضيقاً من الخندق ، فضربوا خيلهم فاقتحمته ، فجالت بهم في السبحة
( بين الخندق وسلع ) ، فخرج عليهم علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) في نفر من المسلمين ،فأقبلت الفرسان نحوهم وكان عمرو بن عبد وُدّ ، وقد قاتل يوم بدر حتى أقعدته جراحه ، فلم يشهد أُحد ، فلما كان يوم الخندق خرج ووضع علامة ليُرى مكانه ، فلما وقف وخيله قال: من يبارز ..؟ فبرز عليه علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) فقال له : يا عمرو أنك كنت قد عاهدت الله ألا يدعوك رجل من قريش إلي إحدى أمرين إلاّ أخذته منه ، فقال : نعم فقال له علي بن أب طالب( رضي الله عنه ) :
فأني أدعوك إلي الله وإلي رسوله وإلي الإسلام ، فقال له عمرو : لا حاجة لي بذلك فقال له علي : فأني أدعوك للنزال . فقال له : لِمَ يا أبن أخي ..؟ فو الله مااُحب أن أقتلك ، فقال علي بن أبي طالب( رضي الله عنه ) لكني أُحب أن أقتلك ، فغضب عمرو وقفز من على فرسه وعقرها وهجم على علي ، فتنازلا طويلاً ، فهجم عليه علي فقتله ، ثُمّ خرجت خيلهم منهزمة هاربة من الثغرة التي دخلوا منها
شعار المسلمين يوم الخندق
وكان شعار الرسول ( صلي الله عليه وسلم ) ، والمسلمين يوم الخندق هو:
( حم ، لا ينصرون ) ....
إصابة سعد أبن معاذ
قالت عائشة أُم المؤمنين ( رضي الله عنها ) :
كنت أنا وأُم سعد بن معاذ في الحصن المخصص للنساء والأطفال ، وكان ذلك قبل أن يُضرب علينا الحجاب ، فمرّ علينا سعد بن معاذ وعليه درع قصير ، وقد خرجت منهما ذراعيه كلها ، وفي يده حربة يهز بها ويقول :
لَبِثتَ قليلاً يشهد الهيجا جمل=====لا بأس بالموت إذا حان الأجل
فقالت له أُمه :
ألحق يا بُبني ، فقد تأخرت ، فقالت لها : يا أُم سعد ، والله لوددت أن درع سعد كانت أطول وأوسع مما هى ، ثُمّ خرج سعد بن معاذ . ففي أحدي الجولات بينه وبين المشركين ، تلقت ذراع سعد سهماً وبيلاً من أحد المشركين ويُدعى جِنان بن قيس أبن العراقة ، فلما أصابه قال: خذها مني وأنا أبن العراقة ، فقال له سعد بن معاذ : عرّق الله وجهك في النار ، ثُمّ تفجر الدم من وريده وأُسعف سعد بن معاذ سريعاً مؤقتاً يرقأ به دمه .
ثُمّ أمر الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،أن يُحمل إلي المسجد وأن تُنصب له خيمة حتى يكون على قرب منه دائماً اثنا تمريضه ، فحمل المسلمون فتاهم العظيم إلي مكانه في مسجد رسول الله( صلي الله عليه وسلم ) ،فرفع سعد أبن معاذ بصره شطر السماء ، وهو مكان تمريضه القريب من المسجد وقال:
اللهم إن كنت قد أبقيت من حرب قريش شيئاً فأبقني لها ... فأنه لا قوم أحبُّ إلىّ أن أجاهدهم من قوم قد آذوا رسولك وكذبوه وأخرجوه ... وإن كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم ، فأجعل ما أصابني اليوم طريقاً للشهادة .. ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريضة .
خطة النبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم )
في زرع الفُرقة بين المشركين وإرسال (نعيم بن مسعود ) لهذا الغرض
قال أبن هشام :
وأقام الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،وأصحابه ، فيما وصفه الله سبحانه وتعالي من الخوف والشدّة وتظاهر عدوهم عليهم وإتيانهم من فوقهم ومن أسفل منهم .ففي هذه الفترة وهذا الوقت أسلم ودخل الإسلام أحدى رجال من بني غطفان ويُدعى
( نعيم بن مسعود بن عامر بن غطفان ) ، فأتى إلي رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،وقال له :يا رسول الله ، إني قد أسلمت ، وإن قومي لم يعلموا بإسلامي ، فمرني بما شئت ، فقال له الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) :
( إنما أنت فينا رجل واحد ، فخذل عنّا إن استطعت )
( ادخل بين القوم وفتن بينهم ليتفرقوا )
...
فخرج نُعيم بن مسعود ، حتى بني قُريضة ، وكان نُعيم بن مسعود نديم لهم ويحبون جلساته ، في الجاهلية ، فقال لهم : يا بني قريضة قد عرفتم ودي لكم ، وخاصّة ما بيني وبينكم ، فقالوا له : صدقت ، ولست عندنا بمتهم ، فقال لهم : إن قريشاً وغطفان ليسوا كأنتم ، البلد بلدكم فيه أموالكم وأبنائكم ونسائكم ، لا تقدرون أن تتحولوا إلي غيرة من البلدان ، أما قريش وغطفان فقد جاءوا لحرب محمد وأصحابه وقد ظاهرتم عليه ، وبلدهم وأموالهم ونسائهم بغير هذه البلد ، فليسوا كأنتم ، فإن رأوا امراً انتهزوه وأصابوه لوحدهم من غيركم ، وإن كان غير ذالك لحقوا ببلادهم وخلوا بينكم وبين محمد ببلدكم ، فيستفرد بكم ولا طاقة لكم به إن خلا بكم ، فلا تقاتلوا مع القوم ، حتى تأخذوا منهم رُهاناً من أشرافهم ، يكونون بأيديكم ثقة لكم على أن تقاتلوا معهم محمداً ، فقالوا له : لقد أشرت لنا بالرأي السديد يا نُعيم ..... ثُمّ خرج حتى أتى قريشاً فقال لأبي سفيان أبن حرب ومن معه من رجال قريش ،: يا بني قريش قد عرفتم ودي لكم وفِراقي محمداً ، وإنه قد بلغني أمر قد رأيت علىّ حقاً أن أُبلغكموه ، نصحاً لكم فاكتموه عني ، فقالوا له : نفعل ، فقال: تعلموا أن معشر يهود قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد ، وقد أُرسلوا إليه : أن قد ندمنا على ما فعلنا ، فهل يرضيك أن نأخذ لك من القبيلتين قريش وغطفان ، رجالاً من أشرافهم فنعطيكهم ، فتضرب أعناقهم ثُمّ نكون معك على من بقى منهم حتى نستأصلهم ..؟ فأرسل لهم : نعم أريد ذالك ، يا معشر قريش فأن بعثت لكم اليهود يلتمسون منكم رهناً من رجالكم فلا تدفعوا إليهم منكم برجل واحداً ، فقالوا له : أحسنت النصح يا نُعيم ... ثُمّ ذهب إلي غطفان فقال لهم : يا معشر غطفان إنكم أهلي وعشيرتي وأحب الناس إلىّ ، ولا أراكم تتهموني ، قالوا له : صدقت ، وما أنت بمتهم ، فقال لهم : فأكتموا عني ، فقالوا له : نعم فما أمرك ..؟ فقال لهم مثل ما قال لقريش وحذرهم من غدر قريش واليهود بهم وتركهم في الساحة لوحدهم مع محمد ....
فبهذا العمل الذي قام به نُعيم بن مسعود وبمباركة الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،وبتوفيق من الله سبحانه وتعالي قدر لهذه الخطة أن تنجح ، فبثت الفُرقة بين قريش واليهود ومن يلوذ بهم ، فدبت الخلافات بينهم ، فلما كانت ليلة السبت من شوال سنة خمسة للهجرة النبوية الشريفة وبرحمة الله برسوله الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،أرسل أبو سفيان أبن حرب ورؤوس من غطفان إلي يهود بني قريضة رسولاً وهو عكرمة بن أبي جهل ، في نفر من قريش وغطفان فقالوا لهم : إن لسنا بدار مقام ، فقد هلك الخفّ ( الإبل ) والحافر ( الخيل ) ، فاغدوا للقتال حتى نناجز محمداً ونفرغ مما بيننا وبينه ... فأرلست اليهود إليهم أن هذا اليوم هو يوم السبت ، وهو يوم لا نعمل فيه شيئاً ، وقد كان أحدث فيه بعضنا حدثاً ، فأصابه مالم يخف عليكم ، ولسنا مع ذلك بالذين يقاتلون محمداً ، حتى تعطونا رُهناً من رجالكم يكونون بأيدينا ثقة لنا ، حتى نناجز محمداً فإن نخشى إن نالت منكم وأشتد عليكم القتال أن تقبضوا ما بأيديكم وتسرعوا إلي بلادكم وتتركونا، والرجل في بلدنا ولا طاقة لنا بذلك منه ، فلما رجعت إليهم الرُسل بما قالت اليهود وما طلبت ، قالت قريش وغطفان ، صدق والله نُعيم وإن الذي حدثكم به نُعيم بن مسعود لحق ، فأرسلوا إلي بني قريضة : إنّا والله لا ندفع إليكم رجلاً واحداً من رجالنا، فإن كنتم تريدون القتال ، فأخرجوا فقاتلوا ، فقالت بنو قريضة : إن الذي حدثكم به نُعيم بن مسعود لحق ، ما يريد القوم إلا أن يقاتلوا ، فإن رأوا فرحة انتهزوها وإن كان غير ذالك ، رجعوا إلي بلادهم ، وتركونا بيننا وبين هذا الرجل ، فأرسلوا إلي قريش وغطفان : إنّا والله لا نقاتل معكم محمداً ، حتى تعطونا رُهناً ... فخذّل الله وزرع بينهم الفُرقة والشتات ، فبعث عليهم ريحاً في ليالٍ شاتية باردة شديدة البرد ،ساهمت في إدخال الرعب والخوف من المواجهة المحتملة بينهم وبين الحبيب المصطفي محمد
( صلي الله عليه وسلم ) ، بعدما علموا بأن اليهود خذلتهم وامتنعت عن مناصرتهم والاشتراك معهم في القتال ، بالإضافة لغطفان التي هي بدورها سارت في ركب اليهود بالانسحاب من أرض المعركة المنتظرة ، مع هبوب الرياح الشديدة العاتية والبارد القارص ، هلهل معنويات الجيش أصبح لا يفكر إلاّ في المغادرة والرجوع إلي مكة ، بعدما رأو ا من الله ورسوله كيف بُثَ فيهم القلق والرعب والخوف ، فانكفأت قدورهم وتهدمت خيامهم ، وبد أو بالرحيل .....
إرسال الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم )،حذيفة بن اليمان في مهمة إستخباراتية داخل جيش قريش
قال الكاتب ( خالد محمد خالد ) صاحب كتاب رجال حول الرسول :
فقبل أن نعرف ماهي الرسالة التي حملها الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،لرسوله الصحابي الجليل حُذيفة بن اليمان ، وماهي المهمة الخاصة الاستخباراتية بالمفهوم الحديث ، التي دلت على حنكة الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،والحس القيادي العسكري العالي الذي كان يتمتع به ،وجب علينا أن نعرف من هو هذا الرجل الذي تغلغل في صفوف كفار قريش ليعلم ما يدبرون ولينفذ ما أراده الرسول الكريم
( صلي الله عليه وسلم ) ،من معرفته عنهم ..فهذا الرجل البطل الذي يُلقب بعدوا النفاق وصديق الوضوح ، إنه
حذيفة بن اليمان ، الصحابي الجليل ، الذي تصدق بدية أبيه علي قاتليه من المسلمين خطأً يوم أُحد ، والذي أمّرهُ الفاروق عمر بن الخطاب
( رضي الله عنه ) فيما بعد على المدائن والذي سار حذيفة والناس محتشدون حوله وحافون به ، حينما رآهم يحدقون فيه كأنهم ينتظرون منه حديثاً أو تصريحاً ،لأنهم تعودوا على الأمراء السابقون وما ينتظرون منهم من كلام وعطايا ، فألقى على وجوههم نظرة فاحصة ثُمّ قال لهم : أيها الناس إياكم ومواقف الفتن .....!!
فقالوا له : وما مواقف الفتن يا أبا عبد الله ..؟ فقال لهم وبكل صراحة وقوة : أبواب الأمراء وعطاياهم.. يدخل أحدكم على الأمير أو الوالي ، فيصدقه بالكذب ويمدحه بما ليس فيه .....!!!وحذيفة بن اليمان هذا الذي كلفه الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،في مهمة خطيرة ، وهو الذي جاء إلي الحياة مزوداً بطبيعة فريدة تتسم ببغض النفاق والقدرة الفائقة في رؤية مكامنه البعيدة ، فمنذ أن جاء هو وأخوه صفوان في صحبة أبيهم إلي الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) وأعتنق ثلاثتهم الإسلام ، فلقد عانق وعانقوا ديناً قوياً نظيفاً شجاعاً قويماً ، يحتقر الجبن والنفاق والكذب ، فتأدب حذيفة بن اليمان علي يدي رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،تأدب واضح كفلق الصبح ، فنمت موهبته وتخصص في قراءة الوجوه والسرائر ، فيقرأ الوجوه في نظرة ويبلغ بها الأعماق المستترة في النفس ، فكان يقول : كان الناس يهتمون و يسألون رسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) ،عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فأقع فيه ، فقلت له: يا رسول الله إنا كنّا في جاهلية وشر ، فجاءنا الله بهذا الخير ، فهل بعد الخير من شر ..؟ فيقول لي:
نعم فقلت : فهل بعد هذا الشر من خير ..؟ فيقول :نعم ، وفيه دخن... فقلت له : وما دخنه ...؟؟؟ ، قال : قوم يستنون بغير سنتي ، ويهتدون بغير هديي ، تُعرف منهم وتُنكر .. فقلت: وقل بعد ذلك الخير من شر ..؟ قال : نعم ، دعاة على أبواب جهنم ، من أجتبهم إليها قُذفوا فيها .. فقلت : يا رسول الله ، فما تأمرني إن أدركني ذالك ..؟ فقال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ..قلت : فأن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ..؟ قال: تعتزل تلك الفرق كلها ، ولو أن تعُض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك ...!! وهذا الرجل هو الذي جاء إلي النبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،فقال له : يا رسول الله إني لي لساناً ذَرياً على أهلي واخشي أن يُدخلني النار .. فقال لي :فأين أنت من الاستغفار ..؟ إني لأستغفر الله في اليوم مئة مرة ...وهو الذي كان يقول بأسلوب فيلسوف وبحصافة وحكمة حكيم : إن الله تعالي بعث محمد
( صلي الله عليه وسلم ) ...... فدعاء الناس كم الضلالة إلي الهدي ، ومن الكفر إلي الأيمان ، فاستجاب له من استجاب ، فحيى بالحق من كان ميتاً .. ومات بالباطل من كان حياً .. ثُمّ ذهبت النبوة ، وجاءت الخلافة على منهاجها.. ثُمّ يكون مُلكاً عضوضاً ..! فمن الناس ينكر بقلبه ويده ولسانه ، أؤلئك استجابوا للحق ، ومنهم من ينكر بقلبه ولسانه، كافاً يده ، فهذا ترك شُعبة من الحق ، ومنهم من ينكر بقلبه ، كافاً يده ولسانه ، فهذا ترك شُعبتى من الحق ، ومنهم من لا ينكر بقلبه ولا بلسانه ولا بيده ، فذلك ميت الأحياء
وهو الذي تحدث عن القلوب فقسمها إلي أربعة قلوب فقال :
قلب أغلف ، فذالك قلب الكافر
وقلب مصفح ، فذلك قلب منافق
وقلب أجرد ، فيه سرح يُزهر ، فذلك قلب مؤمن وقلب منه نفاق وإيمان ، فمثل الأيمان كمثل شجرة يرويها ماء طيب، ومثل النفاق كمثل القُرحة يمدها قيح ودم ، فأيهما غلب على صاحبه أصبح مثله .
فهذا هو الصحابي الجليل الذي أختاره النبي الكريم في غزوة الخندق ، ليكون عينه الاستخباراتية لنقل ما يدور في نعسكر الشِرك والكفر ، فبعد أن دب الفشل في صفوف كفار قريش وحلفائهم من اليهود ومن غطفان ، أراد النبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،أن يقف على آخر التطورات هناك في معسر أعدائه ، فكان الليل مظلماً ورهيباً ، وكانت الصواعق تزأر وتصطخب ، كأنما تريد أن تقتلع جبال الصحراء الراسيات من مكانها ، وكان الموقف كله بما فيه من حصار وعناد وإصرار يبعث على الخوف والجزع ، وكان الجوع المضني قد بلغ مبلغاً وعراً بين أصحاب الرسول الكريم
( صلي الله عليه وسلم ) ،فمن كان يملك القوة والشجاعة ليذهب وسط مخاطر حالكة إلي معسكر الأعداء ويقتحمه ويتسلل داخله ، ثُمّ يتفحص أمرهم ويعرف أخبارهم وما آلت إليه حالهم ..؟ فقرر النبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،أن يختار من أصحابه من يقوم بهذه المهمة الخطرة والعسيرة ، فمن يكون هذا البطل ..؟ إنه حذيفة بن اليمان ، حيث دعاه النبي ( صلي الله عليه وسلم ) ،فلبى النداء ، ومن صدقه العظيم يخبرنا وهو يروى النبأ وكيف تمت عملية اختياره ، ولم يكن له أن يملك إلا أن يلبي ... مشيراً بهذا إلي يرهب هذا المهمة الموكولة إليه ، ويخشى عواقبها ، والقيام بها تحت وطأة الجوع ، والصقيع والإعياء الشديد ، الذي خلفهم فيه حصار المشركين والذي أستمر قرابة شهر أو يزيد ..!وكان أمر حذيفة بن اليمان تلك الليلة عجباً فلق تحدث عن ذلك بكل صدق وشجاعة قائلاً:
لقد رأيتنا مع الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،بالخندق في قطعة من الليل ، فألتفت إلينا ونحن بجانبه منهكى القوة وقال:من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثُمّ يرجع ، وأنا أضمن له الرجوع ويكون رفيقي في الجنة...!! فلم يقوم أحد من القوم ، من شِدة الخوف والجوع والإنهاك وشدة البرد ، فأعادها مرة أُخرى فلم يقوم أحد ، فلما لم يقم أحد قال :
يا حذيفة ، أذهب فأدخل في القوم فأنظر ماذا يصنعون ، ولا تُحدث فيهم أمراً حتى تأتينا ، فذهبت فتسللت فدخلت في القوم والريح وجنود الله تفعل فيهم ما تفعل ، لا تستقر لهم قِدراً ولا نار ولا بناء ، فقام أبو سفيان بن حرب وقال: يا معشر قريش ، لينظر كل أمرؤ من يجالس ومن هو جليسه ، فأنى أخشى من أن يخترق صفوفنا أحد من أعداءنا ، فأخذت بيد الرجل الذي كان من جانبي الآخر وقلت
له من أنت ..؟ قال :
معاوية بن أبي سفيان .....
ثُمّ ضربت بيد الرجل الذي كان إلي جانبي الأخر وقلت له : من أنت ..؟
فقال : عمرو بن العاص، ثُمّ قال معاوية بن أبي سفيان :
يا معشر قريش ، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام ، لقد هلكت الخيل والإبل ، وخالفتنا بنو قريظة وبلغنا عنهم ما نكره، ولقينا من شِدة الريح ما ترون ، ما تطمأن لنا فيه قِدر ولا تقوم لنا فيه نار ولا يستمسك لنا بناء ، فارتحلوا وإني مرتحل ، فركب جمله وأنطلق ، فو الله لولا عهد رسول الله( صلي الله عليه وسلم ) ،إليّ( أن لا أُحدث أمراً حتى آتيه )
لقتلته بسهم ، ثُمّ بعد ذلك رجعت إلي رسول الله وهو قائم يصلي ، فلما رآني أدخلني إلي رجليه وطرح علىّ طرف الكساء الذي كان يلتحفه ، ثُمّ ركع وسجد ، وإني لفيه، فلما سلّم ، أخبرته الخبر ، ففرح الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،بهذا النصر ، وسمعت غطفان بما فعلته قريش ، فانطلقوا راجعين إلي بلادهم ، فلما أصبح الصبح أنصرف رسول الله( صلي الله عليه وسلم ) ،عن الخندق راجعاً إلي المدينة ، فكان دخوله
( صلي الله عليه وسلم ) ،
يوم الأربعاء لليوم السابع من ذي القعدة ، فوضع السلاح .
...................................
في الجزء الثاني من الفصل الثامن أستعداد الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم
لغزوة بني قريظة
ألي ذلك الحين ........... أقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبارك الله لي ولكم في هذا الشهر العظيم.. وجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم .......
دعائكم ................. أخيكم ..........................أندبها







  رد مع اقتباس
قديم منذ /يوم أمس, 21:46   #56

محمداندبها
مهتم

محمداندبها غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 4929
 تاريخ التسجيل : Aug 2010
 المكان : ليبيا طرابلس
 المشاركات : 57
 النقاط : محمداندبها is on a distinguished road
 تقييم المستوى : 3

افتراضي رد: مقدمة لكتابة سيرةالنبي

الأخوة القُراء المبجلين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في هذا الجزء الثاني من الفصل الثامن إستعداد الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم لغزو بني قريظة بعد أن أنهي غزوة الخندق........
بسم الله الرحمن الرحيم
غزوة بني قريظـــــــة
والتي حدثت في السنة الخامسة للهجرة النبوية الشريفة
قال أبن هشام :
فلما أصبح الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،انصرف عن الخندق راجعاً إلي المدينة ، وكان دخوله يوم الأربعاء ، لسبعة أيام مقيت من ذي القعدة للسنة الخامسة للهجرة النبوية الشريفة ، ووضعا السلاح ، إذاناً بأنتها القتال مع قريش ومن يلوذ بهم من غطفان ، فلما كانت الظهر من نفس اليوم ، والنبي في المدينة ، أتى
( جبريل عليه السلام ) ، للرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،معتمراً بعمامة من إ ستبرق ( نوع من الديباج الغليظ ) ، وجاء راكباً بغلة عليها سرج من قطيفة من
ديباج .فقال لرسول الله ( صلي الله عليه وسلم ):
`أوقد وضعت السلاح يا رسول الله..؟ فقال : نعم ، فقال جبريل( عليه السلام ) : فما وضعت الملائكة السلاح بعد ، وما رجعت ألان إلا من طلب القوم .. وإن الله عز وجل يأمرك يا مُحمد بالمسير إلي بني قريظة ، فأني عامد إليهم فمُزلزل بهم ، فأمر النبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،مؤذناً ، فأذن بالناس : من كان سامعاً مطيعاً فلا يصلين العصر إلا ببني قريظة .
وكان قد أستعمل على المدينة عمرو بن أبي مكتوم .
وقدم الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، رايته إلي علي بن أبي طالب ، فاستُقبلت راية الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،ببني قريظة بالسب والشتم
فلما سمع الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،ذلك منهم قال لهم :
( يا أخوان القِردة ، هل أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته ..؟ ) فقالوا
: يا أبا القاسم ما كنت يوماً جهولاً ، فهذا كان اعتراف منهم بأن الرسول الكريم
( صلي الله عليه وسلم ) ،لم يكن يوماً جهولاً ، ويعلمون ذلك في كتبهم ويصدقون بأنه هو النبي الخاتم للأنبياء ، ولكن تعنتهم وكفرهم بكتبهم وحقدهم عليه ، جعلهم لا يصدقونه حتى وإن جاء مكتوب في كتبهم ، وبالفعل فقد جاء في كتبهم ذلك ولكن هؤلاء هم اليهود ، كفر وتعنت وجهل .....
مشاركة جبريل ( عليه السلام ) في هذه الغزوة
ففي الطريق إلي بني قريظة ، مرّ الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،بموقع قرب المدينة يقال له ( الصوريين ) ، فسأل أهلها : ( هل مرّ بكم أحد ...؟ ) وكأنه يعلم من مرّ أنفاً ، فقالوا له :يا رسول الله ، لقد مرّ بنا دحية الكلبي ، على بغلة بيضاء عليها رِحاله ، عليها قطيفة من ديباج ...!! فقال الرسول الكريم :
( ذلك أخي جبريل ( عليه السلام ) ، بُعث إلي بني قريظة يزلزل بهم حصونهم ، ويقذف في قلوبهم الرعب ) .
فتكون بذلك هذه أحدى المشاركات الفعلية لجبريل ( عليه السلام ) في الحرب ، وكثيراً ما كان يفعل بأمر من الله سبحانه وتعالي....
نزوله ( صلي الله عليه وسلم )
وابتداء حصاره لبني قريظة وتأجيل صلاة العصر
فلما وصل الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،لبني قريظة بعد صلاة العشاء الآخر ، ولم يصلوا العصر من ذلك اليوم ، لقوله ( صلي الله عليه وسلم ) ، لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة ، فشغلهم مالم يكن لهم منه بُد في حربهم ، فأبو أن يصلّوا ، فلما وصلوا ، صلّوا العصر ببني قريظة بعد صلاة العشاء الآخر ، فما عابهم الله سبحانه وتعالي بذلك في كتابه ولا عنفهم به رسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) .فبدء الحصار على بني قريظة ، حتى أستمر خمسة وعشرون ليلة حتى أجهدهم الحصار وقذف الله في قلوبهم الرعب ....
مبادرة كعب أبن أسد إقناع اليهود بالاستسلام
فلما طال الحصار على اليهود ، فأجهدهم وأرعبهم الحصار ، وتوقع الأسوأ إن طال الحصار ، فكان حيىّ بن أخطب وهو أحد زعمائهم حيث دخل مع بني قريظة في حصونهم ، حين رجعت عنهم قريش وغطفان . فلما أيقنوا بأن الرسول الكريم
( صلي الله عليه وسلم ) ،غير منصرف عنهم حتى يناجزهم ، فبادر كعب أبن أسد فقال لهم : يا معشر يهود ، لقد نزل بكم من الأمر ما ترون ، وإني عارض عليكم خلالها ثلاثاً ، فخذوا أيها شئتم ، فقالوا: وما هي ..؟ قال : نتبع هذا الرجل ونصدقه ، فو الله لقد تبين لكم أنه النبي المنتظر المُرسل ، وإنه هو الذي تجدونه في كتابكم ، فبذلك تأمنون على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم . فقالوا له : لا نفارق حكم التوراة أبداً ولا نستبدل به غيره ، قال: فإذا أبيتم على هذه ، فهلم فلنقتل أبنائنا ونساءنا ثُمّ نخرج إلي محمد ، فإن نُهلك ولم نترك وراءنا نسلاً نخشى عليه ، وإن نظهر فلعمري لنجدن النساء والأبناء ، فقالوا: نقتل هؤلاء المساكين ..!! فما خير العيش بعدهم ...؟ فقال إن أبيتم هذه ، فإن الليلة ليلة سبت ، وإنه عسى محمد وأصحابه قد أمنونا في هذه الليلة ، فأنزلوا بنا إليهم لعلنا نُصيب محمد وأصحابه على حين غِرة ، فقالوا : تُفسد علينا سبتنا ، وتُحدث فيه مالم يُحدث قبلنا ، غلاّ ما كان من قبلنا فأحدثوا فيه ، فأصابهم مالم يخفَ عليك من المسخ....! فقال لهم كعب بن أسد وقد يأس منهم :
ما بات الرجل منكم منذ ولدته أُمه ليلة واحدة من الدهر حازماً.!!!
طلب اليهود من الرسول الكريم ( صلي اله عليه وسلم )
إرسال أبا لبابة إليهم لاستشارته في الاستسلام
قال أبن هشام :
فلما أصاب اليهود مما أصابهم من الحصار ، والتوعد من المسلمين بطردهم وفعل فيهم ما كانوا يستحقون .ارتعبوا وخافوا أكثر ماهم فيه من الخوف والرعب ، فبعثوا في طلب أبا لُبابة وهو أبو لُبابة بن عبد المنذر الأنصاري.وهو أحد النقباء ألاثني عشر ،ليستشيروه في أمر الاستسلام للرسول الكريم( صلي الله عليه وسلم ) ،ليكون رسولهم إلي النبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) متحدثاً باسمهم ، فلما وصل إليهم قام إليه رجال اليهود يستغيثونه وأجهشت النساء بالعويل والبكاء والصبيان يبكون في وجهه .فكان ذلك لاستدرار عطف أبا لبابة عليهم ،فقالوا له :
يا أبا لبابة أترى أن ننزل على حكم محمد ، فقال لهم : نعم ،ثُمّ وضع يده فأشار بها إلي حلقه ، وكان يقصد الذبح لهم جميعاً .
وكان تصرف أبا لبابة هذا ، نابع من أنه عَلِم من الرسول الكريم عليه
( صلي الله عليه وسلم ) ،عندما حُصروا بني النضير حتى أشرفوا على الهلاك ، فبعثوا بشاس بن قيس ، فكلمه الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،أن ينزلوا على ما نزل بنو النضير من ترك أموالهم والحلقة والخروج بالنساء والذراري وحملت الإبل إلا الحلقة ، فأبي رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،فقال شاس بن قيس : تحقن دماءنا وتسلم لنا النساء والذراري ، ولا حاجة لنا فيما حملت الإبل ، فأبي رسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) ،ذلك على أن ينزلوا على حكمه ، ففهم أبا لُبابة من قول الرسول الكريم( صلي الله عليه وسلم ) ،لهم بالنزول على حكمه ، إنه أراد قتلهم ، فتصرف على هذا الأساس وأشار بيده على حلقه ، ثُمّ استدرك وقال فيما بعد .فو الله مازالت قدماي من مكانهما حتى عرفت إني خُنت رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،ثُمّ أنطلق أبا لُبابة على وجهه ، ولم يأتي إلي رسول الله( صلي الله عليه وسلم ) ،حتى أرتبط في أحدى أعمدة المسجد ، وقال لا أبرح مكاني هذا حتى يتوب الله علىّ مما صنعت وعاهد الله على ذلك أن لا أطأ بني قريظة أبداً ولا أُرى في بلد خنت فيه رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) .....
فلما بلغ رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،خبر أبا لُبابة ، بعد أن أفتقده قال:
( أما أنه لو جاءني لاستغفرت له ، فأما إذا قد فعل ما فعل ، فما أنا بالذي أُطلِقٌهٌ من مكانه حتى يتوب الله عليه )....
فأستمر أبا لُبابة مرتبط بسارية المسجد ستة ليال ، فكانت إمراته في كل وقت من أوقات الصلاة تأتى فتحله من وثاقه للصلاة ، ثُمّ يعود فيربط نفسه بالجذع ، حتى أتت توبته حيث نزلت على الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،وهو في بيت أُم سلمة .....
والحديث هنا لأُم سلمة ( رضي الله عنها ) أنها قالت :
سمعت رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، من السحر وهو يضحك ، فقلت له : مما تضحك يا رسول الله ...؟ أضحك الله سِنك ، فقال لها : ( تيب ( تاب ) على أبا لُبابة ) فقلت له : أفلا أُبشره يا رسول الله ..؟ قال : ( إن شئت ) فقمت إليه من حجرتي وكان ذلك قبل أن يُفرض علينا الحجاب .
فقلت له : يا أبا لُبابة أبشر فقد تاب الله عليك ، فثار الناس ليطلقوه ، فقال لهم : لا والله حتى يكون رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،هو الذي يُطلقني بيده ، فمرّ به الرسول الكريم( صلي الله عليه وسلم ) ،وأطلقه ، وآية توبته هى :
{ وآخرون اعترفوا بذنوبهم * خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً * عسى اللهُ أن يتوب الله عليهم * إن الله غفور رحيم ... }.
الرجل الذي نجّاه الله بوفائه
ورفضه الغدر برسول الله ( صلي الله عليه وسلم )
قال أبن هشام :
يقال بأن عمرو بن السعدي ، وهو الذي رفض أن يدخل مع يهود بنو قريظة في غدرهم برسول الله( صلي الله عليه وسلم ) . فحدث أنه مرّ على محمد بن مسلمة الحرس الذي كلفه رسول الله( صلي الله عليه وسلم ) ...
بالحراسة فأعترضه ، فلما رآه قال له : من أنت ..؟ فقال له : عمرو أبن السعدي ، وكان محمد بن مسلمة يعلم ما فعله عمرو أبن السعدي بوفائه بالعهد الذي قطعه مع النبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، وفي رفضه الدخول مع يهود بني قريظة في الغدر برسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) ، :
أللهم لا تحرمني إقالة عثرات الكرام ، ثُمّ خلى سبيله وتركه يذهب فخرج على وجهه حتى أتى باب مسجد رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، بالمدينة تلك الليلة ثُمّ ذهب ، فلم يدرى أين توجه من الأرض إلي يومنا هذا . فذكر محمد بن مسلمة ذلك لرسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) ، فقال :
( ذاك رجل نجاه الله بوفائه ) .....
نزول يهود بني قريظة على حكم الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم )
وتحكيم سعد أبن معاذ فيهم
فلما أصبحوا اليهود على ما حدث وحصل لهم ن حصار وجوع .
لم يبقي أمامهم إلاّ النزول على حكم الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، فجاءو الأوس وقالوا لرسول الله ( صلي الله عليه وسلم ): يا رسول الله إن يهود بني قريظة كانوا من موالينا دون الخزرج ، وقد فعلت في موالي إخواننا بالأمس ما فعلت ، عندما أستلم بنو قينقاع وكانوا حلفاء للخزرج ، فتشفع فيهم عبد الله بن أٌبي بن سلول عند رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،فوهبهم إليه ، فلما كلمه الأوس ، قال لهم رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،:
( ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيكم سعد بن مُعاذ ) .
فقالوا : فذاك إلي سعد أبن معاذ ، وكان رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، قد جعل سعد أبن معاذ ، بعدما أُصيب ، في خيمة قريبه من المسجد ، ليتمكن من رؤيته وإعادته وهو مريض ، فوضعه في خيمة إسعاف الجرحى ، تحت مسؤولية إمراة من بني أسلم ، يقال لها ( رُفيدة ) ، كانت مسؤله عن عيادة الجرحى. فلمّا حكّمه رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، ليكون حكم بينه وبين يهود بني قريظة ، فوافقوا قومه على حكمه ، ووافق اليهود على حكم سعد أبن معاذ .
فحملوا الحكم على ظهر حمار وجعلوا له وسادة من صوف ، وكان سعد أبن مُعاذ رجلاً جسيماً جميلاً ، ثُمّ أقبلوا معه إلي رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، وهم يقولون : يا أبا عمرو أحسن في مواليك يهود بني قريظة ، فأن رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، إنما ولاك ذلك لتُحسن إليهم وفيهم ، فلما أكثروا عليه قال: لقد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم ، فرجع من كان معه من قومه إلي دار بني الاشهل ، فنقلوا لبني قريظة ما قال سعد بن معاذ فيهم قبل أن يصل إليهم سعد ، فلما وصل سعد إلي رسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) ، وإلي المسلمين ، قال لهم رسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) :
( قوموا إلي سيدكم ) ....!!!!!
فقاموا إليه ، فقالوا : يا أبا عمرو أن رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، قد ولاك أمر واليكم اليهود لتحكم فيهم ، فقال سعد بن معاذ :
عليكم بذلك عهد الله وميثاقه ، أم الحكم فيهم لما حكمت ، فقالوا : نعم ، فقال وعلى من هاهنا ،وهو يقصد الناحية التي فيها رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) .....
وهو مُعرض عن رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) إجلالاً وتقديراً له
فقال رسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) ،: ( نعم .. ) فقال سعد بن مُعاذ :
فأني أحكم فيهم أن تُقتل الرجال وتُقسم الأموال وتُسبي الذراري والنساء ......
فقال رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،:
( لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة ( سموات ) )....
فأستجاب الله سبحانه وتعالي لسعد بن مُعاذ ، حينما جُرح وطلب من الله سبحانه وتعالي وقال :اللهم أن كنت قد أبقيت من حرب قريش شيئاً ، فأبقني لها ، فأني لا قوم أحبُ إلىّ أن أجاهدهم من قوم قد آذوا رسولك وكذبوه وأخرجوه من أرضه ، وإن كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فأجعل ما أصابني اليوم طريقاً للشهادة ، ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة ....وهكذا لم يمت سعد أبن معاذ ، حتى شُفىَ صدره وأنتقم من بني قريظة ، فكان جُرح سعد أبن مُعاذ يزداد خطراً كل يوم ، بل كل ساعة ، وذات يوم ذهب الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،لعيادة كالمعتاد فوجده في لحظاته الأخيرة ، فأخذ برأسه ووضعه في حجره وأبتهل إلي الله قائلاً :
( اللهم أن سعد قد جاهد في سبيلك ، وصدّق رسولك وقضي الذي عليه فتقبل روحه بخير ما تقبلت به روحاً ... ) .
فهطلت كلمات رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) هذه على روح سعد أبن معاذ برداً وسلاماً ، فمات متأثراً بجراحه بعد شعر من إصابته ، في عمر( السابع والثلاثين ) ، فكانت مدة إسلامه ستة سنوات ، كلها خدمة وجهاد في سيل الله
وقال أبن إسحاق :
فلما أنقضى شأن بني قُريظة ، انفجر الجُرح الذي في ذراع سعد أبن مُعاذ فنزف كثيراً حتى سبب في استشهاده ، فمات شهيداً كما يحب أن يكون ، وعند وفاته جاء جبريل
( عليه السلام ) إلي رسول الله( صلي الله عليه وسلم ) ، حين توفي سعد أبن مُعاذ ، من جوف الليل معتمراً عمامته المصنوعة من إستبرق ، فقال له :
يا محمد من هذا الميت الذي فُتحت له أبواب السموات ، وأهتز له العرش .....؟!!!
( ومعني اهتزاز العرش هو الاستبشار بروحه الطاهرة ) .
فقام رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، سريعاً يجر ثوبه ، إلي سعد أبن مُعاذ ، فوجده قد مات ، وقد كان سعد أبن مٌعاذ رجلاً بادناً جسيماً ، ولقد تحدثوا من حظروا جنازته : ما حملنا من جنازة أخف منهفبلغ ذلك رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ..
فقال :
( أن له حملة غيركم ، والذي نفسي بيده ، لقد استبشرت الملائكة بروح سعد أبن مُعاذ.
وعن جابر أبن عبد الله أنه قال :
عندما دُفن سعد أبن مُعاذ ونحن مع رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ...
سبح رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، فسبح الناس معه ، ثُمّ كبر فكبّر الناس معه ، فقالوا : يا رسول الله لِما سبحت ...؟ فقال : لقد تضايق على العبد الصالح قبره ، حتى فرجّه الله عنه ، وفي حديث عن عائشة ( رضي الله عنها ) أنها قالت :
قال رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،:
( أن للقبر لضمّه ، ولو كان أحد ناجياً منها لكان سعد أبن مُعاذ .....) ....
تنفيذ حكم الله ورسوله على يهود بني قريظة
فأمر رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،بهم فاستنزلوا ، وحبسوهم بالمدينة في دار لبنت الحارث يقال لها ( كيسة بنت الحارث بن كريز بن عبد شمس ) وكانت تحت مسيلمة الكذاب ، ثُمّ خلف عليها عبد الله بن كريز ، وهى من بني النجار ،... ثُمّ خرج رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،إلي سوق المدينة ، التي هي فيها اليوم ، فأمر بحفر خنادق فيها ، ثُمّ بعث إليهم ، فضربت أعناقهم في تلك الخنادق ، حيث يُخرج بهم إليه أرسالاً ( طائفة بعد طائفة ) وفيهم عدو الله حيى أبن أخطب وكعب بن أسد رأس القوم ، وقد بلغ عددهم مابين ( الست مائة ) و( ألثمان مئة ) ،فلما اجتمعوا قالوا لكعب بن أسد ، وهم يُذهب بهم أرسالاً إلي رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، : يا كعب ما تراه يُصنع فينا ..؟ فقال لهم : أفي كل موطن لا تعقلون ..؟ الا ترون الداع لا ينزع ، وإنه من ذهب به منكم لا يرجع ..؟ هو والله القتل !!!
فلم يزل بهم رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،على ذلك ، حتى فرغ منهم ، ثُمّ أُتىَ بعدو الله حُيى بن أخطب وله حُلة له تُضرب إلي الحُمرة ، قد شقها عليه من كل ناحية ، ومربوطة يداه إلي عنقه ، فلما نظر إلي رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، قال :
والله ما لمت نفسي في عداوتك ولكنه من يخذل الله يُخذل ، ثُمّ أقبل على الناس وقال : أيها الناس أنه لا يأس من أمر الله ، كتاب وقدره وملحمة كتبها الذي على بني إسرائيل ، ثُمّ جلس فضُربت عنقه ، أما النساء فلم تُقتل إلاّ أمراة واحدة ...... ذالك لأن كل نساء اليهود أصبحن سبايا للمسلمين ، هُنّا وأولادهن ، بالإضافة لما كانوا يملكون ، أمّا التي قُتلت فلأنها قتلت أحد المسلمين ، فرمت عليه رحا فقتلته ، وهو خلاد بن سويد .. والحديث هنا لعائشة أُم المؤمنين ( رضي الله عنها ) أنها قالت :
والله لم يُقتل من نسائهم إلاّ أمراة واحدة ، ووالله إنها لعندي تتحدث معي وتضحك وتنقلب ظهراً وبطناً من الضحك ، ورسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، يقتل رجالها في السوق ، إذ هتف هاتف بأسمها : أين فلانة ، فقالت : أنا والله فقلت لها : ويلك مالك ..؟ فقالت : أُقتل ، فقلت : ولما ..؟ قالت : لحدث أحدثته ، فأنطُلق بها ، فضُربت عنقها وهى زوجة الحسن القرظي ، وهى التي طرحت
( الرحا ، على خلاّد بن سويد ) فقتلته ، فوالله ما أنسى عجباً منها ، طيب نفسها وكثرة ضحكها وقد عرفت أنها ستُقتل .......
تقسيم غنائم وفيء بني قريظة بعد أبادتهم
قال أبن إسحاق :
ثُمّ أن رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، بعد انتهاء الغزوة ، جمع أموال بني قريظة ونسائهم وأبنائهم ، وقام بتقسيمها على المسلمين ... وقد حدد القسمة في ذلك اليوم .
لتكون سهمان للخيل وسهمان للراجل . وأخرج منها الخُمس ، فكان للفارس ثلاثة أسهم .
للفرس سهمان ولفارسه سهم . وللراجل ، من ليس له فرس ، سهم . وكانت الخيل يوم قُريظة ستة وثلاثون فرساً ، وكان أول فيء وقعت فيه السهمان ،
وأخرج منها الخُمس . فأصبحت هذه سُنة( صلي الله عليه وسلم ) ، في تقسيم المغانم ..
ثُمّ بعث رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، سعد أبن زيد الأنصاري ، أخا بني هبد الاشهل بسبايا من سبايا بني قُريظة إلي نجد ، فأبتاع لهم بها خيلاً وسلاحاً ، إلاّ سبية واحدة وأسمها ريحانة ، فقد اصطفاها النبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، لنفسه
شأن ريحانة بنت عمرو بن جنانة مع النبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم )
فكانت المرأة الوحيدة من نساء يهود بني قُريظة . التي اصطفاها النبي الكريم
( صلي الله عليه وسلم ) ، لنفسه . وهى
( ريحانة بني عمرو بن جُنانة ) . أحدي نساء بني عمرو بن قريظة ، فكانت عند رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، حتى توفي عنها وهى في مُلكه ،الذي ارتضته لنفسها .وقد كان الرسول الكريم
( صلي الله عليه وسلم ) ،قد عرض عليها أن يتزوجها ويضرب عليها الحجاب ، فقالت :
يا رسول الله بل تتركني في مُلكك ، فهو أخف علىّ وعليك ، فتركها ، وقد كانت حين سباها ، قد تعصّت بالإسلام ، وأبت إلاّ اليهودية . فقام رسول الله باعتزالها ، ووجد في نفسه لذلك من أمرها ، ولم يجبرها على شيء تكرهه . وفي أحد الأيام ، بينما هو جالس مع أصحابه ، إذ سمع وقع نعلين خلفه ، فقال : ( إن هذان النعلين لأبن سمية ، يبشرني بإسلام ريحانة ) ...
وبالفعل فقد صدقت نبؤته ( صلي الله عليه وسلم )...
فقد جاءه ليبلغه بإسلام رحيانة حيث قال له: يا رسول الله ، لقد أسلمت ريحانة ، فسرّه ذلك وسُعد بإسلامها .......
شهداء المسلمين يوم الخنـــــــــــدق
قال أبن هشام :
وقد أستشهد يوم الخندق من المسلمين :
( 1 ) سعد أبن معاذ ( 2 ) عبد الله بن سهل ( 3 ) الطفيل أبن النعمان
( 4 ) ثعلبة أبن غنيمة( 5 ) كعب أبن زيد .
وشهداء المسلمين يوم بني قريظة
( 1 ) خلاد بن سويد بن ثعلبة بن عمرو
وهو الذي طرحت عليه ‘إمراة من بني يهود ، زوجة حسان بن قريظة ، وهي المرأة الوحيدة التي قُتلت من اليهود .
( 2 ) أبو سنان بن مُحض .
أمّا قتلى المشركين
( 1 ) منبه بن عثمان بن عبيد ( 2 ) نوفل بن عبد الله بن المُغيرة
( 3 ) عمرو أبن عبد وُدّ .
إسلام عمرو بن العاص وخالد أبن الوليد
قال أبن هشام :
أمّا ما كان من أمر عمرو بن العاص ، عندما أسلم فقد قال بنفسه:
لمّا انصرفنا مع الأحزاب الذين اشتركوا في غزوة الخندق ، جمعت رجالاً من قريش ، كانوا يرون رأيي ، ويسمعون منىّ ، فقلت لهم : تعلمون والله إني أرى أمر محمد يعلوا علواً كبيراً منكراً ،وأني قد رأيت أمراً ، فماذا ترون فيه ..؟ قالوا : وماذا رأيت ..؟ فقلت : رأيت أن نلحق بالنجاشي لنكون عنده ، فأن ظهر محمد على قومنا كنّا عند النجاشي ، فأنّا نكون تحت يدي النجاشي ، أحبُ إلينا من أن نكون تحت يدي محمد ، وإن ظهر قومنا ، فمن قد عرفوا ، فيأتينا منهم إلاّ خيراً ، فقالوا : إن هذا الرأي ، فقلت :
اجمعوا لنا ما نهدية إلي النجاشي ، فأنه كان يُحب أن يُهدي إليه من أرضنا ( الجلود ) ، فجمعنا له جلوداً كثيرة ، ثُمّ خرجنا حتى قَدمنا عليه ، فو الله إنّا لعنده ، إذا جاءه عمرو أبن أُمية الضُمري ، رسولاً للنجاشي من رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، ليكلمه بخصوص جعفر أبن عبد المطلب وأصحابه ، فدخل عمرو بن أُمية على النجاشي ثُمّ خرج من عنده ، فقلت لأصحابي :
هذا عمرو بن أُمية الضُمري ، فلوا إذا دخلت على النجاشي وسألته أن يعطيني إياه لأضرب عنقه ، فإذا فعلت ذلك رأت قريش أني قد أجرأت منها ، حيث قتلت رسول رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، فدخلت على النجاشي ، فسجدت له كما كنت أصنع ، فقال لي : مرحباً يا صديقي عمرو ، أأهديت إليّ من بلادك شيئاً ..؟ . فقلت له : نعم أيها الملك ، قد أهديت إليك جلوداً كثيرة كما تحب ، ثُمّ قربت الجلود إليه ، فأعجبته واشتهاها ، ثُمّ قُلت له : أيها الملك ، إني قد رأيت رجلاً خرج من عندك لتوه ، وكان يقصد
( عمرو أبن أُمية الضُمري ) وهو رسول رجل عدو لنا ، فسلمه لي لأقتله ، فأنه أصاب من أشرافنا وأخيارنا . .......فقال النجاشي وقد بدء عليه الغضب ورفع يده فضرب بها أنفه دليل على الغضب الشديد من قولي له ذلك ، فأحببت لو انشقت الأرض وبلعتني على أن أقول له ذلك الكلام ، ثُمّ قلت له : أيها الملك لو أعلم بأن كلامي ذلك تكرهه لما قلته لك ولما سألتك ، فردّ علىّ :
ياصديقى أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر ( الوحي ) الذي كان يأتي لموسي أبن عمران ، لتقتله...!!!! فقلت أيها الملك : أهو كذلك هو...؟ فقال : ويحك يا عمرو أطعني وأتبعه ، فأنه والله لعلى الحق ، وليظهرنّ على من خالفه ، كما ظهر موسى على فرعون وجنوده ، فقلت : أفتبايعني له على الإسلام ..؟ قال : نعم ، فبسط يده فبايعته على الإسلام ، ثُمّ خرجت لأصحابي وقد حال رأي عمّا كان عليه ، وكتمت إسلامي ، ثُمّ خرجت عامداً إلي رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، فلقيت خالد أبن الوليد ، وكان ذلك قبل الفتح وهو مُقبل من مكة ، فقلت له : أين يا أبا سليمان ...؟ فقال : والله لهذا استقام وتبين الطريق ، وإن الرجل لنبيّ صادق ، أذهب يا عمرو وأسلم فحتى متى ..؟
فقلت له : والله ما جئت إلاّ لأسلم ، فقدمنا المدينة على رسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) ، فتقدم خالد أبن الوليد فأسلم وبايع ، ثُمّ دنوت فقلت :
يا رسول الله ، إني أُبايعك على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي ....
فقال الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، :
( يا عمرو بايع فإنّ الإسلام يجُب ما كان قبله ، وإن الهجرة تجُب ما كان قبلها ) فبايعته ثُمّ انصرفت ، وهكذا أتم الله على رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،وعلى المسلمين فتح بني قريظة في ذي القعدة وصدر من ذي الحجة والحمد الله ....
............................................
استكمال بقية الغزوات بعد أن تم فتح بني قريظة
سيكون بأذن الله تعالي في الجزء الثالث من الفصل الثامن
ألي ذالك الوقت ........ أقول
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخيكم ................. أندبها







  رد مع اقتباس
قديم منذ /اليوم, 19:40   #57

محمداندبها
مهتم

محمداندبها غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 4929
 تاريخ التسجيل : Aug 2010
 المكان : ليبيا طرابلس
 المشاركات : 57
 النقاط : محمداندبها is on a distinguished road
 تقييم المستوى : 3

افتراضي رد: مقدمة لكتابة سيرةالنبي

أعزائي قُراء وضيوف مائدة السيرة العطرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في هذا الجزء الثالث من الفصل الثامن
بعض الغزوات منها غزوة بين لحيان وغزوة ذي قرد وغزوة بني المصطلق
بسم الله الرحمن الرحيم
غزوة بني لحيان
قال أبن هشام:
ثُمّ أقام الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، بالمدينة ، في ذا الحجة ومحرم وصفر وشهري ربيع الأول والثاني وخرج في حمادي الأول على رأس ستة أشهر من فتح قريظة ، قاصداً قبيلة بين لحيان.
يطالب بأصحاب الرّجيع ،( خُبيب أبن عدىّ وأصحابه ) فأظهر( أشاع بين الناس ) أنه يريد الشام ، وذلك ليصيب ( يأتيهم ) من بني لحيان على حين غِرة .
وأستعمل على المدينة عمرو أبن مكتوم ، فسلك على غراب ( جبل ن ناحية المدينة ) ، على الطريق إلي الشام ، ثُمّ على محيص ثُمّ عجل المسير سريعاً حتى نزل على عُران وهى منازل بين لحيان وغُران هو وادٍ بين أمج وعسفان ، إلي بلد يقال لها ( ساية ) فوجدهم قد تحذروا واجتمعوا على رؤؤس الجبال ، فلما نزلها رسول لله
( صلي الله عليه وسلم) ،وأخطأهم على ما أراد من إتيانهم على حين غِرة وقال :
( لوأنا هبطنا عُسفان لرأى أهل مكة أنا قد جيئنا مكة )....
فخرج في مئتى راكب ن أصحابه حتى نزل عسفان ، ثُمّ بعث فارسين من أصحابه حتى بلغا كُراع الغميم ( موضع بناحية الحجاز ) ثُمّ كدّ وراح رسول الله
( صلي الله عليه وسلم ) ، عائداً ، وكان جابر أبن عبد الله يقول :
سمعت رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، يقول حينما رجع من غزوة بني لحيان
( آيبون ، تائبون أن شاء الله لربنا حامدون ، أعوذوا بالله من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال ) .
غزوة ذي قردَ
فلما قَدِمَ الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، إلي المدينة قادماً من غزوة لحيان ، فلم يبقي في المدينة إلا ليالي قليلة ....
حتى أغار عُيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ، في خيل من غطفان ...
على لِقاح لرسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، بموضع من ناحية الشام ،وكان فيها رجل من بني غَفار وإمراة له يحرسان أبل الرسول ( صلي الله عليه وسلم ) .فقتلوا الرجل وأخذوا المرأة مع أبل رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، والرجل هو أبن أبي ذر والمرأة اسمها ليلي ، فكان أول من عَلِم بهذه الغارة ، هو سلمه بن عمرو بن الاكوع ، حيث ذهب يريد الغابة متوشحاً قوسه ونبله ، ومعه غلام لطلحة بن عبد الله ومعه فرس يقوده ، حتى وصل إلي المكان ، فصعد على ثنية الوداع ، فنظر إلي بعض خيولهم ، فأشرف في ناحية ( سلع ) فصرخ :
وأصباحاه ،ثُمّ خرج يشتد في آثار القوم حتى يلحق بهم ،فجعل يردهم بالنبل ويقول إذا رمى :
خذها وأنا أبن الاكوع ، فاليوم يوم الرُضّع ..
فبلغ ذلك الرسول ( صلي الله عليه وسلم ) ، صياح الرجل ، فصرخ بالمدينة : الفزاع .. الفزاع ، فتزاحمت الخيول واجتمعت إلي رسول الله ( صلي الله عليه وسلم) ....
فكان أول من وصل من الفرسان إلي رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،هو المقداد بن الأسود ،وكان أول فارس وقف على الرسول ( صلي الله عليه وسلم ) ، بعد المقداد بن الأسود هو عباد بن بشر بن وقش ، وسعد أبن زيد ، وأسد بن حظير ، وعكاشة بن مُحصن ، ومحرز بن نضلة ، وأبو قتادة الحارث بن الربعي ، وأبو عياش
( عبيدة بن زيد بن الصامت ) ....
فلما اجتمعوا إلي رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، أمّر عليهم سعد أبن زيد ، فقال له
( أخرج في طلب القوم ، حتى ألحقك بالناس ) ...
فأستعمل على المدينة عمرو بن مكتوم ، فنظر الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،فوجد فرس يمطتيها أبي عياش معاذ بن ماعيص ، فقال له :
( لو أعطيت فرسك هذا لأحد أغرس منك ) .
فقال له :
يا رسول الله أنا أفرس الناس ، ثُمّ ضرب الفرس فانطلقت به قليلاً حتى طرحته بالأرض ، فتعجب من قول رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) له ، أعطي فرسك لما هو أفرس منك ، وأنا أقول أنا أفرس الناس ، فأخذها رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،وأعطاها لأحد الفرسان الاخرين ..
فكان أول فارس لحق بالقوم هو محرز بن نضلة ، فلما أدركهم فوقف لهم بين أيديهم ، ثُمّ قال : قفوا يا معشر بني اللّكعية ، حتى يلحق بكم من ورائكم من أدباركم من المهاجرين والأنصار ، فأغتاضوا لقوله فحمل عليه أحدهم فقتله .....
فلما تلاحق المسلمون بأرض المعركة ، دار بينهم قتال ، وأنتصر المسلمون ، وتمّ استرجاع المرأة والرجل الذي من غفار مع بعض السرح ( الإبل التي أغاروا عليها ) ....
فوصل الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، حتى نزل بجبل ( بذي قَرَدْ )....وتلاحق الناس وأقام عليه يوماً وليلة ، فقال له سلمة أبن الاكوع :
يا رسول الله ، لو سرحتني في مئة رجل لأستنقذت بقية الإبل ، وآخذ بأعناق القوم ..؟ فقال له رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، :
( إنهم الآن يشربون في غطفان ( أي أنهم قد وصلوا إلي ديارهم ) .
ثُمّ أقبلت المرأة الغفارية التي أُنقذت ، على ناقة رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،حتى وصلت إليه فأخبرته بخبر ها فلما فرغت قالت :
يا رسول الله إني قد نذرت لله أن أنحرها إن نجاني الله عليها.....
فقال لها بعد أن تبسم لقولها :
( بئس ما أجزيتها أن حملك الله عليها ، ونجّاك بها ثُمّ تنحرينها ...!! إنه لا نذر في معصية الله ولا نذر فيما لا تملكين ، إنما هي ناقة من إبلي ، فأرجعي إلي أهلك على بركة الله ) .....
تقسيم ما أفاء الله به عليهم في هذه الغزوة
فقسم الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ،الفيء على أصحابه ، فجعل في كل مائة رجل جزوراً ، فأقام عليها، ثُمّ رجع إلي المدينة ......
شهداء غزوة ذي قَرَد من المسلمين
فقد استشهد ثلاثة من المسلمين في غزوة ذي قَرَد وهم :
( 1 ) أبن أبي ذر ( الذي كان على إبل رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) )
( 2 ) محرز أبن نضلة .
( 3 ) وقاص بن محرز المدلجي
قتلى المشركين
أما قتلي المشركين في هذه الغزوة. هم:
( 1 ) حبيب بن عُيينة بن مُحصن
( 2 ) الحارث بن الربع
( 3 ) عمرو بن أُبار
( 4 ) أُبار
أسماء أفراس المسلمين
التي شاركت في غزوة ذي قَرد
أما الأفراس التي شاركت في هذه الغزوة فهم كالأتي :
( 1 ) لاحق فرس سعد بن زيد
( 2 ) بعزجة فرس المقداد أبن الأسود
( 3 ) ذو اللمّة فرس عكاشة أبن مُحصن
( 4 ) لمّاع فرس عبّاد أبن بِشر
( 5 ) حزوة فرس أبي قتادة
( 6 ) مسنون فرس أسيد بن حظير( 7 ) حُلوة فرس أبي عياش
غزوة بني المصطلق
قال أبن هشام :
فأقام الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، بالمدينة ، بعد أن رجع من غزوة ذي قَرِد ، بعض من حمادي الآخر ورجباً ، ثُمّ غزا بني المطلق ….
وهم من بني خُزاعة ، وكان ذلك في شعبان للسنة السادسة للهجرة النبوية الشريفة ، وأستعمل على المدينة أبو ذر الغفاري ...
وبخصوص تاريخ الغزوة ، فقد أُختلف فيه فمنهم من يقول ، حدثت هذه الغزوة في السنة الخامسة للهجرة النبوية الشريفة ، أمّا أبن هشام وأبن إسحاق فقد ذكرها ، أنها وقعت في السنة السادسةللهجرة .....
أسباب غزوة بني المصطلق
وكان من أسباب حدوث هذه الغزوة ، أن رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، بلغة أن بني المصطلق يجتمعون له.
وكان قائدهم الحارث بن أبي ضرار وهو أبو ( جويرية بنت الحارث ) زوجة الرسول الكريم( صلي الله عليه وسلم ) ، فيما بعد ...
فلما سَمِعَ الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ذلك منهم ، خرج إليهم ، حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له ( المُريسيع ) ، من ناحية الساحل ....
فتزاحف الناس واقتتلوا .....
فتم انتصار المسلمين على بني المصطلق ، فقُتل من قٌتل منهم ، وأخذ الرسول الكريم
( صلي الله عليه وسلم ) ، أموالهم ونسائهم ........
شِعار المسلمين يوم غزوة بني المصطلق
وكان شِعار النبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، والمسلمين يوم بني المصطلق :
يا منصور ...يا منصور .... أمِتْ ...... أمِتْ ...
شهداء المسلمين يوم بني المصطلق
وقد أُصيب من المسلمين رجل يقال له ( هشام بن حُبابة ) ، فقد أُصيب خطأً ، حيث أصابه رجل من الأنصار من رهط عبادة بن الصامت .
أمّا قتلي المشركين
وقد أُصيب من بني المصطلق ، يومئذ أُناس كثير ، ومنهم رجل يقال له مالكاً وأبنه ، فقد قتلهما على بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) ....
وقُتل فارس من فرسانهم يقال له ( أُحيمر ) فقد قتله عبد الرحمن بن عوف ....
ما حدث من أمر عبد الله بن أبىّ بن سلول في غزوة بني المصطلق
فلما ورد رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،من ذلك الماء ووردت الناس معه ....
تقدم أجير لعمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) ، يقال له جهجاه بن مسعود ، وهو يقود فرسه ، متجهاُ إلي الماء فازدحم مع سنان بن وبر ، أحد حلفاء الخزرج فاقتتلا ، فصرح الجهمي :
يا معشر الأنصار ، وصرخ جهجاه :
يا معشر المهاجرين ....
فغضب المنافق عبد الله بن أُبىّ بن سلول ومعه رهط من قومه وقال :
أوقد فعلوها المهاجرين ..؟
نعم ، لقد نافرونا وكاثرونا في بلادنا ، فو الله ماأعدّنا جلابيب قريش
( الذين أسلموا من قريش ) ، إلاّ كما قال الأول : سمّن كلبك يأكلك..!
أما والله لئن رجعنا إلي المدينة ليخُرجنّ الأعز منها الاذل ......
ثمّ أقبل على من حضر معه من قومه ، وقال لهم: هذا ما فعلتم بأنفسكم ، أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالهم ، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحوّلوا إلي غير داركم ....
فسمع زيد بن أرقن ، وقد كان غلاماً حدثاً كان حاضراً معهم سامعاً ما قال عبد الله بن أُبىّ بن سلول ، فأنسلّ من بينهم ، ثُمّ مشي مسرعاً إلي رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، وأخبره بما قال أبن سلول ، وكان عند رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،عمر بن الحطاب ( رضي الله عنه ) ، فغضب وقال :
يا رسول الله مُر به عبّاد بن بِشر فليقتله ..........
فقال الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ):
فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه ...!! لا ولكن أذن بالرحيل والعودة إلي المدينة
وكان ذالك في ساعة لم يكن الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، يرتحل فيها ، فأرتحل الناس ، فلمّا سمع عبد الله بن سلول ، أن رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،قد عَلِم بما قال ، مشي إليه ، فحلف له بأغلظ الأيمان أنه لم يقل ذلك الكلام ...
وإن هذا الكلام صدر من غلام ( زيد بن الأرقم ) وهو صغير في السن ولا يفهم شيئاً ولا يؤخذ بكلامه .....
فقال من حضر رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،من الأنصار :
يا رسول الله ، عسى أن يكون الغلام قد أوهم في حديثه ، ولم يحفظ ما قال الرجل ، وكان هذا دفاعاً عن أبن سلول ، فسار النبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، فلقيه أُسيد بن حضير ، فحياه بتحية النبوة ، وسلّم عليه ثُمّ قال : يا نبي الله ، والله لقد رُحت في ساعة مُنكرة ، ما كُنت تروح فيها ، فقال له رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) :
( أما وصلك وبلغك ما قال صاحبكم ..؟ )....
فقال : وأي صاحب ..؟ فقال:
( أبن سلول ) ........
فقال : وما قال..؟ فقال :
( زعم أنه إن رجع إلي المدينة لُخرجن الأعز منها الاذل ) ....
فقال:
فأنت يا رسول الله والله تُخرجه منها إن شئت ، هو والله الذليل وأنت العزيز ، يا رسول الله أرفق به ، فو الله لقد جاءنا الله بك ، وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه ، فأنه ليرى أنك سلبته مُلكاً ...
وفي إثناء سيره ( صلي الله عليه وسلم ) ، هبت ريح شديدة آذتهم وتخوفوها ....
فقال رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) :
( لا تخافوها ، فأنما هبت لموت عظيم من عظماء الكفّار ..) ....
فلما قدموا إلي المدينة ، وجدوا رفاعة بن زيد أحد رجال بن قينقاع وكان عظيماً من عظمائهم مات في ذالك اليوم ..
فنزلت سورة ذكر الله فيها المنافقين وعلى رأسهم عبد الله بن أُبىّ بن سلول ومن كان على مثل أمره ، فلما نزلت أخذ رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، بأذن زيد بن أرقم ، ثُمّ قال له:
( هذا الذي أوفي لله بأذنه ...) ....
فبلغ ذلك الامر إلي( عبد الله ) أبن عبد الله أُبىّ بن سلول ، وماكان من أمر أبيه....
فقال لرسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،:
يا رسول الله أنه قد بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أُبى ّ بن سلول فيما بلغك عنه ، فأن كنت لابدّ فاعلاً فمُرني به ، فأنا أحمل إليك رأسه ، فو الله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبرّ بوالده منّى ، وإني أخشي أن تأمر به غيري لتقتله ، فلا تدعني نفسي أنظر إلي قاتل عبد الله بن أُبىّ ، يمشي في الناس ..... فأقتله رجلاً مؤمناً برجل كافر .
فأدخل النار ....
فقال الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) :
( بل ترفق به وأحسن صحبته ما بقى معنا.. ) .
فكان عبد الله بن أُبى بن سلول إذا أحدث أمراً عاتبه قومه ولاموه وعنفوه ......
أمر سبايا وأموال بني المصطلق وما حدث لجويرية بنت الحارث
وكان رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، قد أصاب من بني المصطلق ، سبياً كثيراً وأموال وفىُّ كثير ، فقسمّه بين المسلمين .....
وكان من ضمن من أُصيب من السبايا من بني المصطلق.....
( جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار ) ....
فلما قسّم الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، السبايا بين المسلمين ، وقعت جويرية بنت الحارث في سهم لثابت بن قيس الشمّاس ، فكاتبته جويرية على نفسها ، وكانت جويرية إمراة حلوة المعشر وجميلة ، لا يراها أحد إلاّ أخذت بنفسه ....
فأتت لرسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، تستعينه في كتابها ....
والحديث هنا للسيدة عائشة ( رضي الله عنها ) أنها قالت :
فو الله ماهو إلا أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها ،( أي استغربت من مجيئها ) وعرفت أنه سيرى ( صلي الله عليه وسلم) ، منها ما رأيت ، فدخلت عليه وقالت له :
يا رسول الله ، أنا جويرية بنت الحارث بن ضرار ، سيد قومه وقد أصابني من البلاء مالم يخف عليك ، فوقعت أسيرة لثابت بن قيس الشماس ، فكاتبته على نفسي ، فهل لك أن أستعينك على كتابتي ، فقال( فهل لك في خير من ذلك ..؟)....
فقالت : وما هو يا رسول الله ..؟ فقال لها.:
( أقضي عنك كتابك وأتزوجك ) ............
فقالت : نعم يا رسول الله ، قال:
( قد فعلت ) ........
فخرج الخبر للناس أن رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،قد تزوج من جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار ، فقال الناس :
أصهار رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، ..!!
يجب أن نترك كل سبايا أصهاره وأموالهم ....
فلقد أُعتق بزواجها من الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، مئة من أهل بيت بني المصطلق ، فما أعلم إمراة كانت أعظم على قومها بركة منها .....
إسلام الحارث بن ضرار ( أبو جويرية بنت الحارث )
بعدما قَبِل الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، وقبلت السيدة جويرية بنت الحارث في الزواج من الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ...
بعدما أنصرف من غزوة بني المصطلق ومعه جويرية بنت الحارث .....
فأودعها لأحد الصحابة للمحافظة عليها ، فلما قَدِم رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،إلي المدينة ، أقبل أبوها وهو الحارث بن أبي ضرار بفداء لأبنته جويرية ....
فلما كان بالعقيق نظر إلي التي جاء بها لرسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ،لفداء أبنته ، فأعجبه من كل الإبل ، بعيرين ، فغيبهما عن بقية الإبل في شِعب من شِعاب العقيق....
ثُمّ أتى إلي النبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، وقال له :
يا محمد ، أصبتم أبنتي ، وهذا فدائها ، فقال له النبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) :
( فأين البعيرين اللذان غيبتهما بالعقيق في شِعب كذا وكذا ..؟ ) فقال له الحارث :
أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أن محمد رسول الله ، فو الله ما أطلع على ذلك إلاّ الله ....
فأسلم الحارث وأسلم معه أبنائه وناس من قومه ، وأرسل إلي البعيرين ، فجاء يهما ....
فدفع الإبل إلي النبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ....
ودُفعت له أبنته جويرية بنت الحارث ، فأسلمت ، وحسُن إسلامها .
فخطبها النبي الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) ، إلي أبيها .
فتزوجها أياها وأصدقها أربعمائة درهم ...
ثمّ أقبل رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) ، من سفره ...
وكانت معه عائشة في سفره في غزوة بني المصطلق ...
ففي رحلة العودة هذه..
حدث أمر لعائشة ( رضي الله عنها ) وهو خبر الإفك ، عفاها الله منه..........
.......................................
ألي الجزء الرابع من الفصل الثامن
والذي سيشمل علي حديث الإفك وكيف أن الله سبحانه وتعالي قد أنزل براءة السيدة الفاضلة عائشة ( رضي الله عنها )
بالإضافة بدء مرحلة الصُلح بين المسلمين وكفار قريش
ألي ذلك الوقت ....... أقول
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخيكم ......................... أندبها







  رد مع اقتباس
إضافة رد

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 23:02.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd diamond
الحقوق محفوظة للأجواد